إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

معلق أحمد بن شبيب: من كنزها فلم يؤد زكاتها فويل له

1404- (وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبِ بْنِ سَعِيدٍ) بفتح الشِّين المعجمة وبمُوحَّدتين، بينهما تحتيَّةٌ ساكنةٌ، و«سعِيدٍ» _بكسر العين_ الحَبَطيُّ _بالحاء المهملة والمُوحَّدة المفتوحتين وبالطَّاء المهملة_ نسبةً إلى الحَبَطات من بني تميمٍ، البصريُّ، من مشايخ المؤلِّف، وثَّقه أبو حاتمٍ الرَّازي وكتب عنه ابن المدينيِّ، وقال أبو الفتح الأزديُّ: مُنكَر الحديث غير مرضيٍّ، لكن لا عبرة بقول الأزديِّ؛ لأنَّه هو ضعيفٌ، فكيف يُعتمَد في تضعيف الثِّقات؟ وتعليقه هذا وصله أبو داود في كتاب «النَّاسخ والمنسوخ» عن محمَّد بن محمَّد بن يحيى الذُّهليِّ عن أحمد بن شبيبٍ، ووقع في رواية أبي ذرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ: ((حدَّثنا أحمد بن شبيب بن سعيدٍ)) قال: (حَدَّثَنَا أَبِي) شبيبٌ (عَنْ يُونُسَ) بن يزيد الأيليِّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ (عَنْ خَالِدِ بْنِ أَسْلَمَ) هو أخو زيد بن أسلم (قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ) بن الخطَّاب (رَضِيَ اللهُ عَنْهُما فَقَالَ) له (أَعْرَابِيٌّ: أَخْبِرْنِي قَوْلَ اللهِ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ: ((عن قول الله)): ({وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ} [التَّوبة: 34] قَالَ ابْنُ عُمَرَ: مَنْ كَنَزَهَا فَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهَا) بإفراد الضَّمير، والسَّابق اثنان؛ كـ {يُنْفِقُونَهَا} على تأويل الأموال، أو يرجع الضَّمير إلى الفضَّة؛ لأنَّها أكثر انتفاعًا في المعاملات من الذَّهب، أو اكتفى [1] ببيان حكمها عن حكم الذَّهب (فَوَيْلٌ لَهُ) أي: حزنٌ وهلاكٌ ومشقَّةٌ، وارتفاع «ويلٌ» على الابتداء (إِنَّمَا كَانَ هَذَا قَبْلَ أَنْ تُنْزَلَ الزَّكَاةُ) قال ابن بطَّالٍ: يريد بما قبل نزول الزَّكاة؛ قوله تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ} [البقرة: 219] أي: ما فضل عن الكفاية، فكانت الصَّدقة فرضًا بما [2] فضل عن كفايته (فَلَمَّا أُنْزِلَتْ) أي: الزَّكاة بعد الهجرة في السَّنة الثَّانية قبل فرض رمضان؛ كما أشار إليه [3] النَّوويُّ في «باب السِّير» من «الرَّوضة»، وجزم ابن الأثير في «التَّاريخ» بأنَّ ذلك كان في التَّاسعة، وفيه نظرٌ يطول استقصاؤه، نعم؛ بَعْث العمَّال لأجل أخذ الصَّدقات كان في التَّاسعة، وهو يستدعي سبق فرضيَّة [4] الزَّكاة (جَعَلَهَا اللهُ طُهْرًا) أي: مطهرةً (لِلأَمْوَالِ) وطهرًا لمخرجيها عن [5] رذائل الأخلاق ونسخ حكم الكنز، لكن قال البرماويُّ: وإذا حُمِلَ {لَا يُنفِقُونَهَا} على [6]: لا يؤدُّون زكاتها؛
ج3ص10
فلا نسخ.
ورواة هذا الحديث ما بين بصريٍّ وأيليٍّ ومدنيٍّ، وفيه رواية الابن عن الأب، وتابعيٌّ عن تابعيٍّ عن صحابيٍّ، والتَّصدير [7] بالقول والتَّحديث والعنعنة، وخالدٌ من أفراده وليس له في «الصَّحيح» إلَّا هذا الحديث، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «التَّفسير» [خ¦4661]، والنَّسائيُّ في «الزَّكاة».
ج3ص11


[1] في (د): «اكتفاءً».
[2] في (د): «فيما».
[3] في غير (د) و(س): «إليها».
[4] في (م): «فريضة».
[5] في (م): «من».
[6] «على»: ليس في (د).
[7] في (د): «والتَّقدير»، وهو تحريفٌ.