إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: دخل علينا رسول الله ونحن نغسل ابنته

1254- وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ) وللأَصيليِّ: ((محمَّد بن المثنَّى)) وقال الجيانيُّ: يحتمل أن يكون محمَّد بن سلامٍ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ) بن عبد المجيد (الثَّقَفِيُّ) البصريُّ (عَنْ أَيُّوبَ) السَّختيانيِّ (عَنْ مُحَمَّدٍ) هو ابن سيرين (عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ) نُسيبة الأنصاريَّة (رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ) وللأَصيليِّ: ((النَّبيُّ)) (صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم وَنَحْنُ نَغْسِلُ ابْنَتَهُ) زينب أُمُّ أمامة (فَقَالَ: اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكِ) بكسر الكاف، وزاد في الرِّواية السَّابقة: «إن رأيتنَّ ذلك» (بِمَاءٍ وَسِدْرٍ) مخلوطين، قال ابن المُنيِّر: وهو مشعرٌ بأنَّ غسل الميِّت للتَّنظيف؛ لأنَّ الماء المضاف لا يُتطهَّر به. انتهى. نعم؛ يحتمل ألَّا يتغيَّر وصف الماء بالسِّدر، بأن يمعك بالسِّدر، ثمَّ يغسل بالماء في كلِّ مرَّةٍ، فإنَّ لفظ الحديث لا يأبى ذلك (وَاجْعَلْنَ فِي) الغسلة (الآخِرَةِ كَافُورًا) وفي السَّابقة [خ¦1253]: «كافورًا أو شيئًا من كافورٍ» على الشَّكِّ، وجزم هنا بالشِّقِّ الأوَّل (فَإِذَا فَرَغْتُنَّ) من غسلها (فَآذِنَّنِي) بالمدِّ وكسر الذَّال: أعلمنني (فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ) أعلمناه (فَأَلْقَى إِلَيْنَا حقْوَهُ) بفتح الحاء وكسرها، أي: إزاره (فَقَالَ: أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ) بقطع همزة «أَشعرنها» أي: اجعلنه يلي [1] جسدها (فَقَالَ) بالفاء، وللأَصيليِّ: ((وقال)) (أَيُّوبُ) السَّختيانيُّ بالإسناد السَّابق: (وَحَدَّثَتْنِي حَفْصَةُ) بنت سيرين (بِمِثْلِ حَدِيثِ) أخيها (مُحَمَّدٍ) أي: ابن سيرين (وَكَانَ فِي حَدِيثِ حَفْصَةَ: اغْسِلْنَهَا وِتْرًا) لأنَّ الله وترٌ يحبُّ الوتر، وهذا موضع التَّرجمة كما لا يخفى (وَكَانَ فِيهِ) أيضًا (ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا) فزاد هذه الأخيرة ولم يقل: «أو أكثر من ذلك» إذ لم يجتمعا إلَّا عند أبي داود كما مرَّ [خ¦1253] (وَكَانَ فِيهِ) أيضًا (أَنَّهُ) عليه الصلاة والسلام (قَالَ): (ابْدَؤُوْا) بجمع المذكَّر [2] تغليبًا للذُّكور؛ لأنَّهنَّ كنَّ محتاجاتٍ إلى معاونة الرِّجال في حمل الماء إليهنَّ وغيره، أو باعتبار الأشخاص، أو النَّاس، ولأبي ذر عن الكُشْمِيْهَنِيِّ [3]: ((ابدأن)) (بِمَيَامِنِهَا) جمع: ميمنة؛ لأنَّه عليه الصلاة والسلام كان يحب التَّيامن [4] في شأنه كلِّه (وَ) ابدأن أيضًا (بِمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ) زاد أبو ذَرٍّ: ((منها)) (وَكَانَ فِيهِ) أيضًا: (أَنَّ أُمَّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: وَمَشَطْنَاهَا) بالتَّخفيف، أي: سرَّحنا شعرها (ثَلَاثَةَ قُرُونٍ) أي [5]: ثلاثة [6] ضفائر بعد أن خلَّلناه [7] بالمشط، وفي روايةٍ: «فضفرنا ناصيتها وقرنيها ثلاثة قرونٍ، وألقيناها خلفها» وهذا مذهب الشَّافعيَّة وأحمد، وقال الحنفيَّة: يُجعَل ضفيرتان على صدرها.
ج2ص385


[1] في (د): «على».
[2] في غير (د) و(س): «الذَّكر».
[3] في (م): «وللكُشْمِيهَنيِّ».
[4] في (د): «التَّيمُّن».
[5] في (م): «أو».
[6] في (ص) و(م): «بثلاثة».
[7] في (د): «خلَّلناها».