إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: ينهى عن صيامين وبيعتين الفطر والنحر

1993- وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى) بن يزيد الفرَّاء الرَّازي المعروف بالصَّغير قال: (أَخْبَرَنَا هِشَامٌ) هو ابن يوسف الصَّنعانيُّ (عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ) عبد الملك بن عبد العزيز (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالتَّوحيد (عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ مِينَاءَ) بكسر الميم وسكون المُثنَّاة التَّحتيَّة وبالنُّون ممدودًا [1] كعطاءٍ، إلَّا أنَّ الأوَّل منصرفٌ حُذِف تنوينه، والثَّاني غير منصرفٍ، وهو مدنيٌّ (قَالَ) أي: عمرو بن دينارٍ: (سَمِعْتُهُ) أي: عطاء بن ميناء (يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) أنَّه (قَالَ: يُنْهَى) بضمِّ أوَّله وفتح ثالثه مبنيًّا للمفعول (عَنْ صِيَامَيْنِ وَ) عن (بَيْعَتَيْنِ: الْفِطْرِ وَالنَّحْرِ، وَالْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ) بالجرِّ في الأربعة: بدلًا من السَّابق، وفيه لفٌّ ونشرٌ مُرتَّبٌ، فـ «الفطر» و«النَّحر» يرجعان إلى «صيامين»، والآخران إلى «بيعتين»، و«المُلامسة»: بضمِّ الميم الأولى، «مفاعلةٌ» من اللَّمس؛ وهي أن يلمس ثوبًا مطويًّا أو في ظلمةٍ ثمَّ يشتريه على أنَّه لا خيار له إذا رآه اكتفاءً بلمسه عن رؤيته، أو يقول: إذا لمسته؛ فقد بعتك اكتفاءً بلمسه عن الصِّيغة، أو يبيعه شيئًا على أنَّه متى لمسه؛ لزم البيع وانقطع الخيار اكتفاءً بلمسه عن الإلزام بتفرُّقٍ أو تخايرٍ.
و«المُنابذة»: بضمِّ الميم وبالذَّال المعجمة: بأن ينبذ كلٌّ منهما ثوبه على أنَّ كلًّا منهما مقابلٌ بالآخر، ولا خيار لهما إذا عرفا الطَّول والعرض، وكذا لو نبذه إليه بثمنٍ [2] معلومٍ اكتفاءً بذلك عن الصِّيغة، وتأتي مباحث ذلك في «البيع» _إن شاء الله تعالى_ والنَّهي هنا للتَّحريم، فلا يصحُّ الصَّوم ولا البيع، والبطلان في الأخيرين من حيث المعنى لعدم الرُّؤية، أو عدم الصِّيغة، أو للشَّرط الفاسد، وفي الأوَّلين: أنَّ الله تعالى أكرم عباده فيهما بضيافته، فمن صامهما فكأنَّه ردَّ هذه الكرامة، وهذا المعنى وإن كان لمن يصوم رمضان ومن ينسك لكنَّه عامٌّ لعموم الكرم.
وهذا الحديث أخرجه مسلمٌ في «البيوع».
ج3ص417


[1] في هامش (ص): (قوله: ممدودًا، أي: ويُقصَر، قال ابن ماكولا: مِيناء؛ بكسر الميم وبعد الياء نونٌ، يُمَدُّ ويُقصَر، فمن مدَّه كتبه بالألف، ومن قصره كتبه بالياء). انتهى «ترتيب».
[2] في (م): «بثوبٍ».