إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: لا تلقوا الركبان ولا يبيع بعضكم على بيع بعض

2150- وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) هو [1] إمام دار الهجرة (عَنْ أَبِي الزِّنَادِ) عبد الله بن ذكوان (عَنِ الأَعْرَجِ) عبد الرَّحمن بن هرمز (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم قَالَ: لَا تَلَقَّوُا الرُّكْبَانَ) بفتح التَّاء واللَّام والقاف، وأصله: لا تتلقَّوا [2]، فحُذِفت إحدى التَّاءين، أي: لا تستقبلوا الذين يحملون المتاع إلى البلد؛ للاشتراء منهم قبل أن يقدموا الأسواق ويعرفوا الأسعار (وَلَا يَبِيعُ) بالرَّفع على أنَّ «لا» نافيةٌ، ولأبي ذرٍّ: ((ولا يَبِعْ)) بالجزم على النَّهي (بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ) في زمن الخيار (وَلَا تَنَاجَشُوا) أصله: تتناجشوا، حُذِفت إحدى التَّاءين، وقد مرَّ أنَّه الزِّيادة في الثَّمن بلا رغبة؛ ليغرَّ غيره (وَلَا يَبِيعُ) بالرَّفع، ولأبي ذرٍّ: ((ولا يَبِعْ)) بالجزم [3] (حَاضِرٌ لِبَادٍ) هو أن يقول الحاضر لمن يقدم من البادية بمتاعٍ ليبيعه بسعر يومه: اتركه عندي لأبيعه لك بأغلى (وَلَا تُصَرُّوا الْغَنَمَ) بضمِّ أوَّله وفتح ثانيه [4] بوزن «تُزَكُّوا»، و«الغنمَ» نُصِب به، وضبطه بعضهم: بفتح أوَّله وضمِّ ثانيه، من صَرَّ يَصُرُّ؛ إذا رَبَطَ، وضبط آخر: بضمِّ أوَّله وفتح ثانيه [5]، لكن بغير واوٍ؛ بصيغة الإفراد على البناء للمجهول، وهو من الصَّرِّ أيضًا، وعلى هذا فـ «الغنم» رُفِع، والمشهور الأوَّل كما مرَّ، وزاد في الرِّواية السَّابقة [خ¦2148]: «الإبل» (وَمَنِ ابْتَاعَهَا) أي: المُصرَّاة (فَهْوَ) وفي السَّابقة: «فإنَّه» (بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْتَلِبَهَا) بفوقيَّةٍ بعد الحاء المهملة وكسر اللَّام، ولأبي ذرٍّ: ((يحلُبها)) بإسقاط الفوقيَّة وضمِّ اللَّام (إِنْ رَضِيَهَا) أي: المُصَرَّاة (أَمْسَكَهَا، وَإِنْ سَخِطَهَا رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ) ولو اشترى مُصَرَّاةً بصاعٍ من تمرٍ؛ ردَّها وصاعَ تمرٍ إن شاء، واستردَّ [6] صاعه، قال القاضي وغيره: لأنَّ الرِّبا لا يؤثِّر في الفسوخ، قال الأذرعيُّ: واسترداد الصَّاع
ج4ص67
من البائع ظاهر [7] إن كان باقيًا بيده، فلو تلف وكان من نوع ما لزم المشتري ردَّه، فيخرج من كلام الأئمَّة أنَّهما يقعان في التَّقاصِّ إن جوَّزناه في المثليَّات؛ كما هو الأصحُّ المنصوص؛ خلافًا للرَّافعيِّ وغيره، ولو ردَّ غير المُصَرَّاة بعد الحلب بعيبٍ؛ فهل يردُّ بدل اللبن؟ وجهان؛ أحدهما _وبه جزم البغويُّ وصحَّحه ابن أبي هريرة والقاضي وابن الرِّفعة_: نعم كالمُصرَّاة، فيردُّ صاع تمرٍ، وقال الماورديُّ: بل فيه اللَّبن؛ لأنَّ الصَّاع عوضُ لبن المُصرَّاة، وهذا لبن غيرها.
وهذا الحديث أخرجه مسلمٌ في «البيوع» أيضًا [8]، وكذا أبو داود والنَّسائيُّ.
ج4ص68


[1] «هو»: ليس في (د) و(س).
[2] زيد في (د): «الرُّكبان».
[3] «ولأبي ذرٍّ: «ولا يبع»؛ بالجزم»: ليس في (م).
[4] في (د1) و(ص) و(م): «ثالثه»، وهو تحريفٌ.
[5] قوله: «من صَرَّ يَصُرُّ؛ إذا رَبَطَ، وضبط آخر: بضمِّ أوَّله وفتح ثانيه»: سقط من (د).
[6] في (د): «وتُرَدُّ».
[7] قوله: «ظاهر» زيادة من «أسنى المطالب».
[8] «أيضًا»: ليس في (د).