إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: رأى حذيفة رجلًا لا يتم الركوع والسجود قال: ما صليت

          791- وبه قال: (حدَّثنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ) بضمِّ العين، الحوضيُّ (قَالَ: حدَّثنا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ سُلَيْمَانَ) بن مهران الأعمش (قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ) الجهنيَّ الكوفيَّ (قَالَ: رَأَى حُذَيْفَةُ) بن اليمان ☺ (رَجُلًا) لم يُعرَف اسمه، لكن عند ابن خزيمة أنَّه كنديٌّ (لَا يُتِمُّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ) في رواية عبد الرَّزَّاق: «فجعل ينقر ولا يتمُّ ركوعه» (قَالَ) حذيفة للرَّجل، ولأبي ذَرٍّ: ”فقال“: (مَا صَلَّيْتَ) نفيٌ للحقيقة كقوله ╕ للمسيء صلاته: «فإنَّك لم تصلِّ» [خ¦757] واستُدِلَّ به على وجوب الطَّمأنينة في الرُّكوع والسُّجود، وهو مذهب مالكٍ والشَّافعيِّ وأبي يوسف وأحمد، أو نفيٌ للكمال كقوله: «لا وضوء لمن لم يسمِّ الله» وإليه ذهب أبو حنيفة ومحمَّدٌ لأنَّ الطَّمأنينة في الرُّكوع والسُّجود عندهما ليست فرضًا، بل واجبةٌ (وَلَوْ مُتَّ) على هذه الحالة (مُتَّ عَلَى غَيْرِ الفِطْرَةِ الَّتِي فَطَرَ اللهُ مُحَمَّدًا صلعم ) زاد الكُشْمِيْهَنِيِّ وابن عساكر: ”عليها“ أي: على غير الدِّين، وبَّخه على سوء فعله؛ ليرتدع، وليس المراد أنَّ تركه لذلك مخرجٌ له من دين الإسلام، فهو كحديث: «من ترك الصَّلاة فقد كفر» أي: يؤدِّيه التَّهاون بها إلى جحدها فيكفر، أو المراد بالفطرة السُّنَّة، فهو كحديث: «خمسٌ من الفطرة» [خ¦5889] ويرجِّحه وروده من وجهٍ آخر بلفظ: «سنة محمَّدٍ» [خ¦389] وميمُ «مُتَّ» مضمومةٌ، ويجوز كسرها على لغة من يقول: مَات يَمَات كـ «خاف يخاف»، والأصل: مَوِتَ بكسر العين(1) كـ «خوف»، فجاء مضارعه على «يفعَل» بفتح العين، فعلى هذه اللُّغة يلزم أن يُقال في الماضي المُسنَد إلى التَّاء(2): «مِتَّ» بالكسر ليس إلَّا، وهو أنَّا نقلنا حركة الواو إلى الفاء(3) بعد سلب حركتها، دلالةً على بنية الكلمة في الأصل.
          وهذا الحديث فيه: التَّحديث والعنعنة والسَّماع والقول، وأخرجه النَّسائيُّ في «الصَّلاة».


[1] في (م): «الواو».
[2] زيد في (ص): «وإحدى أخواتها».
[3] في (م): «الألف»، وليس بصحيحٍ.