إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

معلق الليث: أن رجلًا من بني إسرائيل سأل بعض بني إسرائيل

1498- (وَقَالَ اللَّيْثُ) بن سعدٍ، ممَّا وصله المؤلِّف في «البيوع» [خ¦2063]: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (جَعْفَرُ ابْنُ رَبِيعَةَ) بن شرحبيل المصريُّ (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ) الأعرج (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ) ولأبي ذرٍّ: ((عن رسول الله)) (صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم، أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ سَأَلَ بَعْضَ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِأَنْ) ولأبي ذرٍّ: ((أن)) (يُسْلِفَهُ) بضمِّ أوَّله، من أسلف (أَلْفَ دِينَارٍ) زاد في «باب الكفالة في القرض والدُّيون» [خ¦2291]: «فقال: ائتني بالشُّهداء أُشْهِدُهم، قال: كفى بالله شهيدًا، قال: فائتني بالكفيل، قال: كفى بالله كفيلًا، قال: صدقت» (فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ) وزاد أيضًا فيه [1]: «إلى أجلٍ مُسمًّى» (فَخَرَجَ فِي الْبَحْرِ، فَلَمْ يَجِدْ مَرْكَبًا) بفتح الكاف، أي: سفينةً يركب عليها، ويجيء إلى صاحبه، أو يبعث فيها قضاء دينه (فَأَخَذَ خَشَبَةً فَنَقَرَهَا) قوَّرها (فَأَدْخَلَ فِيهَا أَلْفَ دِينَارٍ) زاد أيضًا في «الكفالة» [خ¦2291]: «وصحيفةً منه إلى صاحبه» (فَرَمَى بِهَا) أي: بالخشبة (فِي الْبَحْرِ) بقصد أنَّ الله تعالى يوصلها لربِّ المال (فَخَرَجَ الرَّجُلُ الَّذِي كَانَ أَسْلَفَهُ) الألف دينارٍ (فَإِذَا بِالْخَشَبَةِ) أي: فإذا هو مُفاجَأٌ بالخشبة (فَأَخَذَهَا لأَهْلِهِ حَطَبًا) نُصِبَ على أنَّ «أخذ» من أفعال المقاربة، فتعمل عمل «كان»، أو بفعل مُقدَّرٍ، أي: يستعملها استعمال الحطب في الوقود [2] (فَذَكَرَ الْحَدِيثَ) بتمامه، ويأتي _إن شاء الله تعالى_ في «باب الكفالة في القرض» [خ¦2291] (فَلَمَّا نَشَرَهَا) أي: قطع الخشبة بالمنشار (وَجَدَ الْمَالَ) الذي كان أسلفه.
وموضع التَّرجمة قوله: «فإذا بالخشبة فأخذها لأهله حطبًا» وأدنى الملابسة في التَّطابق كافٍ، وقال ابن المُنيِّر: موضع الاستشهاد إنَّما هو أخذُ الخشبة على أنَّها حطبٌ، فدلَّ على إباحة مثل ذلك ممَّا يلفظه البحر، إمَّا ممَّا [3] ينشأ فيه؛ كالعنبر، أو ممَّا سبق فيه ملكٌ وعَطِبَ [4]، وانقطع ملك صاحبه منه على اختلافٍ بين العلماء في تمليك هذا مطلقًا أو مُفصَّلًا، وإذا جاز تمليك [5] الخشبة، وقد تقدَّم عليها ملك متملِّكٍ؛ فنحو العنبر الذي لم يتقدَّم عليه ملكٌ أَوْلى.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «الكفالة» [خ¦2291] و«الاستقراض» [خ¦2404] و«اللُّقطة» [خ¦2430] و«الشُّروط» [خ¦2734] و«الاستئذان» [خ¦6261]، والنَّسائيُّ في «اللُّقطة» وتأتي بقيَّة مباحثه _إن شاء الله تعالى_ في محالِّه، بعون الله
ج3ص80
وقوَّته.
ج3ص81


[1] «فيه»: ليس في (د).
[2] في (د) و(م): «الوقيد».
[3] في (د): «ما».
[4] في (د): «وغُلِب»، ولعلَّ المثبت هو الصَّواب.
[5] في (ب) و(س): «تملُّك».