إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: حجم أبو طيبة رسول الله فأمر له بصاع من تمر

2102- وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ حُمَيْدٍ) الطَّويل (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: حَجَمَ أَبُو طَيْبَةَ) بفتح الطَّاء المهملة وسكون التَّحتيَّة وفتح المُوحَّدة، واسمه: نافعٌ على الصَّحيح، فعند أحمد وابن السَّكن والطَّبرانيِّ من حديث مُحَيِّصة [1] بن مسعودٍ: أنَّه كان له غلامٌ حجَّامٌ يُقال له: نافعٌ أبو طيبة، فانطلق
ج4ص39
إلى النَّبيِّ [2] صلى الله عليه وسلم يسأله عن خراجه...؛ الحديث، وحكى ابن عبد البرِّ: أنَّ اسمَ أبي طيبة دينارٌ، ووهَّموه في ذلك؛ لأنَّ دينارًا الحجَّام تابعيٌّ، فعند ابن منده من طريق بسَّامٍ الحجَّام عن دينارٍ الحجَّام عن أبي طيبة الحجَّام [3] قال: حجمت النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم....؛ الحديث، وبذلك جزم أبو أحمد الحاكم في «الكنى»: أنَّ دينارًا [4] الحجَّام يروي عن أبي طيبة لا أنَّه أبو طيبة نفسه، وذكر البغويُّ في «الصَّحابة» بإسنادٍ ضعيفٍ أنَّ اسمَ أبي طيبة: ميسرة، وقال العسكريُّ: الصَّحيح أنَّه لا يُعرَف اسمه (رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم فَأَمَرَ لَهُ بِصَاعٍ مِنْ تَمْرٍ وَأَمَرَ أَهْلَهُ) وفي «باب ضريبة العبد» [خ¦2277] من «الإجارة»: وكلَّم مواليه؛ وهم بنو حارثة على الصَّحيح، ومولاه منهم مُحَيِّصة بن مسعودٍ، وإنَّما جُمِع على طريق المجاز؛ كما يُقال: بنو فلانٍ قتلوا رجلًا ويكون القاتل واحدًا، وأمَّا ما وقع في حديث جابرٍ: أنَّه مولى بني بَيَاضَة؛ فهو وهمٌ، فإنَّ مولى بني بَيَاضَة آخرُ يُقال له: أبو هندٍ [5] (أَنْ يُخَفِّفُوا مِنْ خَرَاجِهِ) بفتح الخاء المعجمة، ما يقرِّره السَّيِّد على عبده أن يؤدِّيه إليه كلَّ يومٍ أو شهرٍ أو نحو ذلك، وكان خراجه ثلاثة آصع فوضع عنه صاعًا؛ كما في حديثٍ رواه الطَّحاويُّ وغيره، وفيه: جواز الحجامة وأخذ الأجرة عليها، وحديث النَّهي عن كسب الحجَّام محمولٌ على التَّنزيه والكراهة، إنَّما هي على الحجَّام لا على المستعمل له؛ لضرورته إلى الحجامة وعدم ضرورة الحجَّام؛ لكثرة غير الحجامة من الصَّنائع، ولا يلزم من كونها من المكاسب الدَّنيئة ألَّا تُشرَع، فالكسَّاح أسوأ حالًا [6] من الحجَّام، ولو تواطأ النَّاس على تركه؛ لأضرَّ بهم.
وهذا الحديث أخرجه أبو داود في «البيوع».
ج4ص40


[1] في هامش (ص): (قوله: «مُحَيِّصة»: بضمِّ الميم وفتح الحاء المهمَلة وتشديد التَّحتيَّة، وقد تُسكَّن، وبالصَّاد المهملة). انتهى. بخطِّ شيخنا عجمي.
[2] في (د): «رسول الله»، وفي نسخةٍ في هامشها كالمثبت.
[3] قوله: «تابعيٌّ، فعند ابن منده من ... طيبة الحجَّام»: ليس في (ص).
[4] في (ل): «أنَّ دينارً»، وفي هامشها: (قوله: «أنَّ دينارً» بدون ألف، كذا بخطِّه، ولعلَّه على لغة ربيعة، فإنَّهم يرسمون المنصوب بصورة المرفوع). انتهى.
[5] قوله: «وفي باب ضريبة العبد... آخرُ يُقال له: أبو هندٍ»: مثبتٌ من (ب) و(د) و(س).
[6] في هامش (ص): (قوله: «فالكَسَّاح أسوأ حالًا»: الكُساحة؛ بالضَّمِّ: الكُنَاسة، كأنَّه أراد به: من يكسح التلتة من الأخلية ونحوها). انتهى.