إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: اللهم صل على آل فلان

1497- وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ) بضمِّ العين، الحوضيُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ عَمْرٍو) بفتح العين وسكون الميم، ابنُ مُرَّة _بضمِّ الميم وتشديد الرَّاء_ ابن عبد الله بن طارقٍ، الكوفيِّ التَّابعيِّ الصَّغير (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى) بفتح الهمزة وسكون الواو وفتح الفاء، مقصورًا، اسمه: علقمة بن خالد بن [1] الحارث، الأسلميِّ، وهو آخر من مات من الصَّحابة بالكوفة سنة سبعٍ وثمانين، وفي «المغازي» عند المؤلِّف [خ¦4166]: سمعت ابن أبي أوفى رضي الله عنهما (قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم إِذَا أَتَاهُ قَوْمٌ بِصَدَقَتِهِمْ) أي: بزكاة أموالهم (قَالَ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى فُلَانٍ) أي: اغفر له وارحمه، ولغير أبي ذرٍّ: ((على آل فلانٍ)) يريد أبا أوفى نفسه، لأنَّ الآل يُطلَق على ذات الشَّيء، كما قال عليه الصلاة والسلام عن أبي موسى الأشعريِّ: «لقد أوتي مزمارًا من مزامير آل داود» [خ¦5048] يريد داود نفسه (فَأَتَاهُ أَبِي) أبو أوفى (بِصَدَقَتِهِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى) امتثالًا لقوله تعالى: {وَصَلِّ عَلَيْهِمْ} [التَّوبة: 103] وهذا [2] من خصائصه
ج3ص79
صلى الله عليه وسلم؛ إذ يُكرَه لنا كراهة تنزيهٍ على الصَّحيح الذي عليه الأكثرون _كما قاله النَّوويُّ_ إفرادُ الصَّلاة على غير الأنبياء؛ لأنَّه صار شعارًا لهم إذا ذُكِروا فلا يلحق غيرهم بهم، فلا يُقال: أبو بكرٍ صلى الله عليه وسلم وإن كان المعنى صحيحًا؛ كما لا يُقال: قال [3] محمَّدٌ عزَّ وجلَّ، وإن كان عزيزًا جليلًا؛ لأنَّ هذا من شعار ذكر [4] الله تعالى.
وفي هذا الحديث التَّحديثُ والعنعنة والقول، وأخرجه أيضًا في «المغازي» [خ¦4166] و«الدَّعوات» [خ¦6332]، ومسلمٌ في «الزَّكاة»، وكذا أبو داود والنَّسائيُّ وابن ماجه.
ج3ص80


[1] زيد في (ص): «أسلم»، وبعده «الحارثيِّ» بدل «الحارث»، والمثبت هو الصَّواب.
[2] في غير (د) و(س): «وهذه».
[3] «قال»: ليس في (د).
[4] «ذكر»: ليس في (د).