إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: أفيدع إصبعه في فيك تقضمها

2265- وبه قال: (حَدَّثَنَا) بالجمع ولأبي ذرٍّ: ((حدَّثني)) (يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بن كثيرٍ الدَّورقيُّ قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ) بضمِّ العين المهملة وفتح اللَّام وتشديد التَّحتيَّة: اسم أمِّه، واسم أبيه: إبراهيم بن سهمٍ الأزديُّ قال: (أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ) عبد الملك بن عبد العزيز (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عَطَاءٌ) هو ابن أبي رباحٍ (عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى) هو بفتح الياء وسكون العين وفتح اللَّام، مقصورًا (عَنْ) أبيه (يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ) بضمِّ الهمزة وفتح الميم وتشديد التَّحتيَّة، واسم أمِّه: مُنْيَة _بضمِّ الميم وسكون النُّون وفتح التَّحتيَّة_ (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) أنَّه (قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم جَيْشَ الْعُسْرَةِ) بضمِّ العين وسكون السِّين المهملتين،
ج4ص129
هي [1] غزوة تبوك، وسُمِّي [2] بالعسرة؛ لأنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم [3] ندب النَّاس إلى الغزو في شدَّة القيظ، وكان وقت طيب الثَّمرة، فعَسُر ذلك وشقَّ عليهم، وكانت في سنة تسعٍ من الهجرة (فَكَانَ) الغزو (مِنْ أَوْثَقِ أَعْمَالِي فِي نَفْسِي، فَكَانَ لِي أَجِيرٌ) أي: يخدمني بأجرةٍ (فَقَاتَلَ) الأجير (إِنْسَانًا، فَعَضَّ أَحَدُهُمَا إِصْبَعَ صَاحِبِهِ) وفي «مسلمٍ»: العاضُّ هو يَعْلَى بن أميَّة [4] (فَانْتَزَعَ إِصْبَعَهُ فَأَنْدَرَ) بهمزةٍ مفتوحةٍ فنونٍ ساكنةٍ فدالٍ مهملةٍ مفتوحةٍ فراءٍ، أي: أسقط (ثَنِيَّتَهُ) بجذبه، والثَّنيَّة مُقدَّم الأسنان، والثَّنايا أربعٌ: ثنتان عليا، وثنتان سفلى (فَسَقَطَتْ) من فيه (فَانْطَلَقَ) الذي ندرت ثنيَّته (إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم فَأَهْدَرَ) عليه الصلاة والسلام (ثَنِيَّتَهُ) فلم يوجب له ديةً ولا قصاصًا (وَقَالَ) عليه الصلاة والسلام له: (أَفَيَدَعُ) يترك (إِصْبَعَهُ فِي فِيكَ تَقْضَمُهَا) بفتح الضَّاد المعجمة على اللُّغة الفصيحة، وماضيه على ما قاله [5] ثعلبٌ بكسرها، أي: تأكلها [6] بأطراف أسنانك، والهمزة في «أفيدع» للاستفهام الإنكاريِّ (قَالَ) يَعْلَى: (أَحْسِبُهُ) عليه الصلاة والسلام (قَالَ: كَمَا يَقْضَمُ الْفَحْلُ) الذَّكر من الإبل، و«يقضم» بفتح الضَّاد المعجمة كما مرَّ.
(قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ) عبد الملك بالإسناد السَّابق: (وَحَدَّثَنِي) بالإفراد (عَبْدُ اللهِ) هو مؤذِّن ابن الزُّبير وقاضيه (ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ) بضمِّ الميم وفتح اللَّام مُصغَّرًا، زهير بن عبد الله بن جدعان القرشيُّ التَّيميُّ، ونسبه لجدِّه لشهرته به، واسم أبيه: عُبَيد الله _بالتَّصغير_ فهو عبد الله بن عُبَيد الله بن زهيرٍ، المُكنَّى بأبي مُليكة، وهذا هو الذي اعتمده المزِّيُّ [7] في «التَّهذيب»، وقيل: هو عبد الله بن عُبيد الله بن عبد الله [8] أبي مليكة بن زهيرٍ، فالمُكنَّى هو عبد الله، وأبوه زهيرٌ، فيكون نسبه إلى جدِّه [9]، وهذا _كما قال في «الإصابة»_ المعتمد، وعزاه لابن سعدٍ وابن الكلبيِّ وغيرهما (عَنْ جَدِّهِ) الضَّمير على القول الأوَّل يعود إلى أبي مليكة زهيرٍ، وعلى الثَّاني يعود إلى عبد الله بن زهيرٍ، وقد أخرج الحديثَ الحاكمُ أبو أحمد في «الكنى» عن أبي عاصمٍ، عن ابن جُرَيجٍ، عن ابن أبي مُلَيكة، عن أبيه، عن جدِّه، عن أبي بكرٍ الصِّدِّيق رضي الله عنه (بِمِثْلِ هَذِهِ الصِّفَةِ) بكسر الصَّاد المهملة وتخفيف الفاء، وللأربعة: ((القِصَّة)) بالقاف المكسورة وتشديد الصَّاد المهملة: (أَنَّ رَجُلًا عَضَّ يَدَ رَجُلٍ فَأَنْدَرَ ثَنِيَّتَهُ) أي: أسقطها (فَأَهْدَرَهَا أَبُو بَكْرٍ) الصِّدِّيق (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) وفي هذا دليلٌ للشَّافعيَّة والحنفيَّة حيث قالوا: إذا عضَّ رجلٌ يد غيره فنزع المعضوض يده، فسقطت أسنان العاضِّ، أو فكَّ لحييه؛ لا ضمان عليه، وقال المالكيَّة: يضمن ديتها.
وحديث الباب أخرجه المؤلِّف أيضًا في «الجهاد» [خ¦2973] و«المغازي» [خ¦4417] و«الدِّيات» [خ¦6893]، ومسلمٌ في «الحدود»، وأبو داود في «الدِّيات»، والنَّسائيُّ في «القصاص».
ج4ص130


[1] في (ب) و(س): «هو».
[2] في (د): «وتُسمَّى».
[3] في (د): «لأنَّه صلى الله عليه وسلم».
[4] «وفي «مسلمٍ»: العاضُّ هو يعلى بن أميَّة»: ليس في (د1) و(م).
[5] في (ب): «قال».
[6] في (د) و(ص): «فتأكلها».
[7] في (د): «المزنيُّ»، وهو تحريفٌ.
[8] زيد في (د) و(ص): «بن»، ولعلَّ المثبت هو الصَّواب.
[9] في غير (م): «جدِّ أبيه»، ولعلَّ المثبت هو الصَّواب.