إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: سبعة يظلهم الله تعالى في ظله يوم لا ظل إلا ظله

1423- وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهدٍ قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) بن سعيدٍ القطَّان (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بضمِّ العين مُصغَّرًا، ابن عمر العمريِّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (خُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بضمِّ الخاء المعجمة وفتح المُوحَّدة الأولى مُصغَّرًا، أبو الحارث الأنصاريُّ، خال عُبيد الله السَّابق (عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ) هو ابن عمر بن الخطَّاب وجدُّ عُبيد الله المذكور لأبيه (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم قَالَ: سَبْعَةٌ) أي: من الأشخاص، ليدخل النِّساء فيما يمكن أن يدخلن فيه شرعًا، فلا يدخلن في الإمامة العظمى، ولا في ملازمة المسجد؛ لأنَّ صلاتهنَّ في بيتهنَّ [1] أفضل، نعم؛ يمكن أن يكنَّ ذوات عيالٍ فيعدلن فيدخلن في الإمامة كغيرها ممَّا سيُذكَر _إن شاء الله تعالى_، وحينئذٍ: فالتَّعبير بالرِّجال لا مفهوم له كمفهوم العدد بالسَّبعة، فقد رُوِيَ الإظلال لذي خصالٍ أُخَرَ كثيرةٍ غير هذه، أفردها شيخنا الحافظ أبو الخير السَّخاويُّ في جزءٍ، فبلغت مع هذه السَّبعة ثنتين وتسعين بتقديم الفوقيَّة على المهملة، وقوله: «سبعةٌ» مبتدأٌ خبره (يُظِلُّهُمُ اللهُ تَعَالَى فِي ظِلِّهِ) إضافة الظِّلِّ إليه سبحانه وتعالى إضافة تشريفٍ؛ كناقة الله تعالى، والله تعالى مُنزَّهٌ عن الظِّلِّ؛ إذ هو من خواصِّ الأجسام، فالمراد: ظلُّ عرشه؛ كما في حديث سلمان عند [2] سعيد بن منصورٍ بإسنادٍ حسنٍ، وقِيلَ: ظلُّ طُوبى أو ظلُّ الجنَّة، وهذا يردُّه قوله: (يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ) فإنَّ المراد يوم القيامة، وظلُّ طوبى أو الجنَّة إنَّما يكون بعد الاستقرار فيها وهذا عامٌّ، والحديث
ج3ص24
يدلُّ على امتياز هؤلاء على غيرهم، وذلك لا يكون في غير القيامة حين تدنو الشَّمس في ذلك اليوم من الخلق ويأخذهم العرق، ولا ظل فيه ثَمَّ إلَّا للعرش، وهذه السَّبعة أوَّلهُم: (إِمَامٌ عَدْلٌ) بسكون الدَّال، يُقال: رجلٌ عَدْلٌ ورجالٌ عَدْلٌ وامرأةٌ عَدْلٌ؛ وهو الذي يضع الشَّيء في محلِّه، أو الجامع للكمالات الثَّلاث: الحكمة والشَّجاعة والعفَّة التي هي أوساط القُوى الثَّلاثة: العقليَّة والغضبيَّة والشَّهوانيَّة، أو هو المطيع لأحكام الله، والمراد به: كلُّ من له نظرٌ في شيءٍ من أمور المسلمين من الولاة والحكَّام، ولابن عساكر: ((إمامٌ عادلٌ)) اسم فاعلٍ، من: عدل يعدل، فهو عادلٌ (وَ) الثَّاني: (شَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ اللهِ) لأنَّ عبادته أشقُّ لغلبة شهوته، وكثرة الدَّواعي له على طاعة الهوى، وزاد حماد بن زيدٍ عن عُبيد الله بن عمر فيما أخرجه الجوزقيُّ: «حتَّى تُوفِّي على ذلك»، وفي حديث سلمان: «أفنى شبابه ونشاطه في عبادة الله» (وَ) الثَّالث: (رَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي الْمَسَاجِدِ) أي: بها من شدَّة حبِّه لها وإن كان خارجًا عنها، وهو كنايةٌ عن انتظاره أوقات الصَّلاة [3] فلا يصلِّي صلاةً ويخرج منه إلَّا وهو ينتظر وقت صلاةٍ أخرى حتَّى يصلِّي فيه (وَ) الرَّابع: (رَجُلَانِ تَحَابَّا فِي اللهِ) لا لغرضٍ دنيويٍّ (اجْتَمَعَا عَلَيْهِ) أي: على الحبِّ في الله (وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ) فلم يقطعهما عارضٌ دنيويٌّ، سواءٌ اجتمعا حقيقةً أم لا، حتَّى فرَّقهما الموت (وَ) الخامس: (رَجُلٌ دَعَتْهُ) طلبته (امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ) بكسر الصَّاد، أي: صاحبة نسبٍ شريفٍ (وَجَمَالٍ) إلى نفسها للزِّنا أو للتَّزوُّج بها، فخاف أن يشتغل عن العبادة بالاكتساب لها، أو خاف ألَّا يقوم بحقِّها لشغله بالعبادة عن التَّكسُّب بما يليق بها، والأوَّل أظهر؛ كما يدلُّ عليه السِّياق (فَقَالَ) بلسانه أو بقلبه ليزجر نفسه: (إِنِّي أَخَافُ اللهَ، وَ) السَّادس: (رَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ) تطوُّعًا (فَأَخْفَاهَا حَتَّى لَا تَعْلَم شِمَالُهُ) بنصب [4] ميم «تعلمَ» نحو: سرت حتى تغيبَ [5] الشَّمس، ويجوز [6] رفعها؛ نحو: مرض زيدٌ [7] حتَّى لا يرجونه، علامة الرَّفع ثبوت النُّون [8] و«شمالُه» بالرَّفع على الفاعليَّة لقوله: «لا تعلمَ» (مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ) جملةٌ في محلِّ نصبٍ على المفعوليَّة، أي: لو قُدِّرت الشِّمال رجلًا متيقِّظًا لَمَا علم صدقة اليمين للمبالغة في الإخفاء، وصوَّر بعضهم إخفاء الصَّدقة بأن يتصدَّق على الضَّعيف في صورة المشتري منه، فيدفع له مثلًا درهمًا فيما [9] يساوي نصف درهمٍ، فالصُّورة مبايعةٌ والحقيقة صدقةٌ، وأُنبِئت عن بعضهم: أنَّه كان يطرح دراهمه في المسجد؛ ليأخذها المحتاج، والله الموفِّق (وَ) السَّابع: (رَجُلٌ ذَكَرَ اللهَ خَالِيًا) من النَّاس، أو من الالتفات إلى غير المذكور تعالى وإن كان في ملأٍ (فَفَاضَتْ) أي: سالت (عَيْنَاهُ) أسند الفيض إلى العين مع أنَّ الفائض هو الدَّمع لا العين مبالغةً؛ لأنَّه يدلُّ على أنَّ العين صارت دمعًا فيَّاضًا، ثمَّ إنَّ فيضها _كما قاله القرطبيُّ_ يكون بحسب حال الذَّاكر وما ينكشف له، ففي أوصاف الجلال يكون البكاء من خشية الله؛ كما في رواية زيد بن حمَّادٍ [10] عند الجوزقيِّ بلفظ: «ففاضت عيناه من خشية الله» وفي أوصاف الجمال يكون شوقًا