إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: فإن دماءكم وأموالكم عليكم

105- وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ) أبو محمَّدٍ الحَجَبِيُّ؛ بفتح الحاء المُهمَلَة والجيم وبالمُوحَّدَة، البصريُّ الثِّقة الثَّبْت، المُتوفَّى سنة ثمانٍ وعشرين ومئتين (قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ) أي: ابن زيدٍ البصريُّ (عَنْ أَيُّوبَ) السَّختيانيِّ (عَنْ مُحَمَّدٍ) هو ابن سيرين (عَنِ ابْنِ أَبِي بَكْرَةَ) عبد الرَّحمن (عن) أبيه (أبيِ بَكْرَة) نُفَيْع، كذا في رواية الكُشْمِيهَنيِّ والمُستملي، وهو الصَّواب، كما سبق في «كتاب العلم» [خ¦67] من طريقٍ أخرى، وهو الذي رواه سائر رواة [1] الفرَبْرِيِّ، ووقع في نسخة أبي ذَرٍّ فيما قيَّده عن الحَمُّويي وأبي الهيثم عن الفرَبْرِيِّ: ((عن محمَّد عن أبي بكرة)) فأسقط «ابن أبي بكرة»، كذا قاله أبو عليٍّ الغسَّانيُّ، والصَّواب الأوَّل، قال أبو بكرة: حال كونه (ذُكِرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم [2] ) بضمِّ الذَّال مبنيًّا للمفعول، وفي [3] نسخةٍ: مبنيًّا للفاعل (قَالَ [4] ) وللأَصيليِّ أيضًا [5]: ((فقال)) أي: النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم في حجَّة الوداع: [6] أي يوم... الحديثَ السَّابق في «باب رُبَّ مُبلَّغٍ» من «كتاب العلم» [خ¦67] واقتصر منه [7] هنا على بيان التَّبليغ؛ إذ هو المقصود، فقال: (فَإِنَّ) بفاء العطف على المحذوف كما تقرَّر (دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ _ قَالَ مُحَمَّدٌ) أي: ابن سيرين (وَأَحْسِبُهُ) أي: وأظن أنَّ ابن أبي بكرة (قَالَ: وَأَعْرَاضَكُمْ_) بالنَّصب عطفًا على السَّابق (عَلَيْكُمْ حَرَامٌ) أي: فإنَّ انتهاك دمائكم، وانتهاك أموالكم، وانتهاك أعراضكم عليكم حرامٌ؛ يعني: مال بعضكم حرامٌ على بعضٍ، لا أن مال [8] الشَّخص عليه حرام، كما دلَّ عليه [9] العقل، ويؤيِّده رواية: ((بينكم)) بدل «عليكم» (كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا) وهو يوم النَّحر (فِي شَهْرِكُمْ هَذَا) ذي الحجَّة (أَلَا) بالتَّخفيف (لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ مِنْكُمُ الْغَائِبَ) بالنَّصب على المفعوليَّة، وكسر لام «لِيبلِّغِ» الثَّانية وغَيْنِها للسَّاكنين (وَكَانَ مُحَمَّدٌ) يعني: ابن سيرين (يَقُولُ: صَدَقَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم، كَانَ ذَلِكَ) أي: إخباره عليه الصلاة والسلام بأنَّه سيقع التَّبليغ فيما بعد، فيكون الأمر كذلك في قوله: «لِيبلِّغ» بمعنى الخبر
ج1ص200
لأنَّ التَّصديق إنَّما يكون للخبر لا للأمر، أو يكون إشارةً إلى تتمَّة الحديث وهو [10] أنَّ الشَّاهد عسى أن يبلِّغ من هو أوعى له منه؛ يعني: وقع تبليغ الشَّاهد، أو إشارةً إلى ما بعده وهو التَّبليغ الذي في ضمن «ألا هل بلَّغت»؛ يعني [11]: وقع تبليغ الرَّسول إلى الأمَّة، قاله البرماويُّ كالكرمانيِّ وغيره، وفي روايةٍ: ((قال ذلك)) بدل قوله: «كان ذلك» [12] (أَلَا) بالتَّخفيف أيضًا، أي: يا قوم (هَلْ بَلَّغْتُ؟ مَرَّتَيْنِ [13] ) أي: قال: «هل بلَّغت؟» مرَّتين، لا أنَّه قال الجميع مرَّتين؛ إذ لم يثبت، فقوله: «كان [14] محمَّد...» إلى آخره اعتراضٌ، و«أَلَا هل بلَّغت» من كلامه صلى الله عليه وسلم.
ج1ص201


[1] «سائر رواة»: مثبتٌ من (ب) و(س).
[2] قوله: «النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم» سقط من (م).
[3] «في»: سقط من (م).
[4] في (م): «قال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم».
[5] «أيضًا»: مثبتٌ من (م).
[6] زيد في (ب): «في».
[7] «منه»: سقط من (د).
[8] «مال»: سقط من (د).
[9] في (ب) و(س): «يدلُّ له».
[10] في (م): «هي».
[11] في (ب) و(س): «بمعنى».
[12] قوله: «وفي روايةٍ: قال ذلك، بدل قوله: كان ذلك» سقط من (ص).
[13] «مرَّتين»: سقط من (د).
[14] في (ب) و(س): «قال».