إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: رأيت النبي عند الجمرة وهو يُسأل

124- وبالسَّند إلى المصنِّف [1] رحمه الله قال: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) بضمِّ النُّون وفتح العين، الفضل بن دُكَينٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ ابْنُ أَبِي سَلَمَةَ) نسبه لجدِّه [2] لشهرته به، وإلَّا فأبوه عبد الله، واسم أبي سلمة: الماجشون؛ بفتح الجيم وكسرها (عَنِ الزُّهْرِيِّ) نسبةً لجدِّه لشهرته به، محمَّد بن مسلمٍ (عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ) بن عبيد الله [3] القرشيِّ التَّيميِّ (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو) أي: ابن العاص رضي الله عنهما أنَّه (قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم عِنْدَ الْجَمْرَةِ) أي: جمرة العقبة؛ لأنَّها المقصودة عند الإطلاق، فـ «ال» للعهد (وَهُوَ يُسْأَلُ) بضمِّ أوَّله على صيغة المجهول (فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، نَحَرْتُ) الإبل (قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ، قَالَ) صلى الله عليه وسلم، وفي رواية الأَصيليِّ وأبي الوقت: ((فقال)): (ارْمِ وَلَا حَرَجَ) عليك (قَالَ آخَرُ) وفي رواية الأَصيليِّ: ((فقال)) وفي أخرى «عط» ((وقال)) وكلاهما للعطف على السَّابق (يَا رَسُولَ اللهِ، حَلَقْتُ) رأسي (قَبْلَ أَنْ أَنْحَرَ، قَالَ) عليه الصلاة والسلام: (انْحَرْ وَلَا حَرَجَ) عليك (فَمَا سُئِلَ) صلى الله عليه وسلم (عَنْ شَيْءٍ) من المناسك (قُدِّمَ وَلَا أُخِّرَ إِلَّا قَالَ: افْعَلْ وَلَا حَرَجَ) واعتُرِض على التَّرجمة: بأنَّه ليس في الخبر أنَّ المسألة وقعت في خلال الرَّمي، بل فيه أنَّه كان واقفًا عندها فقط، وأُجِيب بأنَّ المصنِّف كثيرًا ما يتمسَّك بالعموم، فوقوع السُّؤال عند الجمرة أعمُّ من أن يكون في حال اشتغاله بالرَّميِ أو [4] بعد الفراغ منه، أو يُقَال: إنَّ كونه عند الجمرة قرينة أنَّه كان يرمي، أو في الذِّكر المقول عندها، والله أعلم [5].
ج1ص218


[1] في (د) و(س): «المؤلِّف».
[2] في (د): «نسبةً إلى جدِّه».
[3] في (د): «عبد الله»، وهو تحريفٌ.
[4] في (ص): «و».
[5] «والله أعلم»: ليس في (د) و(س) و(م).