إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية

1451- وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبِي) عبد الله بن المُثنَّى، الأنصاريُّ، وثَّقه العجليُّ والتِّرمذيُّ، واختلف فيه قول الدَّارقطنيِّ، وقال ابن معينٍ وأبو زُرْعة وأبو حاتمٍ: صالحٌ، وقال النَّسائيُّ: ليس بالقويِّ، وقال السَّاجيُّ [1]: فيه ضعفٌ، ولم يكن من أهل الحديث، وروى مناكير، وقال العقيليُّ: لا يُتابَع على أكثر حديثه. انتهى. نعم. تابعه على حديثه هذا حمَّاد بن سلمة، فرواه عن ثمامة أنَّه أعطاه كتابًا، وزعم أنَّ أبا بكرٍ كتبه...، الحديث، رواه أبو داود، ورواه أحمد في «مُسنَده»، فانتفى كونه لم يُتابَع عليه، وبالجملة: فلم يحتجَّ به [2] البخاريُّ إلَّا في روايته عن عمِّه ثمامة، وأخرج له من روايته عن ثابتٍ عن أنسٍ حديثًا تُوبِع فيه عنده [3] [خ¦5004] وأخرج له أيضًا في «اللِّباس» [خ¦5921] عن مسلم بن إبراهيم حدثنا عبد الله بن المثنى [4] عن عبد الله بن دينارٍ في «النَّهي عن القزع» بمتابعة نافعٍ وغيره عن ابن عمر، وروى له التِّرمذيُّ وابن ماجه (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد أيضًا (ثُمَامَةُ: أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ كَتَبَ لَهُ) فريضة الصَّدقة (الَّتِي فَرَضَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم: وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ؛ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ) يريد أنَّ المصَّدِّق إذا أخذ من أحد الخليطين ما وجب أو بعضه من مال أحدهما؛ فإنَّه يرجع المخالط الذي أخذ منه الواجب
ج3ص43
أو بعضه بقدر حصَّة الذي خالطه من مجموع المالين مثلًا في المثليِّ؛ كالثِّمار والحبوب، وقيمةً في المُتقوَّم [5]؛ كالإبل والبقر والغنم، فلو كان لكلٍّ منهما عشرون شاةً؛ رجع الخليط على خليطه بقيمة نصف شاةٍ لا بنصف [6] شاةٍ؛ لأنَّها غير مثليَّةٍ، ولو كان لأحدهما مئةٌ وللآخر [7] خمسون [8]، فأخذ السَّاعي الشَّاتين الواجبتين من صاحب المئة؛ رجع بثلث قيمتهما، أو من صاحب الخمسين؛ رجع بثلثي قيمتهما، أو من كلِّ واحدٍ شاةٌ؛ رجع صاحب المئة بثلث قيمة شاته، وصاحب الخمسين بثلثي قيمة شاته.
ج3ص44


[1] في (د) و(م): «الباجيُّ»، ولعلَّه تحريفٌ.
[2] في (ص) و(م): «له».
[3] في (د): «عنه».
[4] قوله: «حدثنا عبد الله بن المثنى» زيادة من «صحيح البخاري».
[5] في (ب): «المقدِّم»، وهو تحريفٌ، وفي (س): «المقوِّم».
[6] في (م): «يضف».
[7] في (د): «ولآخر».
[8] زيد في (ص): «خمسون».