إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: كان النبي يأتي قباء راكبًا وماشيًا

1194- وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهَدٍ قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) زاد الأَصيليُّ: ((ابن سعيد)) أي: القطَّان (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بالتَّصغير، ابن عمر العمريِّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (نَافِعٌ) مولى ابن عمر (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) بن الخطاب (رَضِيَ اللهُ عَنْهُما قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم يَأْتِي قُبَاءً) وللهرويِّ والأَصيليِّ وابن عساكر: ((مسجدَ قباءٍ)) (رَاكِبًا) تارةً (وَمَاشِيًا) أخرى بحسب ما يتيسَّر، والواو بمعنى «أو»، واستدلَّ به ابن حبيبٍ من المالكيَّة _كما نقله العينيُّ_ على أنَّ المدنيَّ إذا نذر الصَّلاة في مسجد قباءٍ لزمه ذلك، وحكاه عن ابن عبَّاسٍ (زَادَ ابْنُ نُمَيْرٍ) بضمِّ النُّون وفتح الميم، عبد الله، ممَّا وصله مسلمٌ وأبو يعلى فقال: (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ) بالتَّصغير (عَنْ نَافِعٍ) أي: عن ابن عمر (فَيُصَلِّي فِيهِ) أي: في مسجد قباءٍ (رَكْعَتَيْنِ) ادَّعى الطَّحاويُّ أنَّ هذه الزِّيادة مدرَجةٌ، قالها أحدُ الرُّواة من عنده؛ لعلمه أنَّه عليه السلام كان من عادته أنه [1] لا يجلس حتَّى يصلي، واستُدِلَ به: على أنَّ صلاة النَّهار كصلاة اللَّيل ركعتين، وعُورِضَ بحديث سعد بن إسحاق بن كعب بن عُجْرة، عن أبيه، عن جدِّه رفعه: «مَن توضَّأ فأسبغ الوضوء، ثمَّ غدا [2] إلى مسجد قباءٍ، لا يريد غيره، ولا يحمله على الغدوِّ إلَّا الصَّلاة في مسجد قباءٍ، فصلَّى فيه أربع ركعاتٍ، يقرأ في كلِّ ركعةٍ بأمِّ القرآن [3]؛ كان له مثل [4] أجر المعتمر إلى بيت الله»، رواه الطَّبرانيُّ، لكن فيه يزيد ابن عبد الملك النَّوفليُّ؛ وهو ضعيفٌ.
ولمَّا ذكر المؤلِّف
ج2ص346
فضل الصَّلاة في المسجد الشَّريف النَّبويِّ المدنيِّ؛ شرع ينبِّه على أنَّ بعض بقاعه أفضل من بعضٍ فقال:
ج2ص347


[1] «أنه»: ليس في (د).
[2] في (ص): «عمد»، كذا في المعجم الكبير.
[3] في (د): «الكتاب».
[4] قوله «مثل» زيادة من المعجم الكبير (19/146).