إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: هات فقد بلغت محلها

1446- وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ابْنُ يُونُسَ) التَّميميُّ اليربوعيُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ) عبد ربِّه بن نافعٍ الحنَّاط؛ بفتح الحاء المهملة والنُّون (عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ) بفتح الحاء [1] المهملة والذَّال المعجمة المُشدَّدة، ممدودًا (عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ) أمِّ الهذيل الأنصاريَّة (عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ) نسيبة (رَضِيَ اللهُ عَنْهَا) أنَّها (قَالَتْ: بُعِثَ) بضمِّ المُوحَّدة وكسر العين مبنيًّا للمفعول (إِلَى نُسَيْبَةَ) أمِّ عطيَّة (الأَنْصَارِيَّةِ) بضمِّ النُّون وفتح السِّين مُصغَّرًا، غير منصرفٍ [2]، وللمُستملي: ((نَسِيبة)) بفتح النُّون وكسر السِّين، غير مُصغَّرٍ (بِشَاةٍ) من الصَّدقة (فَأَرْسَلَتْ) نسيبة (إِلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا) وقد كان مقتضى الظَّاهر أن تقول: «بُعِثَ إليَّ» بضمير المتكلِّم المجرور، لكنَّها عبَّرت عن نفسها بالظَّاهر؛ حيث قالت: «إلى [3] نسيبة» موضع المُضمَر الذي هو ضمير المتكلِّم المجرور، إمَّا على سبيل الالتفات، أو جرَّدت من نفسها ذاتًا تُسمَّى نسيبة، وليست أمُّ عطيَّة غير نسيبة، بل هي هي، ولخوف هذا التَّوهُّم زاد ابن السَّكن هنا عن الفرَبْريِّ: ((قال أبو عبد الله _أي: البخاريُّ_: نسيبة هي أمُّ عطيَّة)) وفي نسخةٍ [4] وهي رواية أبي ذرٍّ [5]: ((بَعَثَ)) [6] بفتحاتٍ مبنيًّا للفاعل ((إلى نسيبة بشاةٍ، فأرسلتُ)) أي [7]: نسيبة ((إلى عائشة رضي الله عنها))، ولمسلمٍ عن أمِّ عطيَّة قالت: بعث إليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بشاةٍ من الصَّدقة، فبعثتُ إلى عائشة منها بشيءٍ [8]...؛ الحديث، وهو يدلُّ على أنَّ الباعثَ الرَّسولُ عليه الصلاة والسلام، ولغير أبي ذَرٍّ: ((بَعَثَتْ)) بفتحاتٍ وسكون تاء التَّأنيث ((إليَّ)) بتشديد المُثنَّاة ((نسيبةُ)) بالرَّفع على الفاعليَّة ((بشاةٍ، فأرسلْتُ)) بسكون اللَّام [9] ((إلى عائشة رضي الله عنها)) (مِنْهَا) أي: من الشَّاة (فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم: عِنْدَكُمْ شَيْءٌ) ولمسلمٍ: «هل عندكم شيءٌ؟» قالت عائشة: (فَقُلْتُ) ولأبي ذرٍّ: ((فقالت)): (لَا) شيء عندنا (إِلَّا مَا أَرْسَلَتْ بِهِ) أمُّ عطيَّة (نُسَيْبَةُ مِنْ تِلْكَ الشَّاةِ) وللمُستملي [10] والحَمُّويي: ((من ذلك الشَّاة)) (فَقَالَ) عليه الصلاة والسلام: (هَاتِ) بكسر التَّاء، حُذِفت الياء منه تخفيفًا (فَقَدْ بَلَغَتْ مَحِلَّهَا) بكسر الحاء، أي: وصلت إلى الموضع الذي تحلُّ [11] فيه بصيرورتها ملكًا للمتصدِّق بها عليهم، فصحَّت منها هديَّتها، وإنَّما قال ذلك؛ لأنَّه كان يحرم عليه أكل الصَّدقة.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة من جهة أنَّ لها جزأين: أحدهما: مقدار كم يعطي، ويطابقه [12] إرسال نسيبة إلى عائشة من تلك الشَّاة التي أرسلها النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم من الصَّدقة، والجزء الثَّاني: ومن أعطى شاةً، ومطابقته من جهة إرسال النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم إليها بشاةٍ كاملةٍ، قاله صاحب «عمدة القاري». وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «الزَّكاة» [خ¦1494] و«الهبة» [خ¦2579]، ومسلمٌ في «الزَّكاة».
ج3ص39


[1] «الحاء»: ليس في (د).
[2] «غير منصرفٌ»: ليس في (د).
[3] «إلى»: ليس في (د) و(م).
[4] زيد في (د): «بعث».
[5] «وهي رواية أبي ذرٍّ»: ليس في (م).
[6] «بعث»: ليس في (د).
[7] «أي»: ليس في (د).
[8] في (د): «بشيءٍ منها».
[9] في (د): «التَّاء»، ولعلَّ المثبت هو الصَّواب.
[10] في (د): «ولمسلمٍ»، وليس بصحيحٍ.
[11] في (م): «تحمل»، وهو تحريفٌ.
[12] في (د): «ومطابقتة».