إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: لا تواصلوا فأيكم أراد أن يواصل فليواصل حتى السحر

1967- وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ [1] بْنُ حَمْزَةَ) بالحاء المهملة والزَّاي ابن محمَّد بن حمزة بن مصعب بن [2] عبد الله [3] بن الزُّبير بن العوَّام القرشيُّ الأسديُّ الزُّبيريُّ المدنيُّ قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (ابْنُ أَبِي حَازِمٍ) هو عبد العزيز (عَنْ يَزِيدَ) بن عبد الله بن الهادِ (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ خَبَّابٍ) بمعجمةٍ ومُوحَّدتين الأولى مُثقَّلةٌ المدنيِّ من موالي الأنصار، وثَّقه أبو حاتمٍ وغيره (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: لَا تُوَاصِلُوا، فَأَيُّكُمْ أَرَادَ أَنْ يُوَاصِلَ فَلْيُوَاصِلْ حَتَّى السَّحَرِ) بالجرِّ بـ «حتَّى» الجارَّة، وهو قول اللَّخميِّ من المالكيَّة، ونُقِل عن أحمد، وعبارة المرداويِّ في «تنقيحه»: ويُكرَه الوصال، ولا يُكرَه إلى السَّحر نصًّا، وتركه أولى. انتهى. وقال به أيضًا ابن خزيمة من الشَّافعيَّة وطائفةٌ من أهل الحديث (قَالُوا: فَإِنَّكَ تُوَاصِلُ يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: لَسْتُ) ولابن عساكر: ((قال: إنِّي لست)) (كَهَيْئَتِكُمْ؛ إِنِّي أَبِيتُ) حال كوني
ج3ص398
(لِي مُطْعِمٌ) حال كونه (يُطْعِمُنِي، وَ) لي (سَاقٍ) حال كونه (يَسْقِينِ) بفتح أوَّله وحذف الياء وإثباتها كما تقدَّم، وهذا لا يعارضه حديث أبي صالحٍ عن أبي هريرة المرويُّ عند ابن خزيمة من طريق عبيدة [4] بن حميدٍ عن الأعمش عنه بلفظ: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يواصل إلى السَّحر، ففعل بعض أصحابه ذلك، فنهاه.... الحديثَ؛ لأنَّ المحفوظ في حديث أبي صالحٍ إطلاق النَّهي عن الوصال بغير تقييدٍ بالسَّحر، فرواية عبيدة هذه شاذَّةٌ، وقد خالفه أبو معاوية _وهو أضبط أصحاب الأعمش_ فلم يذكر ذلك، أخرجه أحمد وغيره عن أبي معاوية، وتابعه عبد الله بن نميرٍ عن الأعمش [5] كما سبق، وعلى تقدير أن تكون رواية عبيدة محفوظةً فقد جمع ابن خزيمة بينهما باحتمال أن يكون نهى صلى الله عليه وسلم عن الوصال أوَّلًا مطلقًا، سواءٌ جميع اللَّيل أو بعضه، وعلى هذا يُحمَل حديث أبي صالحٍ، ثمَّ خصَّ النَّهي بجميع اللَّيل، فأباح الوصال إلى السَّحر، وعلى هذا يُحمَل حديث أبي سعيدٍ، وقيل: يُحمَل النَّهي في حديث أبي صالحٍ على كراهة التَّنزيه، وفي حديث أبي سعيدٍ على ما فوق السَّحر على كراهة التَّحريم، قاله في «فتح الباري» [6]، ثمَّ شرع المؤلِّف في أبواب التَّطوُّع بالصَّوم، فقال:
ج3ص399


[1] في (ص): «أبو نُعيمٍ»، وليس بصحيحٍ.
[2] «بن»: سقط من (د).
[3] «عبد الله»: سقط من (ب) و(س).
[4] في هامش (ص): (قوله: «من طريق عبيدة»: قال في «التَّقريب»: في ذكر من اسمه عبيدة بن حميدٍ الكوفيُّ أبو عبد الرَّحمن المعروف بالحذَّاء التَّيميُّ أو اللَّيثيُّ أو الضَّبِّيُّ، صدوقٌ نحويٌّ، ربَّما أخطأ، من الثَّامنة، مات سنة تسعين ومئةٍ، وقد جاوز الثَّمانين). انتهى.
[5] قوله: «فلم يذكر ذلك، أخرجه أحمد وغيره عن أبي معاوية، وتابعه عبد الله بن نميرٍ عن الأعمش» ليس في (ص).
[6] في غير (ص) و(م): «الفتح».