إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

باب الدعاء في العيد سنة العيدين لأهل الإسلام

(3) (بابُ) سنِّيَّة (الدُّعَاء في العِيدِ) كذا زاده [1] هنا أبو ذَرٍّ في روايته [2] عن الحَمُّويي، ومطابقته لحديث البراء الآتي [خ¦951] _إن شاء الله تعالى_ في قوله: «يخطب»، فإنَّ الخطبة تشتمل على الدُّعاء كغيره، وقد روى ابن عديٍّ من حديث واثلة: أنَّه لقي النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم يوم عيدٍ، فقال [3]: تقبَّل الله منَّا ومنك، فقال: «نعم، تقبَّل الله منَّا ومنك» لكنَّ في إسناده محمَّد بن إبراهيم الشَّاميُّ، وهو ضعيفٌ، وقد تفرَّد به مرفوعًا، وخُولِف فيه، فروى البيهقيُّ من حديث عبادة بن الصَّامت: أنَّه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فقال: «ذاك فعل أهل الكتابين» وإسناده ضعيفٌ أيضًا، لكن في «المَحامِليَّات» [4] بإسنادٍ حسنٍ عن جُبَيْر بن نُفَيْرٍ: أنَّ أصحاب النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم كانوا إذا التقَوا يوم العيد يقول بعضهم لبعضٍ: تقبَّل الله منَّا ومنك. وقد ضُرِبَ في «اليونينيَّة» على قوله: ((الدُّعاء في العيد))، وهو ساقطٌ في رواية ابن عساكر، وقال ابن رُشَيْدٍ [5]: أراه تصحيفًا، وكأنَّه كان فيه: ((اللَّعب في العيد)) أي: فيناسب حديث عائشة الثَّاني من حديثَي الباب.
وللأكثرين، وعزاه في الفرع لرواية أبي ذَرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ والمُستملي: ((باب سُنَّةِ الْعِيدَيْنِ لأَهْلِ الإِسْلَامِ)) وعليه اقتصر الإسماعيليُّ في «المستخرج» وأبو نُعيمٍ. وقيَّد
ج2ص205
بـ «أهل الإسلام» إشارةً إلى أنَّ سنَّة أهل [6] الإسلام في العيد خلاف ما يفعله غير أهل الإسلام في أعيادهم.
ج2ص206


[1] في (ص): «رواه».
[2] في (ص): «رواية».
[3] في (ب): «قلت».
[4] في هامش (ص): (قوله: «المَحامِليَّاتٍ» ستَّة عشر جزءًا لأبي عبد الله الحسين بن إسماعيل المَحامِليِّ، قال الإسنويُّ: كان أجداده تبيع المحامل، تُوفِّي سنة خمس عشرة وأربع مئةٍ عن سبعٍ وأربعين سنةً). انتهى.
[5] في هامش (ص): (قوله: «ابن رُشَيْدٍ»، قال ابن أبي شريفٍ: بضمِّ الرَّاء وشينٍ مُعجَمةٍ مُصغَّرًا، أبو عبد الله محمَّد ابن عمر بن محمَّد الفهريُّ، الأندلسيُّ. انتهى من «حاشية النُّخبة»). انتهى.
[6] «أهل»: ليس في (د).