إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: إن خياطًا دعا رسول الله لطعام صنعه

2092- وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام الأعظم (عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ) زيدٍ الأنصاريِّ، وسقط لفظ [1] «ابن أبي طلحة» لأبي ذرٍّ (أَنَّهُ سَمِعَ) عمَّه (أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ: إِنَّ خَيَّاطًا) لم يُسَمَّ (دَعَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم لِطَعَامٍ صَنَعَهُ، قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: فَذَهَبْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم إِلَى ذَلِكَ الطَّعَامِ، فَقَرَّبَ) الخيَّاط (إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم خُبْزًا) قال الإسماعيليُّ: كان من شعيرٍ (وَمَرَقًا فِيهِ دُبَّاءٌ) بضمِّ الدَّال وتشديد الموحَّدة ممدودًا منوَّنًا، الواحد: دُبَّاءة، فهمزته منقلبةٌ عن حرف علَّةٍ، وخطَّأ صاحب «القاموس» الجوهريَّ حيث ذكره في المقصور، أي: فيه قَرْعٌ (وَقَدِيدٌ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم يَتَتَبَّعُ الدُّبَّاءَ مِنْ حَوَالَيِ الْقَصْعَةِ) بفتح القاف (قَالَ) أنسٌ: (فَلَمْ أَزَلْ أُحِبُّ الدُّبَّاءَ مِنْ يَوْمِئِذٍ).
قال الخطَّابيُّ: فيه جواز الإجارة على الخياطة ردًّا على من أبطلها بعِلَّة أنَّها ليست بأعيانٍ مرئيَّةٍ، ولا صفات معلومة، وفي صنعة [2] الخياطة معنًى ليس في سائر ما ذكره البخاريُّ من ذكر القين والصَّائغ والنجَّار؛ لأنَّ هؤلاء الصُّنَّاع إنَّما تكون منهم الصَّنعة المحضة فيما يستصنعه صاحب الحديد والخشب والفضَّة والذَّهب، وهي أمورٌ من صنعةٍ يوقف على حدِّها، فلا يُخلَط بها غيرها، والخيَّاط إنَّما يخيط
ج4ص32
الثوب في الأغلب بخيوطٍ من عنده، فيجتمع إلى الصَّنعة الآلة، وإحداهما معناها: التجارة، والأخرى: الإجارة، وحصَّة إحداهما لا تتميَّز من الأخرى، وكذلك هذا في الخرَّاز [3] والصَّبَّاغ إذا كان بخيوطه، ويصبغ هذا بصبغه على العادة المعتادة فيما بين الصُّنَّاع [4]، وجميع ذلك فاسدٌ في القياس [5]، إلَّا أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم وجدهم على هذه العادة أوَّل زمن [6] الشَّريعة فلم يغيِّرها؛ إذ لو طُولبوا بغيره لشقَّ عليهم، فصار بمعزلٍ من موضع القياس، والعمل به ماضٍ صحيحٌ؛ لما فيه من الإرفاق. انتهى.
وهذا الحديث أخرجه المؤلِّف أيضًا في «الأطعمة» [خ¦5435]، وكذا مسلمٌ وأبو داود والتِّرمذيُّ وقال: حسنٌ صحيحٌ.
ج4ص33


[1] «لفظ»: مثبتٌ من (ب) و(س).
[2] في (د): «صفة»، ولعلَّه تحريفٌ.
[3] في (د1): «الحدَّاد».
[4] في (د): «الصُّبَّاغ».
[5] في (د): «بالقياس».
[6] «زمن»: ليس في (د).