إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: صلاة رسول الله سبع وتسع وإحدى عشرة سوى

1139- وبه قال: (حَدَّثَنَا) بالجمع، ولأبي ذَرٍّ: ((حدَّثني)) (إِسْحَاقُ) هو ابن رَاهُوْيَه، كما جزم به أبو نُعيمٍ، لا ابن سيَّارٍ [1] النَّصيبيُّ، ولا رواية له في الكتب السِّتَّة (قَالَ: حَدَّثَنَا) ولأبي الوقت [2] والأَصيليِّ: ((أخبرنا)) (عُبَيْدُ اللهِ) بضمِّ العين، ولأبوي ذرٍّ والوقت والأَصيليِّ: ((عبيد الله بن موسى)) أي: ابن باذام (قَالَ: أَخْبَرَنَا [3] إِسْرَائِيلُ) بن يونس بن أبي [4] إسحاق السَّبيعيُّ (عَنْ أَبِي حَصِينٍ) بفتح الحاء وكسر الصَّاد المهملتين، عثمان بن عاصم الأسديِّ (عَنْ يَحْيَى بْنِ وَثَّابٍ) بفتح الواو وتشديد المثلَّثة وبعد الألف موحَّدة (عَنْ
ج2ص318
مَسْرُوقٍ) هو ابن الأجدع (قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا عَنْ) عدد (صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم بِاللَّيْلِ؟ فَقَالَتْ:) تارةٌ (سَبْعٌ، وَ) تارةً (تِسْعٌ، وَ) أخرى [5] (إِحْدَى عَشْرَةَ) وقع ذلك منه في أوقاتٍ مختلفةٍ بحسب اتِّساع الوقت وضيقه، أو عذرٍ من مرضٍ أو غيره، أو [6] كبر سنِّه، وفي النَّسائيِّ عنها: ((أنَّه كان يُصلِّي من اللَّيل تسعًا، فلمَّا أسنَّ صلَّى سبعًا»، قيل: وحكمة اقتصاره على إحدى عشرة ركعة أنَّ [7] التَّهجُّد والوتر يختصُّ باللَّيل، وفرائض النَّهار: الظُّهر أربع، والعصر أربع، والمغرب ثلاث وتر النَّهار، فناسب أن تكون صلاة اللَّيل كصلاة النَّهار في العدد جملةً وتفصيلًا، قاله في «فتح الباري»، ويعكِّر عليه صلاة الصُّبح؛ فإنَّها نهاريَّة؛ لآية: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ [8]}[البقرة: 187] والمغرب ليليَّة [9] لحديث: «إذا أقبل اللَّيل من ههنا [10] فقد أفطر الصَّائم» فليتأمَّل (سِوَى رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ) فالمجموع: ثلاث عشرة ركعة، وأمَّا [11] ما رواه الزُّهريُّ عن عروة عنها _كما سيأتي إن شاء الله تعالى_ في «باب ما يقرأ في ركعتي الفجر» [خ¦1170] بلفظ: «كان يصلِّي باللَّيل ثلاث عشرة ركعة، ثم يصلِّي إذا سمع النِّداء بالصُّبح [12] ركعتين خفيفتين»؛ فظاهره يخالف ما ذُكِر، فأجيب باحتمال أن تكون أضافت إلى صلاة اللَّيل سنَّة العشاء؛ لكونه كان يصلِّيها في بيته، أو ما [13] كان يفتتح به صلاة اللَّيل، فقد ثبت في «مسلمٍ» عنها: «أنَّه كان يفتتحها بركعتين خفيفتين»، ويؤيِّد هذا الاحتمال رواية أبي سلمة عند المصنِّف وغيره: «يصلِّي أربعًا ثم أربعًا ثم ثلاثًا» [خ¦2013] فدلَّ على أنَّها لم تتعرَّض للرَّكعتين الخفيفتين، وتعرَّضت لهما في رواية الزُّهري، والزِّيادة من الحافظ مقبولةٌ.
ج2ص319


[1] في (د): «سيَّار»، وليس بصحيحٍ.
[2] في (د): «ولأبي ذرٍّ»، وليس بصحيحٍ.
[3] في (ب) و(س): «أخبرني».
[4] «أبي»: مثبتٌ من (ص) و(م).
[5] في (ص): «تارةً».
[6] في (د): «من».
[7] في غير (ب) و(س): «لأنَّ».
[8] «{مِنَ الْخَيطِ الأَسْوَدِ}»: ليس في (د)، وزيد في (ص): «{مِنَ الْفَجْرِ}».
[9] في (ص): «ليلته».
[10] في (م): «هنا».
[11] «وأما»: سقط من (م).
[12] في غير (د): «للصُّبح»، وكلاهما صحيحٌ.
[13] «ما»: ليس في (د).