إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث عائشة: {ومن كان غنيًا فليستعفف} أنزلت في والي اليتيم

2212- وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (إِسْحَاقُ) هو ابن منصورٍ كما جزم به خلفٌ وغيره في «الأطراف» قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ) بضمِّ النُّون وفتح الميم، عبد الله قال: (أَخْبَرَنَا هِشَامٌ) هو ابن عروة.
قال المؤلِّف بالسَّند [1]: «ح»: (وحَدَّثَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدٌ) زاد أبو ذرٍّ في روايته: ((ابن سلَّام))_بتشديد اللَّام_ البيكنديُّ، وهو يردُّ على من قال: إنَّه محمَّد بن المثنَّى الزَّمنِ (قَالَ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ فَرْقَدٍ) بفتح الفاء والقاف بينهما راءٌ ساكنةٌ، آخره دالٌ مهملةٌ، هو العطَّار، وقد تُكلِّم فيه، لكن لم يخرِّج له المؤلِّف موصولًا سوى هذا الحديث وقرنه بابن نُمَيرٍ، وذكر له تعليقًا آخر في «المغازي» [خ¦4145] (قَالَ: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ عُرْوَةَ) بن الزُّبير (يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا تَقُولُ) في قوله تعالى في سورة النِّساء: ({وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا}) من الأوصياء ({فَلْيَسْتَعْفِفْ}) عن مال اليتيم ولا يأكل منه شيئًا قال في «الكشَّاف»: و«استعفَّ» أبلغ من «عفَّ» [2]، كأنَّه طلب زيادة العفَّة، قال ابن المنيِّر في «الانتصاف»: يشير إلى أنَّ «استفعل» بمعنى: الطَّلب وهو بعيدٌ؛ فإنَّ تلك متعدِّية وهذه قاصرةٌ، والظَّاهر أنَّ هذا ممَّا جاء فيه فعل واستفعل بمعنًى [3]، وردَّه التَّفتازانيُّ: بأنَّ كلًّا من بابيَ «فعل» و«استفعل» يكون لازمًا ومتعدِّيًا، وكلٌّ من «عفَّ» و«استعفَّ» لازمٌ ({وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ} [النِّساء: 6] أُنْزِلَتْ فِي وَالِي الْيَتِيمِ الَّذِي يُقِيمُ) نفسه (عَلَيْهِ) أي: يعتكف ويلازمه (وَيُصْلِحُ فِي مَالِهِ، إِنْ كَانَ فَقِيرًا أَكَلَ مِنْهُ بِالْمَعْرُوفِ) بقدر قيامه، وهذا موضع التَّرجمة منه، وهذا الحديث قد ذكره المؤلِّف في «تفسير سورة النِّساء» [خ¦4575] عن إسحاق عن ابن نُميرٍ عن هشامٍ عن أبيه، عن عائشة بلفظ: أنَّها نزلت في مال اليتيم إذا كان فقيرًا أنَّه يأكل بالمعروف منه مكان [4] قيامه عليه بمعروفٍ، فظهر أنَّ المسوق هنا لفظ رواية عثمان بن فرقدٍ، وفي النَّسائيِّ لفظ عبد الله بن نُميرٍ بلفظ: «في مال اليتيم»، بدل قوله هنا وفي «الوصايا» [خ¦2765] من طريق أبي أسامة عن هشام: «والي اليتيم»، لكنَّه سقط في الموضعين قوله في هذا الباب «الذي يقيم عليه»، وهي بالمثنَّاة التَّحتيَّة بعد القاف كما في الفرع وغيره، وأمَّا قول البَرماويِّ: و«يقوم» بالواو، وفي بعضها: «يقيم»؛ فبدأ بالواويِّ؛ فلعلَّه رآها في بعض الأصول من البخاريِّ. نعم؛ أخرجه أبو نُعيمٍ من وجهٍ آخر عن هشامٍ بالواو، وصوَّبها السَّفاقسيُّ، قال: لأنَّها من القيام، لا من الإقامة، وقد تقدَّم توجيهها، ولا يُقضَى بروايةٍ على أخرى فيما هذا سبيله.
وهذا الحديث أخرجه المؤلِّف أيضًا في «التَّفسير» [خ¦4575]، وأخرجه مسلمٌ.
ج4ص97


[1] زيد في (د): «ح».
[2] في (د1) و(ص) و(م): «أعفَّ».
[3] زيد في (د): «واحد».
[4] في (ص): «ما كان».