إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: هلا انتفعتم بجلدها

1492- وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا سَعِيدُ ابْنُ عُفَيْرٍ) بضمِّ العين المهملة وفتح الفاء، قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ) عبدُ الله (عَنْ يُونُسَ) بن يزيد (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بتصغير «عبد» الأوَّل، ابن عتبة بن مسعودٍ، أحد الفقهاء السَّبعة (عَنِ ابْنِ عَبِّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما قَالَ: وَجَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم شَاةً مَيِّتَةً أُعْطِيَتْهَا مَوْلَاةٌ) لم تُسَمَّ هذه المولاة، وهمزة «أُعطِيتها» مضمومةٌ، مبنيًّا [1] لما لم يُسَمَّ فاعله، و«مولاةٌ» رفع نائبٍ عن الفاعل، أي: عتيقةٌ (لِمَيْمُونَةَ) أمِّ المؤمنين رضي الله عنها [2] (مِنَ الصَّدَقَةِ) متعلِّقٌ [3] بـ «أُعطِيت» أو [4] صفةٌ لـ «شاةً»، وهذا موضع التَّرجمة؛ لأنَّ مولاة ميمونة أُعطِيت صدقةً، فلم ينكر عليها النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم، فدلَّ على أنَّ موالي أزواجه عليه الصلاة والسلام تحلُّ لهم الصَّدقة كهنَّ؛ لأنَّهنَّ لسن من جملة الآل، ونقل ابن بطَّالٍ الاتِّفاق عليه؛ لكن فيه نظرٌ، فقد روى الخلَّال فيما ذكره ابن قدامة من طريق ابن أبي مُليكة عن عائشة رضي الله عنها قالت: إنَّا _آلَ محمَّدٍ_ لا تحلُّ لنا الصَّدقة، قال ابن قدامة: وهذا يدلُّ على تحريمها، وإسناده حسنٌ، وأخرجه ابن أبي شيبة [5]، نعم؛ هي حرامٌ على مواليه صلوات الله وسلامه عليه وموالي آله؛ وهم بنو هاشمٍ وبنو المطَّلب؛ لأنَّه صلى الله عليه وسلم لمَّا سُئِل عن ذلك؛ قال: «إنَّ الصَّدقة لا تحلُّ لنا، وإنَّ مولى القوم من أنفسهم»، رواه التِّرمذيُّ، وقال: حسنٌ صحيحٌ، وإنَّما لم يترجم المؤلِّف لأزواجه؛ لأنَّه لم يَثبت عنده في ذلك شيءٌ (قَالَ) ولأبي ذرٍّ: ((فقال)) (النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم: هَلَّا انْتَفَعْتُمْ بِجِلْدِهَا؟ قَالُوا: إِنَّهَا مَيْتَةٌ، قَالَ: إِنَّمَا حَرُمَ أَكْلُهَا) أي: اللَّحم حرامٌ لا الجلدُ.
ج3ص76


[1] «مبنيًا»: ليس في (ص).
[2] في (د): «عنهما».
[3] في (ص): «يتعلَّق».
[4] في (د): «أي»، وليس بصحيحٍ.
[5] قوله: «ونقل ابن بطَّالٍ الاتِّفاق عليه؛ ... وإسناده حسنٌ، وأخرجه ابن أبي شيبة»، ليس في (ص) و(م).