إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة

1195- وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمامُ (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ) الأنصاريِّ (عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ) بفتح العين وتشديد الموحَّدة، ابن زيد بن عاصمٍ الأنصاريِّ (عَنْ) عمِّه (عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ الْمَازِنِيِّ) بكسر الزَّاي بعدها نونٌ، الأنصاريِّ (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم قَالَ: مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي) الموصول: مبتدأٌ، خبرُه قولُه: (رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ) منقولةً منها؛ كالحجر الأسود، أو تُنقَل بعينها إليها؛ كالجذع الَّذي [1] حنَّ إليه صلى الله عليه وسلم، أو توصِل الملازم للطَّاعات فيها إليها، فهو مجازٌ باعتبار المآل؛ كقوله [خ¦2818]: «الجنَّة تحت ظلال السُّيوف» أي: الجهاد مآله الجنَّة، فهذه البقعة المقدَّسة روضةٌ من رياض الجنَّة الآن، وتعود إليها، ويكون للعامل فيها روضةٌ بالجنَّة [2]، والمراد بـ «البيت»: قبره أو مسكنه، ولا تفاوت بينهما؛ لأنَّ قبره في حجرته؛ وهي بيته، ويأتي مزيدٌ لذلك في أواخر «فضل المدينة» [خ¦1888] إن شاء الله بعونه وقوته.
ورواة هذا الحديث مدنيُّون إلَّا شيخ المؤلِّف وهو من أفراده، وفيه التَّحديث، والإخبار، والعنعنة، وأخرجه مسلمٌ في «المناسك»، والنَّسائيُّ فيه وفي «الصَّلاة».
ج2ص347


[1] «الذي»: مثبتٌ من (د) و(س).
[2] في (د): «بالجنَّة» بدل «روضة بالجنة».