إليه تعالى، وفي «جزء بِيبَى الهرثميَّة» [11] من طريق محمَّد بن سيرين عن أبي هريرة زيادةُ خصلةٍ ثامنةٍ؛ وهي: «ورجلٌ كان في سريَّةٍ مع قومٍ، فلقوا العدوَّ فانكشفوا، فحمى آثارهم _وفي لفظٍ: أدبارهم_ حتَّى نجوا ونجا أو استُشهِد»، وفي «شعب البيهقيِّ» من طريق أبي صالحٍ عن أبي هريرة تاسعةٌ؛ وهي: «ورجلٌ تعلَّم القرآن في صغره فهو يتلوه في كبرهِ» ولعبد الله بن أحمد في «زوائد الزُّهد» لأبيه عن سلمان عاشرةٌ وحادية عشرة: «ورجلٌ يراعي الشَّمس لمواقيت الصَّلاة، ورجلٌ إن تكلَّم تكلَّم بعلمٍ، وإن سكت سكت عن حلمٍ» قال شيخنا: إن ثبت عن سلمان؛ كان له حكم الرَّفع، فمثله لا يُقال رأيًا، وفي «كامل» ابن عَدِيٍّ عن أنسٍ مرفوعًا ثانية عشرة: «رجلٌ تاجرٌ اشترى وباع، فلم يقل إلَّا حقًّا»، وفي «مسلمٍ» عن أبي اليسر رفعه ثالثة عشرة ورابعة عشرة: «من أنظر معسرًا أو وضع له» [12]، وسبقا [13] في «باب من جلس في المسجد» من «كتاب الصَّلاة» [خ¦660] ولعبد الله بن أحمد في «زوائد المسند» عن عثمان رفعه خامسة عشرة: «أو تَرَكَ لغارمٍ»، وفي «الأوسط» عن شدَّاد بن أوسٍ عن أبيه سادسة
ج3ص25
عشرة: «من أنظر معسرًا أو تصدَّق عليه»، وفي «الأوسط» أيضًا عن جابرٍ سابعة عشرة: «أو أعان أخرق» أي: الذي لا صناعة له ولا يقدر أن يتعلَّم صنعةً، وعند الحاكم في «صحيحه» وأحمد [14]، وعبد بن حميدٍ وابن أبي شيبة، عن سهل بن حُنَيْفٍ ثامنة عشرة وتاسعة عشرة [15] والعشرون: «من أعان مجاهدًا في سبيل الله، أو غارمًا في عُسْرته، أو مكاتَبًا في رقبته»، وعند الضِّياء في «المختارة» عن عمر بن الخطَّاب الحادية والعشرون: «من أظلَّ رأس غازٍ»، وعند أبي القاسم التَّيميِّ [16] في «التَّرغيب» له، عن جابر بن عبد الله الثَّانية والثَّالثة والرَّابعة والعشرون: «الوضوء على المكاره، والمشي إلى المساجد في الظُّلم، وإطعام الجائع»، ومعنى «الوضوء على المكاره»: أن يُكرِه الرَّجل نفسَه على الوضوء؛ كما في شدَّة البرد، وعند الطَّبرانيِّ عن جابرٍ الخامسة والعشرون: «من أطعم الجائع حتَّى يشبع»، وعند أبي الشَّيخ في «الثَّواب» عن عليٍّ رفعه السَّادسة والعشرون: أنَّ سيِّد التُّجَّار رجلٌ لزم التِّجارة التي دلَّ الله عزَّ وجلَّ عليها؛ من الإيمان بالله ورسله وجهادٍ في سبيله، فمن لزم البيع [17] والشِّراء؛ فلا يُذَمُّ إذا اشترى، ولا يُحمَد إذا باع، وليصدق الحديث ويؤدِّ الأمانة ولا يتمنَّ للمؤمنين [18] الغلاء، فإذا [19] كان كذلك؛ كان كأحد [20] السَّبعة الذين في ظلِّ العرش، وسنده ضعيفٌ، وفي «الأوسط» عن أبي هريرة مرفوعًا السَّابعة والعشرون: «أوحى الله تعالى إلى إبراهيم عليه الصلاة والسلام: يا خليلي؛ حسِّن خلقك ولو مع الكفَّار؛ تدخل مداخل الأبرار، وإنَّ كلمتي سبقت لمن حَسُنَ خُلُقُه أن أُظِلَّه تحت