إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: تصدقوا فسيأتي عليكم زمان يمشي الرجل بصدقته

1424- وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ) بفتح الجيم وسكون العين المهملة، ابن عُبيدٍ، الجوهريُّ الهاشميُّ مولاهم، البغداديُّ، أحد الحفَّاظ، قال يحيى بن معينٍ: ما رَوَىَ عن شعبة من البغدادِّيين أثبت منه، وقال أبو حاتمٍ: لم أرَ من المحدِّثين من يحدِّث بالحديث على لفظٍ واحدٍ لا يغيِّره سوى عليِّ بن الجعد، ووثَّقه آخرون، ورُمِيَ بالتَّشيُّع. وروى عنه البخاريُّ من حديث شعبة فقط أحاديث يسيرةً، وروى عنه أبو داود أيضًا قال [1]: (أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (مَعْبَدُ بْنُ خَالِدٍ) الجدليُّ [2] القاصُّ؛ بتشديد الصَّاد المهملة (قَالَ: سَمِعْتُ حَارِثَةَ بْنَ وَهْبٍ) بالحاء المهملة والمُثلَّثة، و«وَهْب» بفتح الواو وسكون الهاء (الْخُزَاعِيَّ) بالخاء والزَّاي المعجمتين، نزل الكوفة، وهو أخو عُبيد الله بن عمر لأمِّه (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم يَقُولُ: تَصَدَّقُوا، فَسَيَأْتِي عَلَيْكُمْ زَمَانٌ) هو وقت ظهور أشراط السَّاعة، أو ظهور كنوز الأرض وقلَّة النَّاس وقصر آمالهم (يَمْشِي الرَّجُلُ) فيه (بِصَدَقَتِهِ) زاد في «باب الصَّدقة قبل الرَّدِّ» [خ¦1411]: «فلا يجد من يقبلها» (فَيَقُولُ الرَّجُلُ) الذي يقصد المتصدِّق أن يدفع له صدقته: (لَوْ جِئْتَ بِهَا بِالأَمْسِ) بكسر السِّين، فإن قدَّرت اللَّام للتَّعريف؛ فكسرة إعرابٍ اتِّفاقًا، وإن اعتقدتَ زيادتها فكسرة بناءٍ؛ كذا قاله البرماويُّ كالزَّركشيِّ، وتعقَّبه في «المصابيح» فقال: لا شكَّ أنَّ بناءه مع مقارنة اللَّام قليلٌ، وإنَّما يُرتكب حيث يُلجأ [3] إليه، كما إذا [4] قِيلَ: ذهب الأمسِ بما فيه، بكسر السِّين، وأمَّا هنا فلا داعي إلى دعوى الزِّيادة بوجهٍ [5] (لَقَبِلْتُهَا مِنْكَ) إذ كنت محتاجًا إليها (فَأَمَّا الْيَوْمَ فَلَا حَاجَةَ لِي فِيهَا) قِيلَ: ومطابقة هذا الحديث للتَّرجمة من جهة أنَّه اشترك مع الذي قبله في كون كلٍّ منهما حاملًا لصدقته؛ لأنَّه إذا كان حاملًا لها بنفسه كان أخفى لها، فكان لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ويُحمَل المُطلَق في هذا على المُقيَّد في ذاك [6]، أي: المناولة باليمين، فليُتأمَّل.
وهذا الحديث قد سبق قريبًا في «باب الصَّدقة قبل الرَّدِّ» [خ¦1411].
ج3ص28


[1] «قال»: ليس في (د).
[2] في (م): «الجذليُّ»، وهو تصحيفٌ.
[3] في (م): «يُلتجَأ»، كذا في المصابيح.
[4] «إذا»: ليس في (د) و(م).
[5] في (ص) و(م): «يُوجَّه».
[6] في (د): «ذلك».