إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: كان رسول الله يصلي بالليل ثلاث عشرة ركعة

1170- وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ (قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمامُ (عَنْ هِشَامِ ابْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير (عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم يُصَلِّي بِاللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً) منها: الرَّكعتان الخفيفتان اللَّتان يفتتح بهما صلاته (ثُمَّ يُصَلِّي إِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ بِالصُّبْحِ) سنَّته (رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ) يقرأ فيهما بـ {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} [الكافرون: 1] و{قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ} [الإخلاص: 1]، رواه مسلمٌ، ولأبي داود: {قُلْ آمَنَّا بِاللهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا} [آل عمران: 84] في الرَّكعة الأولى، وفي الثَّانية: {رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ} [آل عمران: 53]، وقد نُوزِعَ في مطابقة الحديث للتَّرجمة لخلوِّه عن ذكر القراءة [1]، وأُجِيبَ بأنَّ كلمة «ما» في الأصل للاستفهام عن ماهيَّة الشَّيء، مثلًا: إذا قلت ما الإنسان؟ أي: ما ذاته؟ وما [2] حقيقته؟؛ فجوابه: حيوانٌ ناطقٌ، وقد يُستَفهم بها عن صفة الشَّيء؛ كقوله تعالى: {وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى} [طه: 17] أي: ما لونها، وههنا أيضًا قوله: ما يقرأ؟ استفهامٌ عن صفة القراءة، هل هي طويلةٌ أو قصيرةٌ؟ فقوله: «خفيفَتين» يدلُّ على أنَّها كانت قصيرة.
ورواة هذا [3] الحديث ما بين بخاريٍّ ومصريٍّ [4] ومكِّيٍّ، وفيه التَّحديث، والعنعنة، والقول، ورواية تابعيٍّ عن تابعيٍّ، وأخرجه مسلمٌ في «الصَّلاة» وكذا أبو داود والنَّسائيُّ.
ج2ص335


[1] في (ص): «القرآن».
[2] «ما»: مثبتٌ من(ب) و(س).
[3] «هذا»: ليس في (د).
[4] في (ص) و(م): «بصريٍّ» وهو تحريفٌ.