إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: الحلف منفقة للسلعة ممحقة للبركة

2087- وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) هو يحيى بن عبد الله بن بُكيرٍ المصريُّ قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام (عَنْ يُونُسَ) بن يزيد الأيليِّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ أنَّه قال: (قَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ) هو سعيدٌ، وكان خَتَن أبي هريرة على ابنته وأعلم النَّاس بحديثه: (إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم يَقُولُ: الْحَلِفُ) بفتح الحاء المهملة وكسر اللَّام: اليمين الكاذبة (مَنْفَقَةٌ) بفتح الأوَّل والثَّالث وسكون الثَّاني؛ من نفق البيع؛ إذا راج، ضدُّ كَسَدَ، أي: مزيدةٌ (لِلسِّلْعَةِ) بكسر السِّين: المتاع وما يُتَّجَر فيه [1] (مَمْحَقَةٌ) بفتح الميم والمهملة بينهما ميمٌ ساكنةٌ، كذا لأبي ذرٍّ فيهما، من المحق، أي: مذهبةٌ (لِلْبَرَكَةِ) وفي روايةٍ لغير أبي ذرٍّ: ((مُنَفِّقَةٌ)) بضمِّ الميم وفتح النُّون وتشديد الفاء مكسورةً، ((مُمْحِقَةٌ)) بضمٍّ وسكونٍ وكسر الحاء [2]؛ كما في الفرع وأصله، وفي رواية: ((مُنْفِقَة، مُمْحِقَة)) بضمِّ الميم فيهما، بصيغة اسم الفاعل، وأُسنِد الفعل إلى الحلف إسنادًا مجازيًّا؛ لأنَّه سببٌ في رواج السِّلعة ونفاقها، وقوله: «الحلف» مبتدأٌ، والخبر «منفقة»، و«ممحقة» خبرٌ بعد خبرٍ، وصحَّ الإخبار بهما _مع أنَّه مذَّكرٌ وهما مؤنَّثان_ بالهاء؛ إمَّا على تأويل الحلف باليمين، أو على أنَّها ليست للتَّأنيث، بل هي للمبالغة، وهما في الأصل: مصدران مزيدان محذوفان [3]؛ بمعنى: النَّفاق والمَحْق.
وهذا الحديث أخرجه مسلمٌ [4] في «البيوع»، وكذا أبو داود والنَّسائيُّ [5].
ج4ص29


[1] في (د): «به».
[2] «الحاء»: ليس في (د).
[3] في (ب) و(س): «ميميَّان».
[4] «مسلمٌ»: سقط من (د).
[5] زيد في (م): «والله أعلم».