إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: قلت لابن عمر: أتصلي الضحى؟

1175- وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهدٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى) بن سعيدٍ القطَّان (عَنْ شُعْبَةَ) ابن الحجَّاج (عَنْ تَوْبَةَ) بفتح المثنَّاة الفوقيَّة وسكون الواو وفتح الموحَّدة؛ ابن كيسان أبو [1] الموَرِّع؛ بفتح الواو وكسر الرَّاء المشدَّدة، العنبريِّ التَّابعيِّ الصَّغير، المتوفَّى سنة إحدى وثلاثين ومئةٍ (عَنْ مُوَرِّقٍ) بضمِّ الميم وفتح الواو وتشديد الرَّاء المكسورة؛ ابن المُشَمْرج؛ بضمِّ الميم وفتح الشِّين المعجمة وسكون الميم وفتح الرَّاء وبكسرها وبالجيم، أبو المعتمر العجليِّ البصريِّ (قَالَ: قُلْتُ لاِبْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما: أَتُصَلِّي) صلاة (الضُّحَى؟ قَالَ) ابن عمر: (لَا) أصلِّيها، قال: (قُلْتُ) له: (فعمر؟ قال: لَا) أي: لم يصلِّها (قُلْتُ: فَأَبُو بَكْرٍ؟ قَالَ: لَا) أي: لم يصلِّها (قُلْتُ: فَالنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم؟ قَالَ: لَا إِخَالُهُ) برفع اللَّام وكسر الهمزة في الأَشْهر، وفتحها، قال في «القاموس»: في لُغَيَّةٍ، أي: لا أظنُّه عليه الصلاة والسلام صلَّاها، وكان سبب توقُّفه في ذلك أنَّه بلغه عن [2] غيره أنَّه صلَّاها، ولم يثق بذلك عمَّن ذكره. نعم؛ جاء عنه الجزم بكونها محدثةً من حديث سعيد بن منصورٍ بإسنادٍ صحيحٍ عن مجاهدٍ عنه، واستُشكِلَ إيراد المؤلِّف هذا الحديث هنا؛ إذ اللَّائق به «باب مَن لم يصلِّ الضُّحى»، وجوابه ظاهرٌ بما [3] قدَّرتُه، كالعينيِّ بـ: هل تُصَلَّى فيه أم لا؟ واختلفَ رأي الشُّرَّاح في ذلك، فحمله الخطَّابيُّ: على غلط النَّاسخ، وابن المنيِّر: على أنَّه لمَّا تعارضت عنده _أي: المؤلِّف_ [4] أحاديثها نفيًا كحديث ابن عمر هذا، وإثباتًا كحديث أبي هريرة في الوصيَّة بها [خ¦1178] نُزِّل حديث النَّفي [5] على السَّفر، وحديث الإثبات على الحضر، ويؤيِّد ذلك: أنَّه ترجم لحديث أبي هريرة بصلاة الضُّحى في الحضر مع ما يعضده من قول ابن عمر: لو كنت مُسبِّحًا؛ لأتممت في السَّفر، قاله [6] ابن حجرٍ.
ورواة هذا الحديث بصريُّون إلَّا ابن الحجَّاج فإنه واسطيٌّ، وإلا مُوَرِّقًا فقيل: كوفيٌّ، وفيه التَّحديث، والعنعنة، والقول، ورواية تابعيٍّ عن تابعيٍّ عن صحابيٍّ، وشيخ المؤلِّف من أفراده كالحديث.
ج2ص337


[1] في (ب) و(س): «ابن»، وهو تحريفٌ.
[2] في (ب) و(س): «من».
[3] في ا(ص) و(م): «ممَّا».
[4] «أي المؤلِّف»: مثبتٌ من (ص).
[5] في (م): «النَّهي»، وهو تحريفٌ.
[6] في هامش (ص): (قوله: «وقول ابن حجرٍ» مقوله محذوفٌ من النُّسخ، وعبارته: «وأمَّا حديث أمِّ هانئ» ففيه إشارةٌ إلى أنَّها تصلِّي في السَّفر بحسب السُّهولة لفعلها، وقال ابن رشيدٍ: ليس في حديث أبي هريرة التَّصريحُ بالحضر، لكن استند ابن المنيِّر إلى قوله فيه: «ونوم على وترٍ»، فإنَّه يُفهَم منه كون ذلك في الحضر؛ لأنَّ المسافر غالب حاله الاستيفاز وسهر اللَّيل، فلا يفتقر لإيصاء ألَّا ينام إلَّا على وترٍ... إلى آخره). انتهى.