إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

باب إذا فاته العيد يصلي ركعتين

(25) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (إِذَا فَاتَهُ الْعِيدُ) أي: إذا فات الرَّجل صلاة العيد مع الإمام، سواءٌ كان لعارضٍ أم لا (يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ) كهيئتها مع الإمام، لا أربعًا خلافًا لأحمد فيما نُقِل عنه، وعبارة المرداويِّ في «تنقيح [1] المقنع»: وإن فاتته سُنَّ قضاؤها قبل الزَّوال وبعده على صفتها [2]، وعنه: أربعٌ بلا تكبيرٍ بسلامٍ، قال بعضهم: كالظُّهر. انتهى. واستدلَّ بما روى سعيد ابن منصورٍ بإسنادٍ صحيحٍ عن ابن مسعودٍ من قوله: «من فاته العيد مع الإمام فليصلِّ أربعًا»، وقال المزنيُّ وغيره: إذا فاتته لا يقضيها، وقال الحنفيَّة: لا تُقضَى لأنَّ لها شرائطَ لا يقدر المنفرد على تحصيلها.
(وَكَذَلِكَ النِّسَاءُ) اللَّاتي لم يحضرن المُصلَّى مع الإمام (وَ) كذلك (مَنْ كَانَ فِي الْبُيُوتِ) ممَّن لم يحضرها معه أيضًا (وَ) كذلك من كان في (الْقُرَى) ولم يحضر (لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم: هَذَا عِيدُنَا أَهْلَ الإِسْلَامِ) بنصب «أهل» على الاختصاص، أو منادى مضافٌ حُذِفَ منه حرف النِّداء، ويؤيِّده رواية أبي ذَرٍّ في نسخةٍ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ: ((يا أهل الإسلام)) وأشار إلى حديث عائشة
ج2ص226
في الجاريتين اللَّتين كانتا تغنِّيان في بيتها إذ فيه قوله عليه الصلاة والسلام [خ¦952]: «وهذا عيدنا»، وحديث عقبة بن عامرٍ المرويِّ عند أبي داود والنَّسائيِّ وغيرهما: أنَّه عليه الصلاة والسلام قال في أيَّام التَّشريق: «عيدنا أهل الإسلام»، قِيلَ: وجه الدَّلالة على التَّرجمة من ذلك: أنَّ قوله: «هذا» إشارةٌ إلى الرَّكعتين، وعمَّم بأهل من كان مع الإمام أو لم يكن كالنِّساء [3] وأهل القرى وغيرهم. انتهى. فليُتأمَّل، وأشار المؤلِّف بقوله: «ومن كان في البيوت والقرى» إلى مخالفة ما رُوِي عن عليٍّ: لا جمعة ولا تشريق إلَّا في مصرٍ جامعٍ.
(وَأَمَرَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ) لمَّا فاتته صلاة العيد مع الإمام فيما وصله ابن أبي شيبة (مَوْلَاهُمُ) أي: مولى أنسٍ وأصحابه، ولأبي ذَرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ: ((مولاه)) (ابْنَ أَبِي عُتْبَةَ) بنصب «ابن» بدلٌ من «مولى»، أو بيانٌ، وبضمِّ العين وسكون الُمثنَّاة الفوقيَّة وفتح المُوحَّدة على الأكثر الأشهر، وهو الَّذي في الفرع وأصله، ولأبي ذَرٍّ _كما [4] في «الفتح»_: ((غَنيَّة)) بالمعجمة المفتوحة والنُّون والمُثنَّاة التَّحتيَّة المُشدَّدة (بِالزَّاوِيَةِ) بالزَّاي؛ موضعٌ على فرسخين من البصرة، كان بها قصرٌ وأرضٌ لأنس (فَجَمَعَ) له (أَهْلَهُ وَبَنِيهِ) بتخفيف ميم «فجمَع» (وَصَلَّى) بهم أنسٌ صلاة العيد (كَصَلَاةِ أَهْلِ الْمِصْرِ) ركعتين [5] (وَتَكْبِيرِهِمْ).
(وَقَالَ عِكْرِمَةُ) فيما وصله ابن أبي شيبة أيضًا: (أَهْلُ السَّوَادِ يَجْتَمِعُونَ فِي) يوم (الْعِيدِ، يُصَلُّونَ) صلاة العيد (رَكْعَتَيْنِ كَمَا يَصْنَعُ الإِمَامُ).
(وَقَالَ عَطَاءٌ) هو ابن أبي رباحٍ [6]، ممَّا وصله الفريابيُّ في «مُصنَّفه»، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: ((وكان عطاءٌ)) (إِذَا فَاتَهُ الْعِيدُ) أي: صلاته مع الإمام (صَلَّى رَكْعَتَيْنِ) زاد ابن أبي شيبة من وجهٍ آخر عن ابن جريجٍ: ويكبِّر، وهو يقتضي أن يصلِّي كهيئتها، لا أنَّ الرَّكعتين مُطلَق نفلٍ.
ج2ص227


[1] «تنقيح»: ليس في (ص) و(م).
[2] في (ب) و(س): «صفاتها».
[3] في (م): «النِّساء».
[4] في (م): «ممَّا».
[5] هنا نهاية السَّقط من (د).
[6] في (س): «رياح»، وهو تحريفٌ.