إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: إني أريت ليلة القدر وإني نسيتها فالتمسوها في العشر الأواخر

2036- وبالسَّند قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَبْدُ اللهِ بْنُ مُنِيرٍ) بضمِّ الميم وكسر النَّون المروزيُّ، أنَّه (سَمِعَ هَارُونَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ) أبا الحسن، البصريَّ قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ) الهُنَائيُّ [1] البصريُّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ) بالمُثلَّثة (قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن عوفٍ (قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ [2] قُلْتُ: هَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَذْكُرُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ؟ قَالَ: نَعَمِ، اعْتَكَفْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَشْرَ الأَوْسَطَ مِنْ رَمَضَانَ) الأقوى فيه أن يُقال: «الوسُط» _بضمَّ السِّين_ و«الوسَط» _بفتحها_ وأمَّا الأوسط فكأنَّه تسميةٌ لمجموع تلك اللَّيالي والأيَّام، وإنَّما رجح الأوَّل لأنَّ العشر اسمٌ اللَّيالي [3] كما مرَّ (قَالَ: فَخَرَجْنَا صَبِيحَةَ عِشْرِينَ) من الشَّهر (قَالَ: فَخَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَبِيحَةَ عِشْرِينَ فَقَالَ) عليه الصلاة والسلام: (إِنِّي أُرِيتُ) بتقديم الهمزة المضمومة على الرَّاء، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ: ((رَأَيت)) بتقديم الرَّاء وفتح الهمزة (لَيْلَةَ الْقَدْرِ، وَإِنِّي نُسِّيتُهَا) بضمِّ النُّون وتشديد المهملة المكسورة، ولأبي ذرٍّ عن المُستملي والحَمُّويي: ((نَسِيتها)) بفتح النُّون وتخفيف المهملة، فالأولى: أنَّه نسيها بواسطةٍ، وفي رواية همَّامٍ عن يحيى في «باب السُّجود في الماء والطِّين» [خ¦813] من «صفة الصَّلاة»: أنَّ جبريل هو المخبر له بذلك (فَالْتَمِسُوهَا) اطلبوها (فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ) من رمضان (فِي وِتْرٍ) من غير تعيين (فَإِنِّي رَأَيْتُ أَنْ أَسْجُدُ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: ((أنِّي أسجد)) (فِي مَاءٍ وَطِينٍ، وَمَنْ) بالواو (كَانَ اعْتَكَفَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلْيَرْجِعْ) إلى مُعتكَفه ويعتكف (فَرَجَعَ النَّاسُ إِلَى الْمَسْجِدِ، وَمَا نَرَى فِي السَّمَاءِ قَزَعَةً) بالقاف والزَّاي والعين المهملة مفتوحاتٍ [4]: سحابةً (قَالَ: فَجَاءَتْ سَحَابَةٌ فَمَطَرَتْ) بفتحاتٍ (وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ) صلاة الصُّبح (فَسَجَدَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الطِّينِ وَالْمَاءِ، حَتَّى رَأَيْتُ الطِّينَ) وفي رواية غير ابن عساكر: ((حتَّى رأيت أثر الطِّين)) (فِي أَرْنَبَتِهِ) بفتح الهمزة وسكون الرَّاء وفتح النُّون والمُوحَّدة: طرف أنفه الشَّريف (وَ) في (جَبْهَتِهِ) المُقدَّسة.
ج3ص444


[1] في هامش (ص): (قوله: «الهُنَائيُّ» بضمِّ الهاء وتخفيف النُّون، ممدودٌ. انتهى «تقريب»، منسوبٌ إلى هناءة بن مالك بن فهم بن غنم بن دوسٍ؛ بطنٌ من الأزد). انتهى «ترتيب».
[2] «رضي الله عنه»: سقط من (ب) و(س).
[3] في غير (س): «اللَّيالي».
[4] في (ب) و(س): «المفتوحات».