إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

باب السهولة والسماحة في الشراء والبيع ومن طلب حقًا

(16) وبه قال [1]: (باب) استحباب (السُّهُولَةِ) ضدُّ الصُّعوبة (وَالسَّمَاحَةِ) أي: الجود والسَّخاء (فِي الشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ) وقولُ الحافظ ابن حجرٍ: «السُّهولة والسَّماحة متقاربان في المعنى، فعطفُ أحدهما على الآخر من التَّأكيد اللَّفظيِّ» تعقَّبه العينيُّ: بأنَّهما متغايران في أصل الوضع، فلا يصحُّ أن يُقال: من التَّأكيد اللَّفظيِّ؛ لأنَّ التَّأكيد اللَّفظيَّ أن يكون المؤكَّدُ والمؤكِّد لفظًا واحدًا من مادَّةٍ واحدةٍ؛ كما عُرِف في موضعه [2] (وَمَنْ طَلَبَ حَقًّا) له [3] ممَّن عليه (فَلْيَطْلُبْهُ) منه حال كونه (فِي) ولابن عساكر في نسخةٍ: ((عن)) (عَفَافٍ) بفتح العين: الكفُّ عمَّا لا يحلُّ، وهذا القدر أخرجه التِّرمذيُّ وابن ماجه وابن حبَّان من حديث نافعٍ عن ابن عمر وعائشة مرفوعًا بلفظ: «من طلب حقًّا فليطلبه في عَفَافٍ، وافٍ [4] أو غير وافٍ».
ج4ص21


[1] «وبه قال»: ليس في (م).
[2] في هامش (ص): (قوله: «لأنَّ التَّأكيد اللَّفظيَّ...» إلى قوله: «كما عُرِف في موضعه»: هذا مبنيٌّ على ما ذهب إليه الرَّضيُّ وغيره من محقِّقي العجم، والذي ذهب إليه ابن مالكٍ فيه قصورٌ، فإنَّ المعروف أنَّ التَّأكيد اللَّفظيَّ قسمان: إعادة اللَّفظ أو تقويته بموافقه معنًى، فالأوَّل: يكون في الاسم والفعل والحرف والمركَّب ولو غير جملة؛ كجاء زيدٌ زيدٌ، ونكاحها باطلٌ باطلٌ، إيَّاك إيَّاك والمِراء، قام قام زيدٌ، حتَّامَ حتَّامَ العناء، لك الله لك الله، والثَّاني: نحو: حقيق قمِنٌ، أجل جَير، وفيه تأكيد الضَّمير المتَّصل بالمنفصل، والأكثر في التَّوكيد اللَّفظيِّ أن يكون في الجمل، وكثيرًا ما يقترن بعاطفٍ؛ نحو: {كَلَّا سَيَعْلَمُونَ} الآية [القمر: 26] {أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى} [القيامة: 34] {وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ} [الانفطار: 17] ويأتي بدونه؛ كقوله عليه السَّلام: «والله لأغزونَّ قريشًا» ثلاث مرَّاتٍ، ويجب التَّرك عند إبهام التَّعدُّد؛ نحو: ضربت زيدًا ضربت زيدًا، هذا والذي يظهر أنَّ مراد الحافظِ: أنَّ عطف أحدهما على الآخر من عطف التَّفسير مرادًا به التَّأكيد، لا التَّأكيد المصطلح عليه). انتهى. بخطِّ شيخنا عجمي.
[3] لم يرد في (م) ووقع في (ص) بعد لفظ «ممن».
[4] في هامش (ص): (قوله: «في عفافٍ وافٍ»: فـ «وافٍ»: معربٌ بحركةٍ مقدَّرةٍ على المحذوفِ؛ لالتقاء السَّاكنين، ويحتمل أنَّه مجرورٌ صفة «عفاف»، أو مرفوعٌ خبرُ مبتدأٍ محذوفٍ، ويحتمل أنَّه منصوبٌ حالٌ من «حقًّا»، ويؤيِّد النَّصب أنَّ الحديثَ في «الجامع الكبير» عن «5 ك حب هق» بلفظ: «وافيًا» بياء، وعلى هذا؛ فقوله: «وافٍ» منصوبٌ على لغةِ من قال: ولو أنَّ واشٍ باليمامة داره...؛ البيت). انتهى المراد باختصارٍ من خطِّ شيخنا عجمي، رحمه الله.