إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: ليحجن البيت وليعتمرن بعد خروج يأجوج ومأجوج

1593- وبه قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ) بن أبي عمرٍو، واسمه حفص بن عبد الله بن راشدٍ السُّلميُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبِي) حفصُ بنُ عبد الله قاضي نيسابور قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ) بن طهمان (عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ حَجَّاجٍ) الأسلميِّ الباهليِّ الأحول (عَنْ قَتَادَةَ) بن دعامة (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي عُتْبَةَ) بضمِّ العين المهملة وسكون المُثنَّاة الفوقيَّة وفتح المُوحَّدة، مولى أنس بن مالكٍ (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ) سعد بن مالكٍ (الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لَيُحَجَّنَّ الْبَيْتُ) بضمِّ المُثنَّاة التَّحتيَّة وفتح الحاء والجيم مبنيًّا للمفعول، مُؤكَّدًا بالنُّون الثَّقيلة وكذا قوله: (وَلَيُعْتَمَرَنَّ بَعْدَ خُرُوجِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ) اسمان [1] أعجميَّان.
(تَابَعَهُ) أي: تابع عبدَ الله بن أبي عتبة فيما وصله أحمد (أَبَانُ) بن يزيد العطَّار (وَ) تابعه أيضًا (عِمْرَانُ) القطَّان، فيما وصله أيضًا أحمد وأبو يعلى وابن خزيمة (عَنْ قَتَادَةَ) أي: على لفظ المتن (وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ) بن مهديٍّ، فيما وصله الحاكم من طريق أحمد ابن حنبل عنه (عَنْ شُعْبَةَ) عن قتادة بهذا السَّند (قَالَ: لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى لَا يُحَجَّ الْبَيْتُ) بضمِّ المُثنَّاة التَّحتيَّة وفتح الحاء مبنيًّا للمفعول (وَالأَوَّلُ أَكْثَرُ) لاتِّفاق من تقدَّم ذكرُه على هذا اللَّفظ، وانفراد شعبة بما يخالفهم، وإنَّما قال ذلك لأنَّ ظاهرهما التَّعارض؛ لأنَّ المفهوم من الأوَّل: أنَّ البيت يُحَجُّ بعد أشراط السَّاعة، ومن الثَّاني: أنَّه لا يُحَجُّ بعدها، لكن يمكن الجمع بين الحديثين بأنَّه لا يلزم من حجِّ البيت بعد خروج يأجوج ومأجوج أن يمتنع الحجُّ في وقتٍ ما عند قرب ظهور السَّاعة، ويظهر _والله أعلم_ أنَّ المراد بقوله: «ليُحَجَنَّ البيت» أي: مكان البيت [2] لأنَّ الحبشة إذا خرَّبوه لم يعمر بعد ذلك، قاله في «الفتح»، وزاد هنا في رواية غير أبي ذرٍّ وابن عساكر: ((سمع قتادة عبد الله بن أبي عتبة، وعبد الله سمع أبا سعيدٍ الخدريَّ)) فانتفت تهمة التَّدليس [3].
ج3ص157


[1] «اسمان»: ليس في (م).
[2] زيد في (د): «يُحَجُّ».
[3] قوله: «وزاد هنا في رواية غير أبي ذرٍّ وابن عساكر... فانتفت تهمة التَّدليس»، ليس في (م).