إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: أن النبي سئل في حجته فقال: ذبحت قبل أن أرمي

84- وبالسَّند إلى المؤلِّف قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التَّبوذكيُّ البصريُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ) بضمِّ الواو وفتح الهاء وسكون المُثنَّاة التَّحتيَّة آخره مُوحَّدةٌ، ابن خالدٍ الباهليُّ البصريُّ، المُتوفَّى سنة خمسٍ وستِّين [1]، أو تسعٍ وستِّين، لا سنة ستٍّ وخمسين (قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ) السَّختيانيُّ (عَنْ عِكْرِمَةَ) مولى ابن عبَّاس (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) عبد الله رضي الله عنهما: (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم سُئِلَ) بضمِّ السِّين (فِي حَجَّتِهِ) أي: الوداع (فَقَالَ) أي: السَّائل: (ذَبَحْتُ) هديي (قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ) الجمرة، فهل يصحُّ؟ وهل عليَّ حرجٌ؟ (فَأَوْمَأَ) أي: أشار صلى الله عليه وسلم، وفي رواية الأَصيليِّ وأبي الوقت: ((قال: فأومأ)) (بِيَدِهِ) الكريمة حال كونه قد (قَالَ) وفي رواية أبي ذَرٍّ: ((فقال)): (لَا حَرَجَ) عليك، وللأَصيليِّ: ((ولا حرج)) بالواو، أي: صحَّ فعلُك ولا حرج عليك، وهي ساقطةٌ في روايةٍ [2] لأبي ذَرٍّ، وعلى حاليَّةِ «قَالَ» يكون جمع بين الإشارة والنُّطق، ويحتمل أن يكون «قال» بيانًا لقوله: «فأومأ»، ويكون من إطلاق القول على الفعل، وهذا هو الأحسن (وقَالَ) ذلك السَّائل أو غيره: (حَلَقْتُ) رأسي (قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ) هديي، أي: قبل ذبحه (فَأَوْمَأَ) فأشار رسول الله صلى الله عليه وسلم (بِيَدِهِ) الشَّريفة: (وَلَا حَرَجَ) أي: صحَّ فعلُك ولا إثمَ عليك، ولم يَحْتَجْ إلى ذكر «قال» هنا لأنَّه أشار بيده بحيث فُهِمَ من تلك الإشارة أنَّه لا حَرَج.
ورجال هذا الحديث كلُّهم بصريُّون [3]، وفيه: رواية تابعيٍّ عن تابعيٍّ، والتَّحديث والعنعنة، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «الحجِّ» من طريقين [خ¦1722] [خ¦1723]، ومسلمٌ، والنَّسائيُّ فيه أيضًا.
ج1ص183


[1] «وستِّين»: مثبتٌ من (ص) و(م).
[2] «في روايةٍ»: سقط من (م).
[3] في (ص): «مصريُّون»، وهو تحريفٌ.