عرشي، وأسقِيه من حظيرة قدسي، وأُدْنِيَه من جواري»، وفي «الأوسط» عن جابرٍ [21] مرفوعًا الثَّامنة والعشرون والتَّاسعة والعشرون: «من كفل يتيمًا [22] أو أرملةً»، وعند أحمد عن عائشة مرفوعًا الثَّلاثون والحادية والثَّانية والثَّلاثون، ولفظه: «أتدرون من السَّابق [23] إلى ظلِّ الله يوم القيامة»؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: «الذين إذا أُعْطُوا الحقَّ قبلوه، وإذا سُئِلوه بذلوه، وحكموا للنَّاس كحكمهم لأنفسهم»، وفي سنده ابن لهيعة، وعند ابن شاهين في «التَّرغيب» له عن أبي ذرٍّ رفعه الثَّالثة والرَّابعة [24] والثَّلاثون: «وصلِّ على الجنائز لعلَّ ذلك يحزنك؛ فإنَّ الحزين في ظلِّ الله»، وعند ابن شاهين عن أبي بكرٍ رفعه: «الوالي العادل ظلُّ الله، فمن نصحه في نفسه وفي عباد الله أظلَّه الله في ظلِّه يوم لا ظلَّ إلَّا ظلُّه»، وعند أبي بكر ابن لالٍ وأبي الشَّيخ في «الثَّواب» عن أبي بكرٍ رفعه الخامسة والثَّلاثون: «من أراد أن يظلَّه الله بظلِّه فلا يكن على المؤمنين غليظًا، وليكن بالمؤمنين رحيمًا»، وعند الدَّارقطنيِّ في «الأفراد» وابن شاهين في «التَّرغيب» عن أبي بكرٍ أيضًا السَّادسة والثَّلاثون: «من يصبِّر الثَّكلى» [25]، ولفظه عند ابن السُّنِّيِّ: «من عزَّى الثَّكلى»، وعند ابن أبي الدُّنيا السَّابعة والثَّامنة والثَّلاثون، ولفظه عن فضيل بن عياضٍ قال: بلغني أنَّ موسى عليه السلام قال: أي ربِّ؛ من تظلُّ تحت ظلِّ عرشك يوم لا ظلَّ إلَّا ظلُّك؟ قال: «يا موسى؛ الذين يعودون المرضى ويشيِّعون الهلكى»، وفي «الفوائد الكنجروذيَّات» تخريج أبي سعيدٍ السُّكَّريِّ عن عليِّ بن أبي طالبٍ مرفوعًا التَّاسعة والثَّلاثون: «شيعة عليٍّ ومحبُّوه»، وهو حديثٌ ضعيفٌ، وفي «فوائد العيسويِّ» الأربعون والحادية والثَّانية والأربعون، ولفظه: عن أبي الدَّرداء عن موسى عليه السلام قال: ياربِّ؛ من يساكنك في حظيرة القدس، ومن يستظلُّ بظلِّك يوم لا ظلَّ إلَّا ظلُّك؟ قال: «أولئك الذين لا ينظرون بأعينهم الزِّنا، ولا يبتغون في أموالهم الرِّبا، ولا يأخذون على أحكامهم الرِّشا»، ولأبي القاسم التَّيميِّ عن ابن عمر رفعه الثَّالثة والرَّابعة والخامسة والأربعون: «رجلٌ لم [26] تأخذه في الله لومة لائمٍ، ورجلٌ لم يمدَّ يده إلى ما لا يحلُّ له، ورجلٌ لم ينظر إلى ما حرَّم الله [27] عليه»، وفيه: عنبسة، وهو متروكٌ، وفي «جزء ابن الصَّقر» [28] عن ابن عبَّاسٍ السَّادسة والأربعون: «من قرأ إذا صلَّى الغداة ثلاث آياتٍ من سورة «الأنعام» إلى: {وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ}» [الأنعام: 3] وهو ضعيفٌ، قال الحافظ ابن حجرٍ: والمتَّهم به إبراهيم بن إسحاق الصِّينيُّ، بكسر الصَّاد المهملة وبعد التَّحتيَّة السَّاكنة نونٌ، وعند أبي الشَّيخ والدَّيلميِّ في «مُسنَده» عن أنس بن مالكٍ السَّابعة والثَّامنة والتَّاسعة والأربعون: «واصل الرَّحم، وامرأةٌ مات زوجها وترك عليها أيتامًا صغارًا،
