إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

باب استقبال الحاج القادمين والثلاثة على الدابة

(13) (بابُ اسْتِقْبَالِ الْحَاجِّ الْقَادِمِينَ) إلى مكَّة؛ بكسر الميم وفتح النُّون بصيغة الجمع، صفةٌ لـ «الحاجِّ» لإطلاقه على المفرد والجمع مجازًا واتسَّاعًا كقوله تعالى: {سَامِرًا تَهْجُرُونَ} [المؤمنون: 67] قال في «الكشَّاف» ممَّا قرأته فيه: والسَّامر نحو الحاضر في الإطلاق على الجمع، و«استقبال»: مصدرٌ مضافٌ إلى مفعوله، ولأبي ذرٍّ: ((القادِمَيْن)) بفتح الميم؛ بصيغة التَّثنية (وَالثَّلَاثَةِ) بالجرِّ: كما في بعض الأصول، عطفًا على «استقبالِ» [1] أي: واستقبال الثَّلاثة، وفي «اليونينيَّة»:
ج3ص277
((والثَّلاثة)) بالنَّصب، أي: واستقبال الحاجِّ الثَّلاثة، حال كونهم (عَلَى الدَّابَّةِ) والاستقبال يكون من الطَّرفين لأنَّ من استقبلك فقد استقبلته، ولابن عساكر: ((باب استقبال الحاجِّ الغلامين)) بإضافة «الاستقبال» إلى «الحاجِّ»، و«الغلامين»: مفعوله، أو: «استقبال»: مضافٌ إلى «الغلامين»، و«الحاجَّ»: نُصِب على المفعوليَّة؛ كقراءة ابن عامرٍ بالفصل بين المضافين بالمفعول في قوله تعالى في سورة الأنعام: {قَتْلُ} برفع اللَّام على ما لم يُسَمَّ فاعله {{أَوْلَادَهِمْ}} بالنَّصب على المفعول بالمصدر {شُرَكَائِهِمْ} [الأنعام: 137] بالخفض على إضافة المصدر إليه، المذكور توجيهه في «كتاب القراءات الأربع عشرة» ممَّا جمعته، و«الثَّلاثةَ»: بالنَّصب عُطِف على «الغلامين»، لكن لا أعرف [2] نصب «الحاجِّ» في روايةٍ.
ج3ص278


[1] في هامش (ص): (قوله: «عطفًا على استقبال...» إلى آخره: قال الأنصاريُّ في «شرحه»: «القادمِين» _بكسر الميم_ صفةٌ لـ «الحاجِّ» باعتبار الجنس؛ نحو: {سَامِرًا تَهْجُرُونَ} [المؤمنون: 67]، وفي نسخةٍ: «القادِمَين» بالتَّثنية، وفي أخرى: «الغلامين»، وهما أنسب بالمنطوق الآتي؛ فعلى أوَّلهما: مفعول «استقبال»: «القادمين»، وعلى ثانيتهما: «الغلامين»، وعلى الأولى من الثَّلاث: «الغلامين» مُقدَّرًا، «والثَّلاثة على الدَّابَّة» بالنَّصب، عطفًا على مفعول «استقبال» المُقدَّر أو المذكور، وقيل: بالجرِّ، عطفًا على «استقبال»، وفيه تكلُّفٌ. انتهى بحروفه، والشَّارح تبع فيما ذكره العينيَّ). انتهى.
[2] في (ص): «أعلم».