إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: ليس فيما دون خمس ذود صدقة من الإبل

1447- وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ عَمْرِو ابْنِ يَحْيَى) بفتح العين وسكون الميم (الْمَازِنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ) يحيى بن عُمارة (قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ) رضي الله عنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم: لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ) بفتح المعجمة وسكون الواو آخره مُهمَلةٌ (صَدَقَةٌ مِنَ الإِبِلِ) بيانٌ للذَّود (وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ) بالتَّنوين؛ كـ «جوارٍ» من الوَرِق مضروبًا أو غير مضروبٍ (صَدَقَةٌ) والأوقية: أربعون درهمًا بالاتِّفاق كما مرَّ [خ¦1405] والجملة: مئتا درهمٍ، وذلك أربع مئة نصف معاملة مصر الآن، ولا شيء في المغشوش حتَّى يبلغ خالصه نصابًا، والاعتبار بوزن مكَّة تحديدًا حتَّى لو نقص بعض حبَّةٍ أو في بعض الموازين دون بعضٍ لم تجب، والقدر المُخرَج منها الذي هو ربع العشر خمسة دراهم، وهي عشرة أنصافٍ، وهذا موضع التَّرجمة _كما لا يخفى_ وأمَّا الذَّهب؛ ففي عشرين مثقالًا منه ربع العشر؛ لحديث أبي داود بإسنادٍ صحيحٍ أو حسنٍ: عن عليٍّ عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم: «ليس في أقلَّ من عشرين دينارًا شيءٌ، وفي عشرين نصفُ دينارٍ» فنصاب
ج3ص39
الذَّهب أربع مئة قيراطٍ وسبعةٌ وخمسون قيراطًا وسُبْع قيراطٍ، ووزنه ثلاث حبَّاتٍ وثلاثة أرباع خُمْس حبَّةٍ أو ثمن حبَّةٍ وخُمْس ثمن حبَّةٍ، وهي من الشَّعير المتوسِّط الذي لم يُقشَّر، بل قُطِع من طرفي الحبَّة منه ما دقَّ [1] وطال، وإنَّما كان القيراط ما ذُكِر؛ لأنَّه ثلاثة أثمان الدَّانق الذي هو سدس درهمٍ؛ وهو ثمان شعيراتٍ، وخُمْسا شعيرةٍ على الأرجح، اضربهما في ستَّةٍ؛ يحصل خمسون شعيرةً وخُمْسا شعيرة، وذلك هو الدِّرهم الإسلاميُّ الذي هو ستَّة عشر قيراطًا، زِدْ عليه ثلاثة أسباعه من الحبِّ وهي إحدى وعشرون حبَّةً وثلاثة أخماس حبَّةٍ، فيكون الدِّينار الشَّرعيُّ الذي هو مثقالٌ اثنتين وسبعين حبَّةً، ويكون النِّصاب ألفًا وأربع مئة حبَّةٍ وأربعين حبَّةً، وإنَّما زِيدَ على الدِّرهم ثلاثة أسباعه من الحبِّ؛ لأنَّ المثقال درهمٌ وثلاثة أسباعه، ومنهم من ضبط الدِّرهم والدِّينار بحبِّ الخردل البريِّ، فقال: المثقال ستَّة آلاف حبَّةٍ، والدِّرهم أربعة آلافٍ ومئتان؛ لأنَّ الدِّرهم سبعة أعشار المثقال كما تقرَّر، ونقل بعضهم عن المحقِّقين: أنَّ ضبطه بالخردل المذكور أجود؛ لقلَّة التَّفاوت فيه، وعلى هذا الضَّبط [2]، فالنِّصاب مئة ألف خردلةٍ وعشرون ألف خردلةٍ، والدَّانق سبع مئة خردلةٍ [3]، والقيراط مئتا خردلةٍ واثنتان وستُّون خردلةً ونصف خردلةٍ، فيكون النِّصاب بالدَّراهم ثمانيةً وعشرين درهمًا وأربعة [4] أسباع درهمٍ؛ لأنَّ كلَّ عشرة دراهم سبعةُ مثاقيل، وذلك [5] اثنان وعشرون قيراطًا وستَّة أسباع قيراطٍ، فإذا ضربت ذلك في عشرين [6] عدد المثاقيل الذي هو [7] النِّصاب؛ تبلغ ما ذكر أوَّلًا [8] من القراريط، فإذا أردت معرفة قدر النِّصاب الشَّرعيِّ بدنانير مصر الآن التي [9] كلُّ واحدٍ منها درهمٌ وثُمُن؛ وهو ثمانية عشر قيراطًا؛ فاضربها في خمسةٍ وعشرين أشرفيًّا تبلغ أربع مئةٍ وخمسين قيراطًا، يفضل ممَّا تقدَّم سبعة قراريط [10] وسُبع قيراطٍ، انسبهما لثمانية عشر يكونا سبعيها وتسعيها [11]، فيكون النِّصاب خمسةً وعشرين أشرفيًّا وسُبعي أشرفيٍّ وتُسعه، وهما من الفضَّة تسعة أنصاف وخمسة أسداس نصف فضَّةٍ ونصف سدسه وثلث سبع نصف سدسٍ، وهذه الكسور بالفلوس أحد عشر درهمًا وثلث سُبع درهمٍ، وقدر الزَّكاة من كامل [12] النِّصاب خمسة أثمان أشرفيٍّ كاملٍ وخمسة أسباع ثُمُن تُسْعه، وذلك بالفضَّة خمسة عشر نصفًا وخمسة أسداس نصف فضَّةٍ وثلاثة أسباع [13] نصف سدسه وثلث سبع نصف سدسه [14]، وذلك عشرة دراهم فلوسًا وثلاثة أسباع درهمٍ وثلث سُبعه، وحينئذٍ فزكاة النِّصاب خمسة أثمان أشرفيٍّ وربع عشره، وهو من الفضَّة ستَّة عشر نصفًا وربع نصف فضَّةٍ، كذا حرَّره الشَّيخ شمس الدِّين محمَّد [15] ابن شيخنا الحافظ فخر الدِّين الديميُّ، وصوَّبه غير [16] واحدٍ من الأئمَّة.
(ولَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ) ألفٍ وستِّ مئة رطلٍ بالبغداديِّ من الثِّمار والحبوب (صَدَقَةٌ).
وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ) بن عبد المجيد (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولابن عساكر [17]: ((حدَّثنا)) (يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) بكسر العين، الأنصاريُّ (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عَمْرٌو) أنَّه (سَمِعَ أَبَاهُ) يحيى (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ) الخدريِّ (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) أنَّه قال: (سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم بِهَذَا) الحديث، وفائدة إيراده لهذه [18] الطَّريق التَّصريحُ بسماع عمرو ابن يحيى، من أبيه، بخلاف الأولى، فإنَّه بالعنعنة.
ج3ص40


[1] في (د): «رقَّ».
[2] في (د): «الضَّابط».
[3] «والدَّانق سبع مئة خردلةٍ»: ليس في (م).
[4] في (د): «عشرة»، ولعلَّ المثبت هو الصَّواب.
[5] في (د): «وقِيلَ».
[6] «عشرين»: ليس في (د).
[7] في غير (ب) و(س): «التي هي».
[8] «أوَّلًا»: ليس في (د).
[9] زيد في (ص): «هي».
[10] في (د) و(م): «قراريط سبعة».
[11] في (د): «يكونان سبعيهما وتسعيهما».
[12] «كامل»: ليس في (ص) و(م).
[13] في (د): «أرباع».
[14] «وثلث سبع نصف سدسه»: سقط من (د).
[15] «محمَّد»: ليس في (م).
[16] زيد في (ص): «ما».
[17] في (د): «ولأبي ذرٍّ»، والمثبت موافقٌ لما في «اليونينيَّة».
[18] في (د): «لهذا».