ج3ص26
فقالت: لا أتزوَّج على أيتامي حتَّى يموتوا أو يغنيهم الله، وعبدٌ صنع طعامًا، فأطاب صنعه وأحسن نفقته ودعا عليه اليتيم والمسكين، فأطعمهم لوجه الله تعالى»، وفي «المعجم الكبير» عن أبي أُمامة من طريق بشر بن نُميرٍ _وهو متروكٌ_ مرفوعًا الخمسون والحادية والخمسون: «رجلٌ حيث توجَّه عَلِمَ أنَّ الله معه، ورجلٌ يحبُّ النَّاس لجلال الله»، وعند الحارث بن أبي [29] أسامة ممَّا اتُّهِم بوضعه ميسرة ابن عبد ربِّه عن ابن عبَّاسٍ وأبي هريرة الثَّانية والخمسون: «المؤذِّن في ظلِّ رحمة الله حتَّى يفرغ» يعني: من أذانه، وعند الدَّيلميِّ بلا إسنادٍ عن أنسٍ الثَّالثة والرَّابعة والخامسة والخمسون: «من فرَّج عن [30] مكروبٍ من أمَّتي، وأحيا سنَّتي، وأكثر الصَّلاة عليَّ»، وفي «مُسنَد الدَّيلميِّ» عن عليٍّ مرفوعًا السَّادسة والسَّابعة والثَّامنة والخمسون [31]: «حملة القرآن في ظلِّ الله مع أنبيائه وأصفيائه»، وعند أبي يَعلى عن أنسٍ رفعه التَّاسعة والخمسون [32]: «المريض»، وعند ابن شاهين عن عمر رفعه السِّتُّون: «أهل الجوع في الدُّنيا»، وعند ابن أبي الدُّنيا في «الأهوال» عن مغيث بن سُمَيٍّ أحد التَّابعين الحادية والسِّتُّون: «الصَّائمون»، قال شيخنا: ومثله [33] لا يُقال رأيًا، وفي «أمالي» ابن ناصرٍ عن أبي سعيدٍ الخدريِّ رفعه الثَّانية والسِّتُّون: «من صام من رجب ثلاثة عشر يومًا»، قال شيخنا: وهو شديد الوهي، وعند الحارث بن أبي [34] أسامة عن عليٍّ مرفوعًا الثَّالثة والسِّتُّون: «من صلَّى ركعتين بعد ركعتي المغرب، قرأ في كلِّ ركعةٍ: فاتحة الكتاب، وقل هو الله أحدٌ، خمس عشرة [35] مرَّةً»، وهو مُنكَرٌ، وللدَّيلميِّ في «مُسنَده» عن أنسٍ الرَّابعة والسِّتُّون: «أطفال المؤمنين»، وفي «المعجم الكبير» عن ابن عمر أنَّه صلى الله عليه وسلم قال لذلك الرَّجل الذي مات ابنه: «أما ترضى أن يكون ابنك مع ابني إبراهيم، يلاعبه تحت ظلِّ العرش»، وعند أبي نُعيم في «الحلية» عن وهب بن مُنبِّهٍ عن موسى عليه الصلاة والسلام الخامسة والسَّادسة والسِّتُّون [36]: «من ذكر الله [37] بلسانه أو قلبه»، وفي «شعب البيهقيِّ» عن موسى عليه السلام السَّابعة والثَّامنة والتَّاسعة والسِّتُّون: «رجلٌ لا يعقُّ والديه، ولا يمشي بالنَّميمة، ولا يحسد النَّاس على ما آتاهم الله من فضله»، وفي «الزُّهد» للإمام أحمد ابن حنبل عن عطاء بن يسارٍ عن موسى عليه السلام السَّبعون والحادية والثَّانية والثَّالثة والرَّابعة والخامسة والسَّبعون: «الطَّاهرة قلوبهم، النَّقيَّة قلوبهم، البريَّة أبدانهم، الذين إذا ذُكِر الله ذُكِروا به، وإذا