إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: أن النبي اشترى طعامًا من يهودي إلى أجل

2068- وبه قال: (حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ) بضمِّ الميم وفتح العين المهملة [1] وفتح اللَّام المشدَّدة، أبو الهيثم قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ) بن زياد قال: (حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ) سليمان بن مهران (قَالَ: ذَكَرْنَا عِنْدَ إِبْرَاهِيمَ) النَّخعيِّ (الرَّهْنَ فِي السَّلَمِ) أي:
ج4ص17
في السَّلف، ولم يرد به السَّلم العرفيَّ الَّذي هو بيع الدَّين بالعين (فَقَالَ) أي: إبراهيم: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (الأَسْوَدُ) بن يزيد _وهو خال إبراهيم_ (عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم اشْتَرَى طَعَامًا) في «البخاريِّ» من حديث عائشة [خ¦2916]: أنَّه ثلاثون صاعًا من شعيرٍ، وفي أخرى: عشرون، وللبزَّار من طريق ابن عبَّاسٍ: أربعون، وفي «مصنَّف عبد الرَّزَّاق»: وسق من شعيرٍ (مِنْ يَهُودِيٍّ) هو أبو الشَّحم كما في «مسند الشَّافعيِّ» و«مبهمات الخطيب» ورواه البيهقيُّ (إِلَى أَجَلٍ، وَرَهَنَهُ دِرْعًا مِنْ حَدِيدٍ) بكسر الدَّال المهملة: ما يُلبَس في الحرب، قال أبو عبد الله محمَّد بن أبي بكر التِّلمسانيُّ في كتاب «الجوهرة»: إنَّ هذه الدِّرع هي ذات الفضول، قيل: وإنَّما لم يرهنه عند أحدٍ من مياسير الصَّحابة [2]؛ حتى لا يبقى لأحدٍ عليه منَّةٌ لو أبرأه منه.
وفي الحديث: جواز البيع إلى أجلٍ، ومعاملة اليهود وإن كانوا يأكلون أموال الرِّبا؛ كما أخبر الله تعالى عنهم، ولكنَّ مبايعتهم وأكل طعامهم مأذونٌ لنا فيه بإباحة الله تعالى، وفيه: معاملة من يظنُّ أن أكثر ماله حرامٌ ما لم يتيقَّن أنَّ المأخوذ بعينه حرامٌ، وجواز الرَّهن في الحضر وإن كان في التَّنزيل مقيَّدًا بالسفر، وفي هذا [3] الحديث ثلاثةٌ من التَّابعين على نسقٍ واحدٍ: الأعمش وإبراهيم والأسود، وأخرجه المؤلِّف في «البيوع» [خ¦2096] و«الاستقراض» [خ¦2386] و«السَّلم» [خ¦2251] [4] و«الرَّهن» [خ¦2509] و«الجهاد» [خ¦2916] و«المغازي» [خ¦4467]، ومسلمٌ في «البيوع»، وكذا النَّسائيُّ، وأخرجه ابن ماجه في «الأحكام».
ج4ص18


[1] «المهملة»: ليس في (د).
[2] في (د): «المسلمين».
[3] «هذا»: ليس في (د).
[4] زاد في غير (د): «والشَّركة»، ولم نجده في «البخاري».