إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: الذهب بالذهب مثلًا بمثل والورق بالورق مثلًا بمثل

2176- وبه قال: (حَدَّثَنَا) بالجمع، ولأبي ذرٍّ: ((حدَّثني)) (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعْدٍ) بضمِّ العين في الأوَّل مصغَّرًا، وسكونها في الثَّاني، ابن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرَّحمن بن عوفٍ القرشيُّ الزهريُّ البغداديُّ، قاضي أصبهان قال: (حَدَّثَنَا عَمِّي) يعقوب بن إبراهيم المدنيُّ نزيل بغداد قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن عبد الله بن مسلمٍ (عَنْ عَمِّهِ) محمَّد بن مسلم بن شهابٍ الزُّهريِّ أنَّه (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ) أبيه (عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما: أَنَّ أَبَا
ج4ص79
سَعِيدٍ) زاد أبو الوقت: ((الخدريَّ رضي الله عنه)) (حَدَّثَهُ): حدَّث عبد الله بن عمر (مِثْلَ ذَلِكَ حَدِيثًا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم) قال البرماويُّ كالكرمانيِّ: أي: مثل حديث أبي بَكْرة السَّابق في الباب قبل هذا في وجوب المساواة، وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى: أي: مثل حديث عمر الماضي في «باب بيع الشَّعير بالشعير» في قصَّة طلحة بن عبيد الله في الصَّرف [خ¦2174] مستدلًّا لذلك بما أخرجه الإسماعيليُّ من وجهين عن يعقوب بن إبراهيم [1] شيخ شيخ المصنِّف [2] فيه بلفظ: أنَّ أبا سعيدٍ حدَّثه حديثًا مثل حديث عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصَّرف، فقال أبو سعيد...، فذكره (فَلَقِيَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ) مَرَّةً أخرى غير مرَّة تحديثه له (فَقَالَ: يَا أَبَا سَعِيدٍ؛ مَا هَذَا الَّذِي تُحَدِّثُ) به (عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم؟) إنَّما قال له ذلك؛ لأنَّه كان يعتقد قبل ذلك جواز المفاضلة (فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ فِي الصَّرْفِ) أي: في شأن الصَّرف؛ وهو بيع النَّقدين أحدهما بالآخر: (سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم يَقُولُ: الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ) بالرَّفع في الفرع [3]، أي: بيع الذَّهب، فحذف المضاف للعلم به، أو مبتدأ خبره محذوفٌ، أي: الذَّهبُ يباع بالذَّهب، أو بإسناد الفعل المبنيِّ للمفعول إليه، أي: يباع الذَّهب، ويجوز النَّصب، أي: بيعوا الذَّهبَ بالذَّهب (مِثْلًا بِمِثْلٍ) أي: حال كونهما متماثلين، أي: متساوييِّن، وجوَّز أبو البقاء _فيما حكاه الزَّركشيُّ عنه_ فيه وفي «وزنًا بوزنٍ» وجهين: أن يكون مصدرًا في موضع الحال، أي: الذَّهب يباع بالذَّهب موزونًا بموزونٍ، وأن يكون مصدرًا مؤكِّدًا، أي: يوزن وزنًا بوزن [4]، قال: وكذلك الحكم في «مثلًا بمثلٍ»، وتبعه في «فتح الباري»، وتعقَّبه العينيُّ فقال: قوله: «مصدرًا» ليس بصحيحٍ على ما لا يخفى، ولأبوي ذرٍّ والوقت: ((مثلٌ)) بالرَّفع على إسناد الفعل المبنيِّ للمفعول إليه، أي: يباع مثلٌ بمثلٍ (وَ) يباع (الْوَرِقُ بِالْوَرِقِ) أي: الورق يباع بالورق [5] حال كونهما (مِثْلًا بِمِثْلٍ) فإن قلت: كيف يكون هذا صرفًا والصَّرف بيع الذَّهب بالفضَّة وبالعكس؟ أجيب: بأنَّ مفهومه أنَّه [6] إذا لم يكن بجنسه لا تشترط فيه المماثلة، وأمثال هذه المفاهيم إنَّما يساعد عليها السِّياق، ولأبي ذرٍّ وحده: ((مثلٌ)) وتوجيهها [7] كالسَّابق.
ج4ص80


[1] «بن إبراهيم»: ليس في (ص).
[2] في (د): «المؤلِّف».
[3] في (ب) و(س): «اليونينيَّة».
[4] قوله: «بوزن» زيادة من فتح الباري.
[5] «بالورق»: سقط من (د) و(ص).
[6] «أنَّه»: ليس في (ب).
[7] في (ل): «توجيههما»، وفي هامشها: (قوله: «وتوجيههما» أي: الرَّفع والنَّصب). انتهى.