ذُكِروا ذُكِرَ الله بهم، وينيبون إلى ذكره كما تنيب النُّسور إلى وكرها [38]، ويغضبون لمحارمه إذا استُحِلَّت كما يغضب النَّمر إذا حزب [39]، ويَكْلَفون بحبِّه [40] كما يَكْلَف الصَّبيُّ بحبِّ النَّاس»، وفي «الزُّهد» لابن المبارك عن رجلٍ من قريشٍ عن موسى عليه السلام السَّادسة والسَّابعة والسَّبعون: «الذين يعمرون مساجدي ويستغفروني [41] بالأسحار»، ولأبي نُعيمٍ في «الحلية» عن أبي [42] إدريس عائذ الله عن موسى قال: يا ربّ؛ من في ظلِّك يوم لا ظلَّ إلَّا ظلُّك؟ قال: «الذين أذكرهم ويذكروني»، وللدَّيلميِّ في «مُسنَده» عن أنسٍ [43] مرفوعًا: «يقول الله عزَّ وجلَّ: قرِّبوا أهل لا إله إلَّا الله من ظلِّ عرشي؛ فإنِّي أحبُّهم»، وفي حديثٍ عنه رفعه: «الشُّهداء»، وعند أبي داود والحاكم _وقال على شرط مسلمٍ_ عن ابن عبَّاسٍ مرفوعًا: «شهداءُ أُحُدٍ أرواحُهم في أجواف طيرٍ خضرٍ، تأوي إلى قناديل من ذهبٍ مُعلَّقةٍ في ظلِّ العرش»، وعند الدَّارميِّ، وصحَّحه ابن حبَّان عن عتبة [44] بن عَبْدٍ السُّلَمِيِّ مرفوعًا: «من جاهد بنفسه وماله في سبيل الله حتَّى إذا لقي العدوَّ قاتلهم حتَّى قُتِل؛ فذلك الشَّهيد المُمتحَن في خيمة الله تحت ظلِّ عرشه»، وعند [45] الحسن بن محمَّدٍ الخلَّال عن ابن عبَّاسٍ مرفوعًا [46]: «اللَّهمَّ اغفر للمعلِّمين، وأَطِلْ أعمارهم، وأظلَّهم تحت ظلِّك؛ فإنَّهم يُعلِّمون كتابك المُنزَّل»، وأخرجه الخطيب في «تاريخ بغداد»، وقال: إنَّ أبا الطَّيِّب غير ثقةٍ، قال شيخنا: بل قرأت بخطِّ بعض الحفَّاظ أنَّه موضوعٌ، وفي «الحلية» عن كعب الأحبار: أوحى الله إلى موسى عليه الصلاة والسلام في التَّوراة: «من أمر بالمعروف، ونهى عن المنكر، ودعا النَّاس إلى طاعتي؛ فله صحبتي في الدُّنيا، وفي القبر، وفي القيامة ظلِّي». وفي جزءٍ من «أمالي» أبي جعفر [47] بن البختريِّ [48] بسندٍ ضعيفٍ: «أنا سيِّد ولد آدم ولا فخرَ، وفي ظلِّ الرَّحمن عزَّ وجلَّ يوم القيامة،
ج3ص27
يوم لا ظلَّ إلَّا ظلُّه ولا فخرَ»، وسبق عن عليٍّ مرفوعًا: «حملة القرآن في ظلِّ الله يوم لا ظلَّ إلَّا ظلُّه مع أنبيائه وأصفيائه»، وفي «مناقب عليٍّ» عند أحمد عنه [49] مرفوعًا: «أنَّه رضي الله عنه يسير يوم القيامة بلواء الحمد وهو حامله، والحسن عن يمينه والحسين عن يساره، حتَّى يثب [50] بين النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم وبين إبراهيم عليه السلام في ظلِّ العرش».
وهذا الحديث سبق في «باب من جلس في المسجد ينتظر الصَّلاة» من «باب صلاة الجماعة» [خ¦660] ويأتي _إن شاء الله تعالى بعون الله وقوَّته_ في «الرِّقاق» [خ¦6479].
ج3ص28


[1] في (د): «بيوتهنَّ».
[2] في (د): «عن».
[3] في (د): «الصَّلوات».
[4] في (ص): «بفتح».
[5] في (ص) و(م): «مغيب» وهو تحريفٌ.
