إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: ما حملهن على هذا آلبر؟انزعوها فلا أراها

2041- وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: ((حدَّثني)) (مُحَمَّدٌ) ولابن عساكر _ونسبه في «الفتح» لكريمة_: ((هو ابن سَلامٍ)) _بتخفيف اللَّام_ قال: (حَدَّثَنَا) [1] وفي نسخة لابن عساكر [2]: ((أخبرنا)) (مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ) بفتح الغين وسكون الزَّاي المعجمتين و«فُضَيل»: مُصغَّرٌ (عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ) الأنصاريِّ (عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) الأنصاريَّة (عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا) أنَّها (قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْتَكِفُ فِي كُلِّ رَمَضَانٍ) بالتَّنوين لأنَّه نُكِّر، فزالت العلميَّة منه، فصُرِف كذا في الفرع: «رمضانٍ» مصروفًا [3] (وَإِذَا) ولأبوي ذرٍّ والوقت وابن عساكر: ((فإذا)) بالفاء (صَلَّى الْغَدَاةَ) الصَّبح (دَخَلَ مَكَانَهُ) من الدُّخول، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: ((حلَّ مكانه)) من الحلول (الَّذِي اعْتَكَفَ فِيهِ) وهو موضع خيمته (قَالَ: فَاسْتَأْذَنَتْهُ عَائِشَةُ أَنْ تَعْتَكِفَ) في المسجد (فَأَذِنَ لَهَا فَضَرَبَتْ فِيهِ قُبَّةً، فَسَمِعَتْ بِهَا حَفْصَةُ فَضَرَبَتْ قُبَّةً) أي: فيه بعد أن استأذنته كما مرَّ (وَسَمِعَتْ زَيْنَبُ بِهَا) وكانت امرأةً غيورًا [4] (فَضَرَبَتْ) أي: فيه (قُبَّةً أُخْرَى) ثالثةً (فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْغَدِ) ولأبوي ذرٍّ والوقت وابن عساكر: ((من الغداة)) (أَبْصَرَ أَرْبَعَ قِبَابٍ) أي: بقبته عليه الصلاة والسلام (فَقَالَ: مَا هَذَا) الذي أراه؟ (فَأُخْبِرَ) بضمِّ الهمزة (خَبَرَهُنَّ) بثلاث فتحاتٍ (فَقَالَ: مَا حَمَلَهُنَّ عَلَى هَذَا؟
ج3ص446
آلْبِرُّ؟) بالرَّفع، فـ «ما» نافيةٌ و«البرُّ» فاعل «حمل»، أو «ما» استفهاميَّة، و«آلبرُّ» بهمزة الاستفهام: مبتدأٌ محذوف الخبر، أي: كائنٌ أو حاصلٌ (انْزِعُوهَا) أي: القِباب المذكورة (فَلَا أَرَاهَا) بفتح الهمزة وألفٍ بعد الرَّاء، فهو رُفِع على أنَّ «لا» نافيةٌ، وقول البرماويِّ _تبعًا للكرمانيِّ_: والجزم؛ تعقَّبه العينيُّ بأنَّ «لا» ليست ناهيةً (فَنُزِعَتْ) تلك القِباب (فَلَمْ يَعْتَكِفْ) عليه الصلاة والسلام (فِي رَمَضَانَ) تلك السَّنة (حَتَّى اعْتَكَفَ فِي آخِرِ الْعَشْرِ مِنْ شَوَّالٍ) وفي رواية أبي معاوية عند مسلمٍ وأبي داود: «حتَّى [5] اعتكف في العشر الأُوَل من شوَّال»، ويُجمَع بينهما: بأنَّ المراد من قوله: «آخر العشر» انتهاء اعتكافه، والله أعلم [6].
ج3ص447


[1] في «اليونينيَّة»: «أخبرنا»، وفيها نسبة «حدَّثنا» لابن عساكر.
[2] «لابن عساكر»: ليس في (ص) و(م).
[3] «كذا في «الفرع»: رمضان مصروفًا»: ليس في (ص) و(م).
[4] في (ص): «غيورًا»، وفي هامش (ص): (قوله: «غيورًا»: كذا بخطِّه، وعبارة «المصباح»: غار الزَّوج على امرأته: غضب من فعلها، والمرأة على زوجها، يغار: من باب «تعِب» غَيْرًا وغَيْرَةً بالفتح، فالرَّجل غَيُورٌ وغَيْرَانُ، والمرأة غيورٌ أيضًا وغَيْرَى). انتهى.
[5] «حتى»: ليس في (م).
[6] «والله أعلم»: ليس في (ص) و(م).