إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

باب: أجود ما كان النبي يكون في رمضان

(7) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (أَجْوَدُ مَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَكُونُ فِي رَمَضَانَ) قال ابن الحاجب [1] في «أمالي المسائل المتفرِّقة»: الرَّفع في: «أجود» هو الوجه لأنَّك إن جعلت في «كان» ضميرًا يعود إلى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم لم يكن [2] «أجود» بمُجرَّده خبرًا لأنَّه مضافٌ إلى «ما يكون»، فهو كونٌ، ولا يستقيم الخبر بالكون عمَّا ليس بكونٍ، ألا ترى أنَّك لا تقول: زيدٌ أجود ما يكون؟ فيجب أن يكون إمَّا مبتدأً خبره قوله: «في رمضان»، من باب قولهم: أخطب ما يكون الأمير [3] قائمًا، وأكثر شربي السَّويقَ في يوم الجمعة، فيكون الخبر الجملة بكمالها كقولك: كان زيدٌ أحسن ما يكون في يوم الجمعة، وإمَّا بدلًا من الضَّمير في «كان»، فيكون من بدل الاشتمال كما تقول: كان زيدٌ علمه [4] حسنًا [5]، وإن جعلته ضمير الشَّأن تعيَّن رفع «أجودُ» على الابتداء والخبر، وإن لم تجعل في «كان» ضميرًا تعيَّن الرَّفع على أنَّه اسمها والخبر محذوفٌ، وقامت الحال مقامه على ما تقرَّر في «باب أخطبُ ما يكون الأمير قائمًا» وإن شئت جعلت: «في رمضان» هو الخبر؛ كقولهم: ضربي في الدَّار لأنَّ المعنى: الكون الذي هو أجود الأكوان حاصلٌ في هذا الوقت، فلا يتعيَّن أن يكون من «باب أخطب ما يكون الأمير [6] قائمًا». انتهى.
ج3ص352


[1] في هامش (ص): (قوله: «قال ابن الحاجب...» إلى آخره: أي: في الحديث الآتي، لا في لفظ التَّرجمة؛ إذ ليس فيها: «كان أجود ما يكون»، فلا يتأتَّى هذا الذي نقله إلَّا في لفظ الحديث، الآتي؛ كما شرح به البدر في «مصابيحه»، ومن الحديث ونقل كلام ابن الحاجب فيه). انتهى عجمي. وهذا مضمون تعليق السندي في «حاشيته».
[2] في (م): «لكن»، وهو تحريفٌ.
[3] في (د): «الإمام».
[4] في (ب): «عمله».
[5] في (د): «أحسن».
[6] قوله: «لأنَّ المعنى: الكون الذي هو أجود الأكوان... باب أخطب ما يكون الأمير»: مثبتٌ من (ب) و(س).