إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: احلق رأسك وصم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين

          1814- وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ) المكِّيِّ الأعرج القارئ، قال عبد الله بن أحمد ابن حنبل عن أبيه: ليس بالقويِّ، ووثَّقه أحمد من رواية أبي طالبٍ عنه، وكذا ابن معينٍ وابن سعدٍ وأبو زرعة وأبو حاتمٍ الرَّازيَّان وأبو داود والنَّسائيُّ وغيرهم (عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ(1) كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ) بضمِّ العين وسكون الجيم وفتح الرَّاء، ابن أميَّة البَلَويِّ، حليف الأنصار، شهد الحديبية ونزلت فيه قصَّة الفدية، وأخرج ابن سعدٍ بسندٍ جيِّدٍ عن ثابت بن عبيدٍ(2)، أنَّ يد كعبٍ قُطِعت في بعض المغازي، ثمَّ سكن الكوفة، وتُوفِّي بالمدينة سنة إحدى وخمسين، وله في «البخاريِّ» حديثان [خ¦1815] [خ¦3370] ( ☺ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلعم أَنَّهُ قَالَ) له وهو محرمٌ معه بالحديبية، والقمل يتناثر على وجهه: (لَعَلَّكَ آذَاكَ هَوَامُّكَ؟) بتشديد الميم، جمع: هامَّةٍ _بتشديدها_: وهي الدَّابَّة، والمراد بها هنا: القمل كما في كثيرٍ من الرِّوايات (قَالَ: نَعَمْ، يَا رَسُولَ اللهِ) آذاني (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلعم : احْلِقْ رَأْسَكَ) بكسر اللَّام، والمراد: الإزالة، وهي أعمُّ من أن تكون(3) بالمُوسى أو مِقَصٍّ أو النُّورة (وَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ) وفي الرِّواية الآتية _إن شاء الله تعالى_ في الباب التَّالي(4) [خ¦1815]: «أو تصدَّق بفَرَقٍ بين ستَّةٍ»(5) فبيَّن قدر الإطعام (أَوِ انْسُكْ بِشَاةٍ) أي: تقرَّب بشاةٍ، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ: ”أو انسك شاةً“ بغير مُوحَّدةٍ، أي: اذبح شاةً، وهذا دمُ تخييرٍ استُفيد من التَّعبير بـ «أو» المُكرَّرة، قال ابن عبَّاسٍ ☻ : ما كان في القرآن «أو» فصاحبه بالخيار، وفي حديث أبي داود من طريق الشَّعبيِّ عن ابن أبي ليلى عن كعب بن عجرة، أنَّ النَّبيَّ صلعم قال له: «إن شئت فانسك نسيكةً، وإن شئت فصم ثلاثة أيَّامٍ، وإن شئت فأطعم...» الحديث، وفي «المُوطَّأ»: «أيَّ ذلك فعلتَ أجزأ».


[1] في (م): «أنَّ»، والمثبت موافقٌ لما في «اليونينيَّة».
[2] زيد في (م): «الله».
[3] في (ص) و(م): «يكون».
[4] في (ب) و(د): «الثَّاني».
[5] زيد في (ب) و(د): «مساكين».