إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: لك ما نويت يا يزيد ولك ما أخذت يا معن

1422- وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) الفريابيُّ قال: (حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ) بن يونس بن أبي إسحاق السَّبيعيُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الْجُوَيْرِيَةِ) بضمِّ الجيم مُصغَّرًا، حِطَّان _بكسر الحاء وتشديد الطَّاء المهملتين آخره نونٌ_ ابن خُفَافٍ _بضمِّ الخاء المعجمة [1] وتخفيف الفاء الأولى_ الجَرْميُّ؛ بفتح الجيم وسكون الرَّاء (أَنَّ مَعْنَ بْنَ يَزِيدَ) بفتح الميم وسكون العين المهملة، آخره نونٌ، و«يزيد» _من الزِّيادة_ السُّلَمِيَّ _بضمِّ السِّين_ الصَّحابيَّ (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ حَدَّثَهُ قَالَ: بَايَعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم أَنَا وَأَبِي) يزيدُ الصَّحابيُّ (وَجَدِّي) الأخنس الصَّحابيُّ ابن حبيبٍ السُّلَمِيُّ (وَخَطَبَ عَلَيَّ) عليه الصلاة والسلام من الخِطبة؛ بكسر الخاء، أي: طلب من وليِّ المرأة أن يزوِّجها منِّي (فَأَنْكَحَنِي) أي: طلب لي النِّكاح فأجبته (وَخَاصَمْتُ إِلَيْهِ) صلى الله عليه وسلم، قال الزَّركشيُّ [2] والبرماويُّ: وكأنَّه سقط هنا من البخاريِّ ما ثبت في غيره، وهو: «فأفلجني» بالجيم؛ يعني [3]: حكم لي، أي: أظفرني بمرادي، يُقال: فلج الرَّجل على خصمه؛ إذا ظفر به (وَ كَانَ أَبِي _يَزِيدُ_) بالرَّفع، عطف بيانٍ لـ «أبي» (أَخْرَجَ دَنَانِيرَ يَتَصَدَّقُ بِهَا فَوَضَعَهَا) أي: الدَّنانير (عِنْدَ رَجُلٍ فِي الْمَسْجِدِ) لم يعرف اسمه الحافظ ابن حجرٍ، وأذن له أن يتصدَّق بها على المحتاج إليها إذنًا مُطلَقًا (فَجِئْتُ فَأَخَذْتُهَا) من الرَّجل الذي أَذِن له في التَّصدُّق بها باختيارٍ منه، لا بطريق الغصب [4] (فَأَتَيْتُهُ بِهَا) أي: أتيت أبي بالصَّدقة (فَقَالَ: وَاللهِ مَا إِيَّاكَ أَرَدْتُ) على الخصوص بالصَّدقة، بل أردت عموم الفقراء، أي: من غير حجرٍ على الوكيل أن يعطي الولد، وقد كان الولد فقيرًا (فَخَاصَمْتُهُ) يعني: أباه، وهذه المخاصمة تفسيرٌ لـ «خاصمت» الأوَّل (إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم، فَقَالَ: لَكَ مَا نَوَيْتَ) من أجر الصَّدقة (يَا يَزِيدُ) لأنَّك نويت الصَّدقة على محتاجٍ وابنك محتاجٌ (وَلَكَ مَا أَخَذْتَ يَا مَعْنُ) لأنَّك أخذت محتاجًا إليها، وإنَّما أمضاها صلى الله عليه وسلم لأنَّه دخل في عموم الفقراء المأذون للوكيل في الصَّرف إليهم وكانت صدقة تطوُّعٍ.
وهذا الحديث من أفراد البخاريِّ رحمه الله.
ج3ص24


[1] في (د): «جفاف؛ بضمِّ الجيم»، وفي حاشيتها: (قوله: «بضم الجيم» حقُّه أن يقول: بضمِّ الخاء المعجمة)، وفي هامش (ص): (قوله: «بضمِّ الخاء المُعجَمة» كذا في «جامع الأصول»، و«التَّقريب»، و«الكواكب»، ووقع في خطِّه: «بضمِّ الجيم»؛ وهو سبق قلمٍ). انتهى.
[2] في (د): «الزَّكشيُّ»، وهو تحريفٌ.
[3] في (م): «بمعنى».
[4] في غير (د) و(س): «الغضب»، وهو تصحيفٌ.