إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: اللهم أنج عياش بن أبي ربيعة اللهم أنج سلمة بن هشام

1006- وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) بن سعيدٍ قَالَ: (حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) الحِزِاميُّ؛ بكسر الحاء المهملة وتخفيف الزَّاي، المدنيُّ (عَنْ أَبِي الزِّنَادِ) بالزَّاي والنُّون، عبد الله بن ذكوان (عَنِ الأَعْرَجِ) عبد الرَّحمن بن هرمز (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم كَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ يَقُولُ: اللَّهُمَّ أَنْجِ عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ) بكسر الجيم بعد همزة القطع؛ وهي للتَّعدية، يقال: نجا فلانٌ وأنجيته (اللَّهُمَّ أَنْجِ سَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ ابْنَ الْوَلِيدِ) وهؤلاء قومٌ من أهل مكَّة أسلموا، ففتنتهم قريشٌ وعذَّبوهم، ثمَّ نجوا منهم ببركته عليه الصلاة والسلام، ثم هاجروا إليه (اللَّهُمَّ أَنْجِ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) عامٌّ بعد خاصٍّ (اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ) بهمزة وصل في: «اشدد»، وفتح الواو وسكون الطَّاء في قوله: «وطأتَكَ» أي: اشدد عقوبتك (عَلَى) كفَّار قريشٍ، أولاد (مُضَرَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا) أي: الوطأة، أو السِّنين،أو الأيَّام (سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ) [1] عليه الصلاة والسلام في بلوغ غاية الشِّدَّة، و«سنين» جمع سَنَة، وفيه شذوذان؛ تغيير مفرده من الفتح إلى الكسر،
ج2ص235
وكونه جمعًا لغير عاقلٍ، وحكمه أيضًا مخالفٌ لجموع السَّلامة في جواز إعرابه كمسلمين، وبالحركات على النُّون، وكونه منوَّنًا وغير منوَّنٍ، منصرفًا وغير منصرفٍ (وَأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم) قال في «الفتح»: هذا حديثٌ آخرُ؛ وهو عند المؤلِّف بالإسناد المذكور وكأنَّه سمعه هكذا فأورده كما سمعه (قَالَ: غِفَارُ) بكسر الغين المعجمة وتخفيف الفاء؛ أبو قبيلةٍ من كنانةَ (غَفَرَ اللهُ لَهَا، وَأَسْلَمُ) بالهمزة واللَّام المفتوحتَين، قبيلةٌ من خزاعة (سَالَمَهَا اللهُ) تعالى؛ من المسالمة وهي ترك الحرب، أو بمعنى: سلَّمها، وهل هو إنشاءُ دعاءٍ أو خبرٌ؟ رأيان، وعلى كلٍّ وجهٌ، ففيه جناس الاشتقاق، وإنَّما خصَّ هاتين القبيلتين [2] بالدُّعاء لأنَّ «غفار» أسلموا قديمًا، و«أسلم» سالموه عليه الصلاة والسلام.
(قَالَ [3] ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ) عبد الرَّحمن (عَنْ أَبِيهِ) أبي الزِّناد: (هَذَا) الدُّعاء (كُلُّهُ) كان (فِي) صلاة (الصُّبْحِ) والحديث سبق في «باب يهوي بالتَّكبير حين يسجد» [خ¦804].
ج2ص236


[1] في هامش (ص): (قوله: «كسني يوسف» بسكون الياء الخفيفة من «سِنِي»، وأصله: كسنين، حُذِفَت نونه للإضافة. انتهى. «سيوطي»، وفي «العقود» له عن الزَّركشيِّ بالتَّشديد، وقيَّده النَّوويُّ، وغيره بالتَّخفيف. انتهى. أقول: وفي التَّشديد نقلٌ، وذلك لأنَّ الأصل: سنين، حُذِفَت نونه للإضافة كما تقرَّر، فبقيت الياء ساكنةً خفيفةً، ولا يجوز إدغامها في ياء «يوسف» لأنَّها حرف جوفٍ وقد تقرَّر أنَّ أوَّل المثلين إذا كان مدَّةً في الآخر لم يدغم؛ نحو: يعطي ياسرٌ، ويدعو واقدٌ، وقوله تعالى {فِي يَومٍ} [البلد: 14] {الَّذِي يُوَسْوِسُ} [النَّاس: 5] لئلَّا تذهب المدَّة بالإدغام). انتهى عجمي.
[2] في (ص): «هاتان القبيلتان».
[3] في (د): «فقال».