[6] «ويجوز»: ليس في (ص) و(م).
[7] «زيدٌ»: مثبتٌ من (ب) و(س).
[8] «علامة الرَّفع ثبوت النُّون»: ليس في (ص) و(م).
[9] «فيما»: ليس في (ص).
[10] في هامش (ص): (قوله: «زيد بن حمَّادٍ» كذا بخطِّه، وصوابه حمَّاد بن زيدٍ. انتهى شيخنا العجميُّ؛ كما يدلُّ عليه قوله قبلُ بنحو صفحةٍ؛ حيث قال الشَّارح: وزاد حمَّاد بن زيدٍ عن عبيد الله بن عمر.... إلى آخره).
[11] في هامش (ص): (قوله: «جزء بيبى»: والذي بخطِّ المؤلِّف بهامش «المواهب»: «ب ي ب ي»، وفي «أسانيد العسقلانيِّ»: جزء بيبى بنت عبد الصَّمد بن عليٍّ الهرثميَّة؛ وهو من أعلى الأجزاء). انتهى شيخنا العجميُّ.
[12] في (د): «عنه».
[13] في (د) و(ص): «سبق».
[14] في غير(د): «وعند أحمد والحاكم في صحيحه»، ولعلَّ المثبت هو الصَّواب.
[15] «عشرة»: ليس في (ص).
[16] في (د): «التَّميميِّ»، وهو تحريفٌ.
[17] في (د): «المبيع».
[18] في (د): «للمسلمين».
[19] في (د): «فإنْ».
[20] في (م): «أحد».
[21] «عن جابرٍ»: ليس في (م).
[22] في (د): «يتيمة»، والمثبت موافقٌ لما في «الأوسط».
[23] في المسند: «السابقون».
[24] «والرَّابعة»: ليس في (ص) و(م).
[25] زيد في (د): «على»، وفي هامش (ص): (قوله: «من يصبِّر على الثَّكلى»؛ كذا بخطِّه بإثبات «على»، وفي خطِّ شيخنا ابن العجميِّ رحمه الله تعالى: من يُصَبِّر؛ بضمِّ الياء، وفتح الصَّاد المهملة، وتشديد المُوحَّدة، وحذف «على»). انتهى.
[26] في (د): «لا».
[27] «الله»: اسم الجلالة مثبتٌ من (ص).
[28] في (د): «المعتقر»، وهو تحريفٌ، وفي هامش (ص): (قوله: «ابن الصَّقر»: اسمه طلحة بن عليِّ بن الصَّقر؛ كما في مرويَّات ابن حجرٍ). انتهى.
[29] «أبي»: سقط من (د).
[30] في (د): «على».
[31] هكذا في الأصول الخطية.
[32] «التَّاسعة والخمسون»: ليس في (ص) و(م).
[33] في (د): «في مثله».
[34] «أبي»: سقط من غير (د) و(م).
[35] «خمس عشرة»: ليس في (م)، وفي (د): «إحدى عشرة»، والمثبت موافقٌ لما في «مسند الحارث».
[36] «الخامسة والسَّادسة والسِّتُّون»: ليس في (ص) و(م).
[37] «الله»: اسم الجلالة ليس في (ص) و(م).
[38] في (د): «ويُنسَبون إلى ذكره؛ كما يُنسَب السِّنَّور إلى وكرها»، ولعلَّه تحريفٌ.
[39] قوله: «إذا حزب» زيادة من «الزهد» و«بزوغ الهلال».
[40] في (م): «لحبِّه».
[41] في (د): «ويستغفرون».
[42] «أبي»: سقط من النُّسخ كلِّها، والمثبت هو الصَّواب.
[43] في (د) و(م): «الحسن»، ولعلَّ المثبت هو الصَّواب.
[44] في (د) و(م): «عبيد»، وهو تحريفٌ.
[45] في (ص): «عن».
[46] «مرفوعًا»: ليس في (م).
[47] في (د) و(م): «حفص»، وهو تحريفٌ.
[48] في (د): «السَّجريِّ»، وهو تحريفٌ.
[49] «عنه»: ليس في (ص).
[50] في (د): «يثبت».