إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: لا توكي فيوكى عليك

1433- وبه قال: (حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ) أبو الفضل المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ) بفتح العين وسكون المُوحَّدة، ابن سليمان، الكلابيُّ، أبو محمَّدٍ الكوفيُّ (عَنْ هِشَامٍ) هو ابن عروة بن الزُّبير (عَنْ) زوجته (فَاطِمَةَ) بنت المنذر بن الزُّبير (عَنْ أَسْمَاءَ) بنت أبي بكرٍ الصِّدِّيق (رَضِيَ اللهُ) عنه و(عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ لِي النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم: لَا تُوكِي) بضمِّ الفوقيَّة وكسر الكاف، يُقال: أوكى ما في سقائه؛ إذا شدَّه بالوكاء؛ وهو الخيط الذي يُشَدُّ به رأس القربة، أي: لا تربطي على ما عندك وتمنعيه (فَيُوكَى عَلَيْكِ) بفتح الكاف الأولى [1] مبنيًّا للمفعول، ولمسلمٍ: «فيوكي الله عليك»، وهو نُصِب لكونه جوابًا للنَّهي مقرونًا بالفاء، أي: لا توكي مالَكِ عن الصَّدقة خشية نفاده، فتنقطع عنك مادَّة الرِّزق [2].
وبه قال: (حَدَّثَنَا عُثْمَانُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَبْدَةَ) بالإسناد السَّابق (وَقَالَ: لَا تُحْصِي فَيُحْصِيَ اللهُ عَلَيْكِ) بنصب: «فيحصِيَ» مع كسر صاده، جواب النَّهي كسابقه، وكأنَّ عَبْدة رواه عن هشامٍ باللَّفظين معًا، فحدَّث به تارةً كذا وتارةً كذا، والإحصاءُ: معرفةُ قدر الشَّيء وزنًا أو عددًا، وهو [3] من باب المقابلة، وإحصاء الله هنا المرادُ به قطع البركة أو حبس مادَّة الرِّزق، أو المُحاسَبة عليه في الآخرة.
وفي هذا الحديث التَّحديث والإخبار والعنعنة، ورواية تابعيَّةٍ عن صحابيَّةٍ، ورواته كلُّهم مدنيُّون إلَّا عَبْدة فكوفيٌّ، وأخرجه البخاريُّ في «الهبة» [خ¦2591]، ومسلمٌ في «الزَّكاة»، وكذا النَّسائيُّ.
ج3ص33


[1] في (ب) و(م): «الأوَّل».
[2] قوله: «وبه قال: حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ... خشية نفاده، فتنقطع عنك مادَّة الرِّزق»، سقط من (م).
[3] في (د): «وهذا».