إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: أما قطع السبيل فإنه لا يأتي عليك إلا قليل حتى تخرج

1413- وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) المُسنَديُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ) قال: (أَخْبَرَنَا سَعْدَانُ بْنُ بِشْرٍ) بكسر المُوحَّدة وسكون الشِّين المعجمة، الجهنيُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو مُجَاهِدٍ) سعدٌ الطَّائيُّ قال: (حَدَّثَنَا مُحِلُّ بْنُ خَلِيفَةَ) بضمِّ الميم وكسر الحاء المهملة وتشديد اللَّام (الطَّائِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ عَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ) الطَّائيَّ (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) والده الجواد المشهور، أسلم سنة تسعٍ أو عشرٍ، وتُوفِّي بعد السِّتين وقد أَسَنَّ، قِيلَ: بلغ مئةً وعشرين، وقِيلَ: مئةً وثمانين (يَقُولُ: كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم فَجَاءَهُ رَجُلَانِ) قال الحافظ ابن حجرٍ: لم أعرفهما (أَحَدُهُمَا يَشْكُو الْعَيْلَةَ) بفتح العين المهملة، أي: الفقر (وَالآخَرُ يَشْكُو قَطْعَ السَّبِيلِ) أي: الطَّريق من طائفةٍ يترصَّدون في المكامن لأخذ مالٍ، أو لقتلٍ، أو إرعابٍ؛ مكابرةً؛ اعتمادًا على الشَّوكة مع البعد عن الغوث (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم: أَمَّا قَطْعُ السَّبِيلِ؛ فَإِنَّهُ لَا يَأْتِي عَلَيْكَ إِلَّا قَلِيلٌ) بالرَّفع على البدل (حَتَّى تَخْرُجَ الْعِيرُ) بكسر العين المهملة وسكون المُثنَّاة التَّحتيَّة؛ الإبل تحمل الميرة (إِلَى مَكَّةَ بِغَيْرِ خَفِيرٍ) بفتح الخاء المعجمة وكسر الفاء: المجير الذي يكون القوم في خفارته وذمَّته (وَأَمَّا الْعَيْلَةُ؛ فَإِنَّ السَّاعَةَ لَا تَقُومُ حَتَّى يَطُوفَ أَحَدُكُمْ بِصَدَقَتِهِ لَا يَجِدُ مَنْ يَقْبَلُهَا مِنْهُ) لاستغنائه عنها (ثُمَّ لَيَقِفَنَّ أَحَدُكُمْ بَيْنَ يَدَيِ اللهِ) عزَّ وجلَّ (لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ حِجَابٌ) هذا على سبيل التَّمثيل، وإلَّا فالباري سبحانه وتعالى [1] لا يحيط به شيءٌ ولا يحجبه حجابٌ، وإنَّما يستتر تعالى عن أبصارنا بما وُضِع فيها من الحجب؛ للعجز عن الإدراك في الدُّنيا، فإذا كان يوم القيامة؛ كشفها عن أبصارنا وقوَّاها حتى نراه معاينةً؛ كما نرى القمر ليلة البدر (وَلَا ترْجُمَانٌ) بفتح التَّاء وضمِّها وضمِّ الجيم (يُتَرْجِمُ لَهُ، ثُمَّ لَيَقُولَنَّ لَهُ: أَلَمْ أُوتِكَ مَالًا؟) زاد أبو الوقت ((وولدًا)) (فَلَيَقُولَنَّ: بَلَى،
ج3ص17
ثُمَّ لَيَقُولَنَّ: أَلَمْ أُرْسِلْ إِلَيْكَ رَسُولًا؟ فَلَيَقُولَنَّ: بَلَى، فَيَنْظُرُ عَنْ يَمِينِهِ فَلَا يَرَى إِلَّا النَّارَ، ثُمَّ يَنْظُرُ عَنْ شِمَالِهِ فَلَا يَرَى إِلَّا النَّارَ، فَلْيَتَّقِيَنَّ أَحَدُكُمُ) بسكون اللَّام، وزاد أبو ذرٍّ عن [2] الكُشْمِيْهَنِيِّ: ((النَّارَ)) في نسخةٍ [3] (وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ) بكسر الشِّين المعجمة: بنصفها (فَإِنْ لَمْ يَجِدْ) شيئًا يتصدَّق به على المحتاج (فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ) يردُّه بها ويطيِّب قلبه؛ ليكون ذلك سببًا لنجاته من النَّار.
وفي هذا الحديث التَّحديث والإخبار والسَّماع والقول، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «علامات النَّبوَّة» [خ¦3595]، والنَّسائيُّ في «الزَّكاة».
ج3ص18


[1] «وتعالى»: ليس في (ص) و(م).
[2] «أبو ذرٍّ عن»: ليس في (د) و(م).
[3] «في نسخةٍ»: ليس في (د) و(م).