إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: لو رجعتم إلى بلادكم فعلمتموهم

685- وبالسَّند قال: (حدَّثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) بفتح الحاء وسكون الرَّاء المُهمَلَتين آخرُه مُوحَّدَةٌ (قَالَ: حدَّثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) هو ابن درهم (عَنْ أَيُّوبَ) السَّختيانيِّ (عَنْ أَبِي قِلَابَةَ) عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ الجرميِّ (عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ) بالحاء المُهْمَلَة المَضْمُوْمَةِ آخره مثلَّثَةُ، مصغَّرًا (قَالَ: قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم) في نفرٍ من قومي (وَنَحْنُ شَبَبَةٌ) بفتح الشِّين المُعجَمَة والمُوَحَّدَتَين، جمع شابٍّ، زاد في «الأدب» [خ¦6008]: «متقاربون» أي: في السِّن (فَلَبِثْنَا عِنْدَهُ) عليه الصلاة والسلام (نَحْوًا مِنْ عِشْرِينَ لَيْلَةً) بأيَّامها (وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم رَحِيمًا) زاد في رواية ابن عُليَّة وعبد الوهاب [خ¦631]: «رفيقًا» [1] فظنَّ أنَّا اشتقنا إلى أهالينا، فسألنا عمَّن تركنا بعدنا، فأخبرناه (فَقَالَ: لَوْ رَجَعْتُمْ إِلَى بِلَادِكُمْ؛ فَعَلَّمْتُمُوهُمْ) دينَهم
ج2ص47
(مُرُوهُمْ) استئناف، كأنَّه قيل: ماذا نعلِّمهم [2]؟ فقال: مروهم (فَلْيُصَلُّوا صَلَاةَ كَذَا فِي حِينِ كَذَا، وَصَلَاةَ كَذَا فِي حِينِ كَذَا، وَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلاة؛ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ، وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ) سنًّا في الإسلام، أي: عند تساويهم في شروط الإمامة، وإِلَّا فالأفقه والأقرأ مقدَّمان عليه، والأوَّل على الثَّاني لأنَّه يُحتَاج في الصَّلاة [3] إلى الأفقه لكثرة الوقائع، بخلاف الأقرأ فإنَّ ما يحتاج إليه من القراءة مضبوطٌ، وقيل: الأقرأ مقدَّمٌ عليه حكاه في «شرح المهذَّب»، ويدلُّ له ما في حديث مسلمٍ: «إذا كانوا ثلاثةً فليؤمَّهم أحدهم، وأحقُّهم بالإمامة أقرؤهم» وأجيب: بأنَّه في المستوين في غير القراءة كالفقه لأنَّ الصَّحابة كانوا يتفقَّهون مع القراءة، فلا يوجد قارئٌ إِلَّا وهو فقيهٌ، فالحديث في تقديم الأقرأ من الفقهاء المستوين في غيره [4].
ج2ص48


[1] في (ص): «رقيقًا».
[2] في (م): «تعلِّمهم».
[3] زيد في (ص): «أي».
[4] في (ص): «غيرها».