إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث أسامة: ردفت رسول الله من عرفات

1669- وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) بن سعيدٍ قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ) الأنصاريُّ مولى زُرَيقٍ المؤدِّب (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَرْمَلَةَ) مولى آل حُوَيطبٍ (عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما أَنَّهُ قَالَ: رَدِفْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) بكسر دال «ردِفتُ» أي: ركبتُ وراءه (مِنْ عَرَفَاتٍ، فَلَمَّا بَلَغَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الشِّعْبَ الأَيْسَرَ الَّذِي دُونَ الْمُزْدَلِفَةِ) أي: قربها (أَنَاخَ) راحلته (فَبَالَ، ثُمَّ جَاءَ، فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ الْوَضُوءَ) بفتح الواو: الماء الذي يتوضَّأ به (تَوَضَّأَ) ولأبي ذرٍّ وابن عساكر: ((فتوضَّأ)) بفاء العطف (وُضُوءًا خَفِيفًا) إمَّا بأنَّه مرَّةً مرَّةً، أو خفَّف استعمال الماء على خلاف عادته، قال أسامة: (فَقُلْتُ: الصَّلَاة يَا رَسُولَ اللهِ) رُفِع على تقدير: حضرت الصَّلاة، أو نُصِب بفعلٍ مُقدَّرٍ (قَالَ) عليه الصلاة والسلام: (الصَّلَاة) حاضرةٌ (أَمَامَكَ) بفتح الهمزة، ويجوز نصب الصَّلاة بفعلٍ مُقدَّرٍ كما مرَّ (فَرَكِبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ، فَصَلَّى) المغرب والعشاء، لم يبدأ بشيءٍ قبل الصَّلاة (ثُمَّ رَدِفَ الْفَضْلُ) بن العبَّاس (رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أي: ركب خلفه، فـ «الفضلُ»: رُفِعَ على الفاعليَّة (غَدَاةَ جَمْعٍ) أي: غداة اللَّيلة التي كان فيها الجمع؛ وهي صبيحة يوم النَّحر.
1670- (قَالَ كُرَيْبٌ: فَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ [1] رَضِيَ اللهُ عَنْهُما عَنِ الْفَضْلِ) بن عبَّاسٍ: (أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَزَلْ يُلَبِّي حَتَّى بَلَغَ الْجَمْرَةَ) التي بالعقبة، فقطع التَّلبية حين بلوغها، وهذا الحديث رواه مسلمٌ.
ج3ص202


[1] زيد في (م): «عن أسامة بن زيدٍ».