إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: كان لا يصلي من الضحى إلا في يومين يوم يقدم بمكة

1191- وبه قال: (حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بن كثيرٍ، زاد الهرويُّ: ((هو [1] الدورقيُّ)) نسبةً إلى لبس القلانس الدَّورقيَّة، قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ) بضمِّ العين المهملة وفتح اللَّام وتشديد المثنَّاة التَّحتيَّة؛ إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم، و«عُلَيَّة» أمُّه، قال: (أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ) السَّختيانيُّ (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر: (أَنَّ ابْنَ عُمَرَ) بن الخطَّاب (رَضِيَ اللهُ عَنْهُما كَانَ لَا يُصَلِّي مِنَ الضُّحَى) أي: في الضُّحى، أو من جهة الضُّحى (إِلَّا فِي يَوْمَيْنِ: يَوْم يَقْدَمُ بِمَكَّةَ) بجرِّ «يوم» بدلًا من «يومين»، أو بالرَّفع: خبرُ مبتدأ محذوفٍ، أي: أحدُهما يومُ، وللهرويُّ والأَصيليُّ: ((يومَ)) كاللَّاحق بالنَّصب على الظَّرفيَّة، ودال «يقدَم» مفتوحةٌ، وقال العينيُّ: مضمومةٌ، و«بمكَّة» بموحَّدة، ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ وابن عساكر: ((مكَّة)) بحذفها (فَإِنَّهُ) أي: ابن عمر (كَانَ يَقْدَمُهَا) أي: مكَّة [2] (ضُحًى) أي: في ضحوة النَّهار (فَيَطُوفُ بِالْبَيْتِ) الحرام (ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ) سنَّة الطَّواف (خَلْفَ الْمَقَامِ، وَيَوْم) عطفٌ على «يوم»
ج2ص345
السَّابق، فيعُرَب إعرابه (يَأْتِي مَسْجِدَ قُبَاءٍ، فَإِنَّهُ كَانَ يَأْتِيهِ كُلَّ سَبْتٍ، فَإِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ كَرِهَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهُ حَتَّى يُصَلِّيَ فِيهِ) ابتغاء الثَّواب، روى النَّسائيُّ حديث سهل بن حُنيفٍ مرفوعًا: «مَن خرج حتَّى يأتي مسجد قُباء فيصلِّي فيه؛ كان له عدل عمرةٍ»، وعند التِّرمذيِّ من حديث أُسيد بن ظهيرٍ [3] رفعه [4]: «الصَّلاة في مسجد قُباء كعمرةٍ»، وعند ابن أبي شيبة [5] في «أخبار المدينة» بإسنادٍ صحيحٍ عن سعد بن أبي وقَّاصٍ قال: لأَن أصلِّي في مسجد قُباء ركعتين أحبُّ إليَّ من أن آتيَ بيت المقدس مرَّتين، لو يعلمون ما في قباء؛ لضربوا إليه أكباد الإبل. وفيه: فضل مسجد قباء والصَّلاة فيه، لكن لم [6] يثبت فيه تضعيفٌ كالمساجد الثَّلاثة (قَالَ) نافع: (وَكَانَ) ابن عمر (يُحَدِّثُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم كَانَ يَزُورُهُ) أي: مسجد قباء، أي: يوم السَّبت، كما سيأتي قريبًا [7] _إن شاء الله تعالى_ في الباب اللَّاحق، حال كونه (رَاكِبًا وَمَاشِيًا)
1192- (قَالَ: وَكَانَ) أي: ابن عمر، ولأبي ذَرٍّ: ((وماشيًا، وكان)) (يَقُولُ) له [8] أي: لنافع: (إِنَّمَا أَصْنَعُ كَمَا رَأَيْتُ أَصْحَابِي يَصْنَعُونَ، وَلَا أَمْنَعُ أَحَدًا أَنْ صَلَّى) بفتح الهمزة، أي: لا أمنع أحدًا الصَّلاة، وللهرويِّ والأَصيليِّ وأبي الوقت: «إن صلَّى» بكسر الهمزة، وفي نسخةٍ: ((أَن يصلِّي)) (فِي أَيِّ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ، غَيْرَ أَلَّا تَتَحَرَّوْا [9] ) أي: لا [10] تقصدوا (طُلُوعَ الشَّمْسِ وَلَا غُرُوبَهَا) فتصلُّوا في وقتيهما.
ورواة [11] الحديث الخمسة ما بين بصريٍّ ومدنيٍّ وكوفيٍّ، وفيه التَّحديث، والإخبار، والعنعنة، والقول، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «الصَّلاة» [خ¦589]، ومسلمٌ في «الحجِّ» وأبو داود.
ج2ص346


[1] «هو»: ليس في (ص) و(م).
[2] في (د): «بمكَّة».
[3] في الأصول الخطية: «حضير» والتصويب من سنن «الترمذي».
[4] في (ص): «يرفعه».
[5] في جميع النُّسخ: «ابن أبي شيبة»، وليس بصحيحٍ، واسمه عمر بن شبَّة.
[6] «لم»: مثبتٌ من (د) و(س).
[7] «قريبًا»: ليس في (ص).
[8] «له»: مثبتٌ من (د) و(س).
[9] في (د): «يتحروا».
[10] زيد في (م): «أن».
[11] زيد في (د) و(س): «هذا».