إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: صليت خلف ابن عباس على جنازة فقرأ بفاتحة

1335- وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بفتح الموحَّدة وتشديد المعجمة، بندارٌ (قال: حَدَّثَنَا غُنْدرٌ) بضمِّ الغين المعجمة وسكون النُّون وفتح الدَّال وضمِّها؛ محمَّد بن جعفرٍ البصريُّ (قال: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ سَعْدٍ) بسكون العين، هو ابن إبراهيم، كما سيأتي _إن شاء الله تعالى_ في الإسناد الآتي (عَنْ طَلْحَةَ) هو ابن عبد الله؛ كما سيأتي أيضًا (قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما).
(حَدَّثَنَا) كذا في الفرع، وفي نسخة غيرِه [1]: ((ح وحدَّثنا)) (مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ) بالمثلَّثة، قال: (أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ (عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ) بن عبد الرَّحمن بن عوفٍ، المتوفَّى سنة خمسٍ وعشرين ومئةٍ (عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَوْفٍ) الزُّهريِّ، ابن أخي عبد الرَّحمن (قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما عَلَى جَنَازَةٍ، فَقَرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ) ولأبي ذَرٍّ وابن عساكر: ((فقرأ فاتحة [2] الكتاب)) (قَالَ) ولأبوي ذَرٍّ والوقت: ((فقال)): (لِيَعْلَمُوا) بالمثنَّاة التَّحتيَّة على الغيبة، ولأبي الوقت في [3] غير «اليونينيَّة» [4]: ((لِتَعلموا)) بالفوقيَّة على الخطاب (أَنَّهَا) أي: قراءة الفاتحة في الجنازة (سُنَّةٌ) أي: طريقةٌ للشَّارع، فلا ينافي كونها واجبةً، وقد عُلِمَ أنَّ قول الصَّحابيِّ من السُّنَّة كذا؛ حديثٌ مرفوعٌ عند الأكثر، وليس في حديث الباب بيان محلِّ القراءة، وقد وقع التَّصريح به في حديث جابرٍ عند البيهقيِّ في «سننه» عن الشَّافعيِّ بلفظ: وقرأ بأمِّ القرآن بعد التَّكبيرة الأولى، وفي «النَّسائيِّ» بإسنادٍ على شرط الشَّيخين عن أبي أُمامة الأنصاريِّ قال: السُّنَّة في صلاة الجنازة [5] أن يقرأ في التَّكبيرة الأولى بأمِّ القرآن [6] مخافتةً. نعم؛ يجوز تأخيرها إلى التَّكبيرة الثَّانية؛ كما ذكره الرَّافعيُّ والنَّوويُّ عن حكاية الرُّويانيِّ [7] وغيره له عن النَّصِّ، بعد نقلهما المنع عن الغزاليِّ، وجزم به في «المنهاج» و«المجموع»، ولم يخصَّ الثَّانية فقال: قلت: تُجزىء الفاتحة بعد غير الأولى، وعليه _مع [8] ما قالوه من تعيُّن الصَّلاة في الثَّانية والدُّعاء في الثَّالثة_ يلزم خلوُّ الأولى عن ذكرٍ، والجمع بين ركنين في تكبيرةٍ واحدةٍ، والَّذي قاله الجمهور: تعيُّن الفاتحة في الأولى، وبه جزم النَّوويُّ في «التِّبيان»، وهو ظاهر نصَّين نقلهما في «شرح المهذَّب»، وقال الأذرعيُّ: وظاهر نصوص الشَّافعيِّ والأكثرين تعيينها في الأولى.
وفي هذا الحديث التَّحديث، والإخبار، والعنعنة، والقول، ورواته ما بين بصريٍّ وواسطيٍّ ومدنيٍّ وكوفيٍّ، وأخرجه أبو داود والتِّرمذيُّ بمعناه، وقال: حسنٌ صحيحٌ، والنَّسائيُّ، كلُّهم في «الجنائز».
ج2ص432


[1] «غيره»: ليس في (ب).
[2] في (د): «بفاتحة»، ولا يصحُّ.
[3] في (ص): «من».
[4] «في غير اليونينيَّة»: ليس في (م).
[5] في (د): «في صلاة الجنائز»، وفي (ص): «السُّنَّة في الجنائز».
[6] في (د): «الكتاب».
[7] في (د): «الرُّوياتي»، وهو تصحيفٌ.
[8] «مع»: ليس في (ص).