إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: اللهم علمه الكتاب

75- وبالسَّند إلى المؤلِّف قال: (حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ) بميمين مفتوحتين بينهما عينٌ مُهمَلَةٌ ساكنةٌ وآخره راءٌ، عبد الله بن عمرو بن أبي الحجَّاج، البصريُّ المُقعَد؛ بضمِّ الميم وفتح العين، المنقريُّ الحافظ القدريُّ، المُوثَّق من ابن معينٍ، المُتوفَّى سنة تسعٍ وعشرين ومئتين (قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ) بن سعيد بن ذكوان التَّميميُّ العنبريُّ، أبو عبيدةَ البصريُّ، المُتوفَّى في المُحرَّم سنة ثمانين ومئةٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ) هو ابن مهران الحذَّاء، ولم يكن حذَّاءً وإنَّما كان يجلس إليهم، التَّابعيُّ المُوثَّق من يحيى وأحمد، المُتوفَّى سنة إحدى وأربعين ومئةٍ (عَنْ عِكْرِمَةَ) أبي عبد الله المدنيِّ، المُتكلَّم فيه لرأيه رأيَ الخوارج. نعم؛ اعتمده البخاريُّ في أكثر ما يصحُّ عنه من الرِّوايات، المُتوفَّى سنة خمسٍ، أو ستٍّ، أو سبعٍ ومئةٍ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) عبد الله رضي الله عنهما (قَالَ: ضَمَّنِي رَسُولُ اللهِ) وفي روايةٍ لأبي ذَرٍّ: ((النَّبيُّ)) (صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم) إلى نفسه أو صدره كما في رواية مُسدَّدٍ عن عبد الوارث في «المناقب» [1] [خ¦3756] (وَقَالَ: اللهمَّ عَلِّمْهُ) أي: عرِّفه (الْكِتَابَ) بالنَّصب مفعولٌ ثانٍ، والأوَّل الضَّمير، أي: القرآن، والمُرَاد تعليم لفظه باعتبار دلالته على معانيه، وفي رواية عطاءٍ عن ابن عبَّاسٍ عند التِّرمذيِّ والنَّسائيِّ: أنَّه صلى الله عليه وسلم دعا له أن يُؤتَى الحكمة مرَّتين، وفي رواية ابن عمر عند البَغويِّ في «مُعجَم الصَّحابة»: مسح رأسه، وقال: «اللهم؛ فقِّهه في الدِّين وعلِّمه التَّأويل»، وفي رواية طاوسٍ: مسح رأسه وقال: «اللهم؛ علِّمه الحكمة وتأويل الكتاب»، وقد تحقَّقت إجابته صلى الله عليه وسلم، فقد كان ابن عبَّاسٍ بحرَ العلم وحبرَ الأمَّة، ورئيس المفسِّرين، وترجمان القرآن.
ج1ص175


[1] «في المناقب»: ليس في (س).