إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: كانت لي شارف من نصيبي من المغنم

2089- وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدَانُ) هو لقب عبد الله بن عثمان الأزديِّ قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) بن المبارك قال: (أَخْبَرَنَا يُونُسُ) بن يزيد الأيليُّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ) بغير ألفٍ ولامٍ، ولابن عساكر: ((الحسين)): (أَنَّ) أباه (حُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما أَخْبَرَهُ: أَنَّ) أباه (عَلِيًّا) هو ابن أبي طالبٍ (قَالَ: كَانَتْ لِي شَارِفٌ) بشينٍ معجمةٍ وبعد الألف راءٌ ثم فاءٌ، أي: مُسِنَّةٌ من الإبل (مِنْ نَصِيبِي مِنَ الْمَغْنَمِ) من بدرٍ (وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم أَعْطَانِي) قبل يوم بدرٍ (شَارِفًا مِنَ الْخُمُسِ) بضمِّ الخاء المعجَمة والسين المهمَلة، من غنيمة عبد الله بن جحشٍ لمَّا بعثه عليه الصلاة والسلام إلى نخلة في رجبٍ، وقتل عمرو بن الحضرميَّ، واستاق العير، وكانت أوَّل غنيمةٍ في الإسلام، فقسمها ابن جحشٍ، وعزل الخمس قبل أن يُفرَض، وقيل: بل قدم بالغنيمة كلِّها، فقال
ج4ص30
النبيُّ صلى الله عليه وسلم: «ما أمرتكم بالقتال في الشَّهر الحرام»، فأخَّر الغنيمة حتى رجع من بدرٍ، فقسمها مع غنائمها، قال عليٌّ: (فَلَمَّا أَرَدْتُ أَنْ أَبْتَنِيَ بِفَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم) أي: أَدخُلَ بها، وهو يردُّ على الجوهريِّ حيث قال: بنى فلان بيتًا، وبنى على أهله، أي: زفَّها، والعامَّة تقول: بنى بأهله، وهو خطأٌ، وكان الأصل فيه أنَّ الداخل بأهله كان يضرب عليها قُبَّةً ليلة دخوله بها، فقيل لكل داخلٍ بأهله: بانٍ (وَاعَدْتُ رَجُلًا) لم يسمَّ (صَوَّاغًا مِنْ بَنِي قَيْنقَاعَ) بتثليث النُّون آخره عينٌ مهملةٌ، غير منصرفٍ [1] على إرادة القبيلة، أو منصرفٌ على إرادة الحيِّ، وهم [2] رهطٌ من اليهود، والصَّوَّاغ: صائغ الحلي (أَنْ يَرْتَحِلَ مَعِي فَنَأْتِيَ) بنون بعد الفاء، وفي روايةٍ: ((فآتيَ)) (بِإِذْخِرٍ) بالذَّال المعجَمة (أَرَدْتُ أَنْ أَبِيعَهُ مِنَ الصَّوَّاغِينَ، وَأَسْتَعِينَ بِهِ) منصوبٌ عطفًا على «أبيعه»، وفي بعض الأصول: ((فأستعين)) بالفاء بدل الواو، أي: أستعين بثمنه (فِي وَلِيمَةِ عُرُسِي) بضمِّ العين والرَّاء في «اليونينيَّة» أي: في طعامه.
ففيه: أنَّ طعام العرس على النَّاكح، وجواز معاملة الصَّائغ ولو كان غير مسلمٍ، وموضع التَّرجمة منه قوله: «واعدتُ رجلًا صوَّاغًا»، وفائدتُها _كما قال ابن المُنَيِّر_: التنبيه على أنَّ ذلك كان في زمنه عليه الصلاة والسلام، وأقرَّه مع العلم به [3]، فيكون كالنصِّ على جوازه، وما عداه يؤخَذ بالقياس، ويؤخَذ منه أيضًا: أنَّه لا يلزم من دخول الفساد في صنعةٍ أن تُتْرَكَ معاملة صاحبها ولو تعاطاها أراذل النَّاس مثلًا، ولعلَّ المصنِّف أشار إلى حديث: «أكذب الناس الصبَّاغون و [4]الصوَّاغون [5]»، وهو حديثٌ مضطرب الإسناد، أخرجه أحمد وغيره، قاله في «الفتح».
وفي حديث الباب التَّحديث والإخبار والعنعنة، وأخرجه أيضًا في «المغازي» [خ¦4003] و«اللِّباس» [خ¦5793]، ومسلمٌ في «الأشربة»، وأبو داود في «الخراج».
ج4ص31


[1] في (ص): «مصروفٍ».
[2] في (م): «وهو».
[3] «به»: ليس في (ص).
[4] «الصبَّغون و»: ليس في (م).
[5] في (ل): «الصبَّاغون»، وفي هامشها: (قوله: «الصيَّاغين» كذا بخطِّه، وصوابه كما في «الفتح»: الصيَّاغون والصوَّاغون). انتهى. بخطِّ شيخنا رحمه الله، أي: بالواو فيهما، خبر المبتدأ، كما في «الجامع الصغير».