إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: من بلغت عنده من الإبل صدقة الجذعة

1453- وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبِي) عبد الله بن المُثنَّى (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد أيضًا (ثُمَامَةُ) بضمِّ المُثلَّثة (أَنَّ أَنَسًا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ حَدَّثَهُ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ كَتَبَ لَهُ فَرِيضَةَ الصَّدَقَةِ الَّتِي أَمَرَ اللهُ) عزَّ وجلَّ (رَسُولَهُ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم) بها (مَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ مِنَ الإِبِلِ صَدَقَةُ الْجَذَعَةِ) بفتح الجيم والذَّال المُعجَمة؛ التي لها أربع سنين وطعنت في الخامسة (وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ جَذَعَةٌ) الواو للحال (وَعِنْدَهُ حِقَّةٌ) بكسر الحاء [1] المهملة وفتح القاف المُشدَّدة؛ التي [2] لها ثلاث سنين وطعنت في الرَّابعة، وخبرُ المبتدأ الذي هو «من بلغت» قولُه: (فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ الْحِقَّةُ وَيَجْعَلُ مَعَهَا شَاتَيْنِ) بصفة الشَّاة المُخرَجة عن خمسٍ [3] من الإبل يدفعهما [4] للمُصَدِّق (إِنِ اسْتَيْسَرَتَا لَهُ) أي: وُجِدتا في ماشيته [5] (أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا) فضَّةً من النُّقرة، وكلٌّ منهما أصلٌ في نفسه لا بدلٌ؛ لأنَّه قد خُيِّر فيهما، وكان ذلك معلومًا لا يجري مجرى تعديل القيمة؛ لاختلاف ذلك في الأزمنة والأمكنة، فهو تعويضٌ قدَّره الشَّارع، كالصَّاع [6] في المُصَرَّاة (وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ الْحِقَّةِ، وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ الْحِقَّةُ وَعِنْدَهُ الْجَذَعَةُ؛ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ الْجَذَعَةُ وَيُعْطِيهِ الْمُصَدِّقُ) بتخفيف الصَّاد [7]، أي: السَّاعي (عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ، وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ الْحِقَّةِ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ إِلَّا بِنْتُ لَبُونٍ) أنثى (فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ بِنْتُ لَبُونٍ، وَيُعْطِي) المصَّدِّق؛ بالتَّشديد [8]؛ وهو المالك (شَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا، وَمَنْ بَلَغَتْ صَدَقَتُهُ بِنْتَ لَبُونٍ) بنصب «بنتَ» على المفعوليَّة؛ وهي
ج3ص44
التي لها سنتان وطعنت في الثَّالثة (وَعِنْدَهُ حِقَّةٌ؛ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ الْحِقَّةُ وَيُعْطِيهِ الْمُصَدِّقُ) بالتَّخفيف؛ وهو السَّاعي (عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ، وَمَنْ بَلَغَتْ صَدَقَتُهُ بِنْتَ لَبُونٍ) نُصِبَ (وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ) وهي التي لها سنةٌ وطعنت في الثَّانية (فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ بِنْتُ مَخَاضٍ [9] وَيُعْطِي) أي: المالك (مَعَهَا) المصدِّق (عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ) فيه أنَّ جبر كلِّ مرتبةٍ بشاتين أو عشرين درهمًا، وجواز النُّزول والصُّعود من الواجب عند فقده إلى سنٍّ آخرَ يليه، والخيار في الشَّاتين والدَّراهم لدافعها، سواءٌ كان مالكًا أو ساعيًا، وفي الصُّعود والنُّزول للمالك في الأصحِّ.
وهذا الحديث طرفٌ من حديث أنسٍ وليس فيه ما ترجم له، نعم؛ أورده في «باب العرض في الزَّكاة» [خ¦1448] ولفظه كما مرَّ قريبًا: «ومن بلغت صدقته بنتَ مخاضٍ وليست عنده، وعنده بنتُ لبونٍ؛ فإنَّها تُقبَل منه، ويعطيه المصَدِّق عشرين درهمًا أو شاتين، فإن لم تكن عنده بنتُ مخاضٍ على وجهها، وعنده ابنُ لَبونٍ؛ فإنَّه يُقبَل منه وليس معه شيءٌ»، وحذفه هنا، فقِيلَ: جرى في ذلك على عادته في تشحيذ الأذهان بخلوِّ حديث الباب عن موضع التَّرجمة، كما رواه اكتفاءً بذكر أصل الحديث في موضعٍ آخر ليبحث [10] الطَّالب عنه، وقِيلَ غير ذلك ممَّا عزي لابن رُشَيدٍ وابن المُنيِّر، وفيما ذُكِرَ كفايةٌ في الاعتذار عنه، والله الموفِّق والمعين.
ج3ص45


[1] «الحاء»: ليس في (د).
[2] «التي»: ليس في (د).
[3] في (د): «خمسة».
[4] في (د): «يدفعها».
[5] في (م): «ماله».
[6] في (ص) و(م): «كالشَّاة»، وفي هامش (ص): (قوله: «كالشَّاة في المصراة»؛ كذا بخطِّه، ولعلَّه: كالصَّاع في المصراة). انتهى عجميٌّ.
[7] في (د) و(م): «بالتَّخفيف».
[8] «بالتَّشديد»: ليس في (م).
[9] قوله: «وهي التي لها سنةٌ وطعنت في الثَّانية فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ بِنْتُ مَخَاضٍ»، سقط من (د).
[10] في غير (د) و(س): «لبحث».