إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

[كتاب الإجارة]

(بسم الله الرحمن الرحيم. فِي الإِجَارَاتِ) بالجمع؛ كذا في رواية المُستملي، قال في «الفتح»: وسقط للنَّسفيِّ «في الإجارات» وسقط للباقين: «كتاب الإجارة».
(1) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (في الإجارة: اسْتِئْجَارِ الرَّجُلِ الصَّالِحِ) فيه إشارةٌ إلى قطع وَهْمِ مَنْ لعلَّه يتوهَّم أنَّه لا ينبغي استئجار الصَّالحين في الأعمال والخدم؛ لأنَّه امتهانٌ لهم، قاله ابن المُنيِّر، ولأبي ذرٍّ: ((باب استئجار الرَّجل الصَّالح))، وفي بعض النُّسخ: ((كتاب الإجارة في الإجارة استئجار الرَّجل الصَّالح)) (وَقَوْل اللهِ تَعَالَى) بالجرِّ عطفًا على السَّابق، وبالرَّفع على الاستئناف، ولأبي ذرٍّ: ((وقال الله تعالى)): ({إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ} [القصص: 26] ) تعليلٌ شائعٌ يجري مجرى الدَّليل على أنَّه حقيقٌ بالاستئجار، وللمبالغة فيه جعل «خير» اسمًا، وذكر الفعل بلفظ الماضي؛ للدَّلالة على أنَّه أمر مُجرَّبٌ معروفٌ، وأشار بذلك إلى قصَّة موسى عليه الصلاة والسلام مع ابنة [3] شُعَيبٍ في سقيه المواشي، قال شريحٌ القاضي وأبو مالكٍ وقتادة ومحمَّد بن إسحاق وغير واحدٍ فيما قاله ابن كثيرٍ في «تفسيره»: لمَّا قالت: {اسْتَأجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ القَوِيُّ الأَمِينُ} قال لها أبوها: وما علمك بذلك؟ قالت: إنَّه رفع الصَّخرة التي لا يطيق حملها إلَّا عشرة رجالٍ، ولمَّا جئتُ معه تقدَّمتُ أمامه، فقال: كوني من ورائي، فإذا اختلفت الطَّريق [4] فاحذفي لي بحصاةٍ أعلم بها كيف الطَّريق لأهتدي إليه (وَالْخَازِنِ الأَمِينِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَعْمِلْ) من الأئمَّة (مَنْ أَرَادَهُ) أي: لا يفوِّض الأمر إلى الحريص على العمل؛ لأنَّه لحرصه لا يُؤمَن، وهذان الجزءان من جملة التَّرجمة، وقد ساق لكلٍّ منهما حديثًا.
ج4ص126


[1] في (ص): «للبدل»، ولعلَّه تصحيفٌ.
[2] في (د): «التَّافهة».
[3] في (ب): «ابنه»، وهو تصحيفٌ.
[4] في (ص) و(م): «الطُّرق».