إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

باب: إذا وهب شيئًا لوكيل أو شفيع قوم جاز

(7) هذا [1] (بابٌ) بالتَّنوين (إِذَا وَهَبَ) أحدٌ (شَيْئًا لِوَكِيلٍ) بالتَّنوين، أي: لوكيل قومٍ (أَوْ) وهب شيئًا لـ (شَفِيعِ قَوْمٍ) وجواب الشَّرط قولُه: (جَازَ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم لِوَفْدِ هَوَازِنَ) قبيلةٌ من قيسٍ، والوفد: قومٌ يجتمعون ويردون البلاد (حِينَ سَأَلُوهُ) أن يردَّ إليهم (الْمَغَانِمَ) التي أصابها منهم (فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم: نَصِيبِي) منها (لَكُمْ) وهذا طرفٌ من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، أخرجه ابن إسحاق في «المغازي»، وظاهره كما قال [2] ابن المنيِّر: يوهم أنَّ الموهبة وقعت للوسائط الذين جاؤوا شفعاء في قومهم، وليس كذلك، بل المقصود هبة الكلِّ، من غاب منهم ومن حضر، فيدلُّ على أنَّ الألفاظ تُنزَّل على المقاصد لا على الصُّور، وأنَّ من شفع لغيره في هبةٍ فقال المشفوع عنده للشَّفيع: قد وهبتك ذلك؛ فليس للشَّفيع أن يتعلَّق بظاهر اللَّفظ ويخصَّ بذلك نفسه، بل الهبة للمشفوع له.
ج4ص159


[1] «هذا»: ليس في (د).
[2] في (د): «قاله».